المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن والثمانون بعد المائتين

1, 2 في فتيَة كَسُيوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا... أنْ هَالِكٌ كُلُّ مَن يَخفَى وَينتَعِلُ أقول: قائله هو الأعشى، واسمه ميمون بن قيس، وقيل: عبد الله بن الأعور، وقيل: غير ذلك.
والعشى من الشعراء ستة عشر نفرًا: أعشى بني قيس المذكور، وأعشى باهلة واسمه عامر، وأعشى بني نهشل الأسود بن يعفر، وفي الإِسلام: أعشى بني 3 ربيعة من بني شيبان، وأعشى همدان واسمه عبد الرحمن، وأعشى طرود من سليم، وأعشى بني مازن من تميم، وأعشى بني أسد، وأعشى بن معروف واسمه خيثمة، وأعشى عكل واسمه كَهْمَس، وأعشى بني عقيل واسمه معاذ، وأعشى بني مالك بن سعد، والأعشى التغلبي واسمه النعمان، وأعشى بني عرف بن همام واسمه ضابئ وأعشى بني ضوزة واسمه عبد الله، وأعشى بني جلان واسمه سلمة، ومن العشى الإِسلامية: أعشى بني مازن، وهو ممن وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنشده: 1 - يا مالكَ الناسِ ودَيَّانَ العَرَبْ... إنّي لقيتُ ذِرْبَةً من الذرَبْ 2 - غدوت أبغيها الطعام في رَجَبْ... فخلفتني في نزاع وهَرَبْ 3 - أخلَفَتِ العَهْدَ ولطَّتْ بالذنَبْ... وهُن شَرّ غَالِب لن غَلَبْ قال: وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: وهن شر غالب لمن غلب.
وسكن البصرة.
1 - قوله: "وديَّان [العرب] 4 " أي: مالك أمر العرب, قوله: "ذرية" بكسر الذال المعجمة وسكون الراء وفتح الباء، على وزن قِربَةَ، يقال: امرأة ذربة؛ أي: صخابة، وكذلك ذَرِبة بفتح الذال وكسر الراء، ويجمع على ذِرَب، كقرب جمع قربة.
2 - قوله: "أبغيها" أي: أبغي لها؛ أي أطلب لأجلها الطعام، و"الهرب" بفتحتين، الفرار.
3 - قوله: "لطت" بتشديد الطاء المهملة، أي: منعته بضعتها، من لطت الناقة بذنبها إذا سدت فرجها به إذا أرادها الفحل.

والبيت المذكور من قصيدة لامية، وهي طويلة من البسيط، وأولها هو قوله 1: 1 - وَدّعْ هُرَيْرةَ إن الركبَ مرتحلٌ... وهل تطيقُ ودَاعًا أيها الرجُلُ؟ 2 - غراءُ فرعَاءُ مصقولٌ عَوارضُها... تَمْشي الهُوَيْنى كما يَمْشي الوجى الوحِلُ 3 - كأن مِشْيتَها من بَيتِ جَارتِها... مَرُّ السحابة لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ 4 - تَسمعُ للحلي وسْواسا إذًا انْصَرَفَتْ... كما استعَانَ بريحٍ عِشْرِقٌ زجِلُ إلى أن قال: 5 - وَقَد غدوْتُ إلى الحانُوتِ يَتْبعني... شَاوٍ مشَل شلُول شُلشل شولُ 6 - في فتية كَسُيوف الهند قدْ عَلِمُوا... أن لَيس يدفعُ عن ذي الحيلة الحيلُ 7 - نازعْتُهُم قُضُبَ الريحانِ مُتَكئًا... وقهوةً مُرةً راووقها خَضِلُ والبيت المستشهد به هكذا أورده النحاة سيبويه وغيره من المتقدمين والمتأخرين 2، والذي ثبت في ديوانه مثل ما ذكرناه من أن عجز البيت: ........................... أنْ ليسَ يَدْفَعُ عَنْ ذي الحيلَةِ الحيلُ 3 وهو شاهد على مسألة الفعل الجامد 4. وأما العجز الذي أورده فليس هو من كلام الأعشى، وقد قيل: إنه من بيت آخر لآخر وهو 5: أما تَرَانَا حُفَاةً لَا نِعَال لَنَا... إنّا كَذلكَ لَا نَحْفَى ونَنْتَعلُ قلتُ: العجز الذي أورده يخالف عجز هذا البيت أيضًا، فالحق أن هذا العجز إما من عجز بيت غير هذا البيت، أو هو رواية في بيت الأعشى والله أعلم.
1 - قوله: "ودع هريرة": خطاب لنفسه، وهريرة: قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد،

