الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائتين والألف
1، 2
جاءوا بِجَيْشٍ لَوْ قِيسَ مُعْرَسُهُ... ما كان إلا كَمُعْرَسِ الدُّئِلِ
أقول: قائله هو كعب بن مالك الأنصاري 3، يصف به جيش أبي سفيان حين غزا المدينة بالقلة والحقارة.
قوله: "لو قيس" أي: لو قدر؛ من قاس يقيس، قوله: "معرسه" بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الراء وبالسين المهملة، وهو المنزل الذي ينزل به الجيش.
والمعنى: لو قدر مكانه عند تعريسهم كان كمكان الدئل عند تعريسها، و "الدئل" بضم الدال وكسر الهمزة وفي آخره لام، وهي دويبة صغيرة شبيهة بابن عرس.
الإعراب:
قوله: "جاءوا": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "بجيش": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية، قوله: "لو قيس" لو: كلمة الشرط، "وقيس": فعل مجهول، و "معرسه": مفعول ناب عن الفاعل، والجملة فعل الشرط، قوله: "ما كان إلا" جواب الشرط.
الاستشهاد فيه: في قوله: "الدئل" فإنه بضم الدال وكسر الهمزة، وذهب الجمهور إلى أن هذا الوزن مهمل؛ لاستثقال الانتقال من ضم إلى كسر، وإن كان أخف من عكسه (1)، وذهب جماعة إلى أنه مستعمل لكنه قليل، واحتجوا بالبيت المذكور (2).