الشاهد الثامن والثمانون بعد الستمائة
4، 5 تَسْقِي امْتيَاحًا نَدَى المِسْوَاكَ رِيقَتِهَا... كمَا تَضَمَّنَ ماءَ المُزْنَةِ الرَّصَفُ أقول: قائله هو جرير [بن عطية] الخطفي، وهو من قصيدة طويلة من البسيط يمدح بها يزيد بن عبد الملك بن مروان ويهجو آل المهلب، وأولها هو قوله 6: 1 - انْظُرْ خَلِيلِي بِأَعْلَى ثَرْمَدَاءَ ضُحًى... والعِيسُ جَائِلَةٌ أَغْرَاضُهَا خنُفُ 2 - استقبَلَ الحيُّ بَطْنَ السِّرِّ أَمْ عَسَفُوا... فالقَلْبُ فِيهِمْ رَهِينٌ أَيْنَما انْصَرفُوا123
[إلى أن قال] 1.
3 - مَا اسْتَوْصَفَ النَّاسُ عَنْ شَيْءٍ يَرُوقُهُمُ... إلَّا أَرَى أُمَّ عَمْرٍو فوقَ مَا وَصَفُوا
4 - كأنها مُزْنَةٌ غَراءُ واضِحَةٌ... أوْ دُرَّةٌ لا يُوَارِي ضَوْءَهَا الصَّدَفُ
5 - مَكسُوَّةٌ البَدْنِ في لُبٍّ يُزَيِّنُهَا... وفي المناصبِ مِنْ أَنْيَابِهَا عَجَفُ
6 - تسقي......................................... إلخ
1 - قوله: "ثرمداء" اسم موضع، و: "العيس" بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة واحدها أعيس والأنثى عيساء، قوله: "خنف" بضمتين [جمع أخنف] 2 من الخنف وهو الاعوجاج في الرجل.
4 - و: "المزنة" السحابة البيضاء، و: "الغراء" البيضاء، قوله: "لا يواري" أي لا يستر من المواراة، وقوله: "الصدف" جمع صدفة وهي غشاء الدر.
5 - قوله: "في لب" بضم اللام وتشديد الباء ولب كل شيء خالصه، و: "العجف" بالتحريك الهزال.
6 - قوله: "امتياحًا" من ماح فاه بالسواك يميح إذا استاك، و: "الندا" بفتح النون البلل من النداوة، و: "المزنة" السحابة كما قد ذكرنا الآن، و: "الرصف" بفتح الراء والصاد المهملتين جمع رصفة، وهي حجارة مرصوف بعضها إلى بعض [قال العجاج 3:
.................................. مِنْ رَصَفٍ نَازَعَ سَيْلًا رَصَفًا 4]
يقال: مزج هذا الشراب من ماء رصف نازح رصفًا آخر؛ لأنه أصفى له وأرق.
الإعراب:
[قوله: "] 5 تسقي" جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه وهو: "هي" الذي يرجع إلى أم عمرو المذكورة في الأبيات [السابقة] (6)، وقوله: "ندى" مضاف إلى قوله: "ريقتها" وهو كلام إضافي مفعول لتسقي، وقوله: "المسواك" فصل به بين المضاف والمضاف إليه، ونصب على أنه مفعول ثان لتسقي.
وقوله: "امتياحًا": نصب على الحال؛ أي: تسقي ندى ريقتها المسواك حال كونها ممتاحة [أي: متسوكة] (1) أو يكون منصوبًا بنزع الخافض، أي: عند الامتياح، ويجوز أن يكون فاعل تسقي.
قوله: "ندى ريقتها"، و"المسواك" مفعوله الأول، وقوله: "امتياحًا" مفعولًا ثانيًا، ويكون الامتياح الريق الحاصل من فمها؛ لأن الامتياح هو أخذ الماء من البئر، قوله: "كما" الكاف للتشبيه وما مصدرية، و "تضمن": فعل، و "الرصف": فاعله، و "ماء المزنة": كلام إضافي مفعوله، والتقدير: كتضمن الرصف ماء المزنة وهو المطر.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "المسواك" فإنه منصوب على المفعولية، فصل به بين المضاف وهو قوله: "ندى" وبين المضاف إليه، وهو "ريقتها"، والتقدير: تسقي ندى ريقتها المسواك (2).