قوله: "وهل تطيق وداعًا" يعني: هل تطيق ذلك من خوف الرقباء؟ 2 - قوله: "غراء" بالغين المعجمة؛ وأي: بيضاء، و"فرعاء" بالفاء، أي: كثيرة الشعر، ويقال: طويلة الشعر, قوله: "عوارضها" أي: جوانب أسنانها، وإنما أراد بهذا نقاء الثغر كله, قوله: "الهُوَينى" بضم الهاء وفتح الواو؛ تصغير هون، وهو السكينة والوقار, قوله: "الوجى" بفتح الواو وكسر الجيم، وهو الفرس الذي يوجد في حافره وجع، والأنثى: وجية ووجياء، والوجع الوجي، و"الوحل" بفتح الواو وكسر الحاء المهملة؛ وهو الذي وقع في الوحل وهو الطين.
3 - قوله: "لا ريث" وهو الإبطاء، يريد أنها تهادي في مشيتها كمر السحاب، أو مشي القطا، وبذلك يوصف مشي القطا, قوله: "وسواسًا" [أي: صوتًا] 1. 4 - و"انصرافها" انقلابها في فراشها، و"العشرِق" بكسر العين المهملة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء وفي آخره قاف، قال الأصمعي: هو شجرة بقدر زراع لها حب صغار، إذا حركتها الريح يسمع لها صوت, قوله: "زجل" بفتح الزاي وكسر الجيم، أي: مُصَوّت؛ من الزجل بفتحتين وهو الصوت.
5 - قوله: "إلى الحانوت" وهو بيت الخمار، ويروى: إلى الخمار، و"الشاو": الذي يشوى, قوله: "مِشل" بكسر الميم وفتح الشين المعجمة، هكذا رأيته في ديوان الأعشى بخط أبي القاسم الآمدي، وقال في شرحه: المشل: الذي سئل بيده شيئًا فهو يذهب به، وكذلك الشلول، يقال: إنك لشلول بكذا وكذا، أي: ذاهب به، وكذا الشلشل والشول، فإن هذه من شلت، وتلك من شَلِلت وشَول شالٌّ بيده شيئًا، ويقال: هذا كله قريب بعضه من بعض.
قال الأصمعي: يقال: فلان يشول لنا ويحف لنا ويرف لنا إذا كان يحف؛ فالشول الذي يحف لأصحابه، قلت: هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة في المعنى، وجمع بينها للمبالغة في التأكيد كما قال الشاعر: ............................ حَطَّامَةَ الصُّبحِ حَطُومًا مَحْطَمًا ذكر بعضهم في المشل: الخفيف الذي يأتي بحوائجهم، وكذلك الشلول والشلشل: الخفيف الوقاد الذكي، وكذلك الشوَل، وشَلْشَلٌ على وزن كوكب، ويقال على وزن فلفل.
6 - قوله: "في فتية" بكسر الفاء وسكون التاء المثناة من فوق؛ جمع فتى وهو السخي الكريم، وكذلك الفتيان والفتوّ بتشديد الواو، والفتي بتشديد الياء.

قوله: "من يحفى": من حفى يحفى من باب علم يعلم وهو الذي يمشي بلا خف ونعل ولكن أراد به ها هنا الفقر، و"منتعل": من انتعل إذا لبس النعل، وأراد به الغني.
والمعنى: هم بين فتية كالسيوف الهندية في مضائهم وحدتهم وأنهم موطنون أنفسهم على الموت [موقنون به] (1)؛ لأنهم قد علموا أن الإنسان هالك سواء كان غنيًّا أو فقيرًا.
قوله: "وقهوة" أي: خَمرًا، سميت بذلك لأنها تقهي؛ أي: تذهب بشهوة الطعام، و"الراووق": الإناء، و "الخَضِل" بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين؛ أي: الدائم الندى لكثرة استعمالهم إياها.
الإعراب: قوله: "في فتية": في محل النصب على الحال من قوله: "شَاوٍ" في البيت السابق.
والمعنى: حال كونه في فتيةٍ، ويجوز أن يكون حالًا من الضمير المنصوب في يَتْبَعُني.
قوله: "كَسُيوفِ الْهِنْد": جار ومجرور كلام إضافي صفة للفتية، وكذلك قوله: "قد علموا" جملة وقعت صفة للفتية, قوله: "أَنْ" مخففة من المثقلة, قوله: "كل مَنْ يحْفَى": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "هَالكٌ" مقدمًا, قوله: "وينتعل": عطف على صلة الموصول، والجملة في موضع مفعولي علموا.
الاستشهاد فيه: في قوله: "أَن هالِكٌ"؛ حَيثُ خُفِّفَتْ أن من المثقلة، وأُلْغِيَتْ عن العمل، وجاء خبرها أيضًا جُملَةٌ اسمية (2).

جارٍ التحميل