المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن والثمانون بعد الخمسمائة

الشاهد الثامن والثمانون بعد الخمسمائة

3، 4 قفَا نَبكِ مِنْ ذِكرى حبيبٍ وعرفان... وَربعٍ آثَارُهُ مَنْذُ أَزْمَانِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي 5، وهو من قصيدة طويلة من الطويل، وعروضه ليست بمقبوضة؛ لكونه 6 مصرعًا، وهذا أولها، وبعده 7: 2 - أتتْ حججٌ بعدي عليها فأصبحت... كخطِّ زَبُورٍ فيِ مصاحفَ رُهْبَانِ12

3 - ذكرتُ بهَا الحي الجميعَ فهيّجتْ... عَقَابِيلَ سُقْم من ضمير وأشجانِ 4 - فَسَحَّتْ دموعي في الرِّدَاءِ كأنَّهَا... كُلى مِنْ شَعِيبٍ ذات سَحٍّ وتَهْتَانِ 1 - قوله: "قفا": خطاب للاثنين، ولكن المراد واحد، ومن عادتهم أن يخاطبوا 1 الواحد بصيغة الاثنين؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: 24]، والخطاب لمالك خازن النار، ويراد به التكرير للتأكيد؛ كأنه قيل: قف قف، وألق ألق، ويقال: الألف فيه ليست للتثنية، وإنما هي مبدلة من نون التأكيد، وأصله: قفن فأبدلت الألف من النون.
قوله: "ذكرى" بكسر الذال؛ مصدر من ذكر يذكر، قوله: "وعرفان" يريد به: عرفان الديار يعني معرفتها، و"الربع" ربع الدار بعينها حيث كانت، ويجمع على ربوع وأرباع وأربع، والربع: المحلة -أيضًا-، ويروى: "ورسم عفت" وهكذا وقع في شرح ابن 2 القاسم 3، قوله: "عفت" يعني: درست؛ من عفى المنزل يعفو درس، يتعدى ولا يتعدى.
2 - و"الحجج"؛ السنون، وأراد بالرهبان الأحبار.
3 - قوله: "عقابيل" هي بقايا الأرض لا واحد لها من لفظها، و"الأشجان": جمع شجن وهو الحزن.
4 - قوله: "فَسَحَّتْ" أي: سالت، قوله: "كُلى" بضم الكاف، أراد بها الرقاع التي حول المزادة، و"الشعيب" بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة؛ المزادة من أديمين، قوله: "سح" أي: صبّ، و"تهتان" أراد به السيلان.
الإعراب: قوله: "قفا": أمر من وقف [يقف] 4 قف قفا، وفاعله مستكن 5 فيه، قوله: "نبك": مجزوم لأنه جواب الأمر، "من ذكرى": يتعلق به، و"عرفان": عطف عليه، قوله: "وربع" عطف على قوله: "ذكرى" أي: ومن ربع، قوله: "عفت": فعل ماض، و"آثاره": فاعله، والجملة صفة لربع، قوله: "منذ": حرف جر، و"أزمان": مجرور به.

الاستشهاد فيه: في قوله: "منذ" حيث وقع لابتداء الغاية وجر الزمان، وجره في مثل هذا الموضع مرجح على رفعه (1).

جارٍ التحميل