المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن والتسعون بعد المائتين

2, 3 فَلَوْ أَنْكِ في يوم الرَّخَاءِ سَأَلْتنِي... فِراقَكِ لَم أَبْخلْ وأنتِ صَدِيقُ أقول: هذا البيت أنشده الفراء ولم يعزه إلى قائله 4. وهو من الطويل.
المعنى: أنه يصف نفسه بالجود حتى لو سأله الحبيب الفراق مع حبه لأجابه إلى ذلك، وإن كان في الدعة والراحة كراهة رد السائل، وإنما خص يوم الرخاء؛ لأن الإنسان ربما يفارق الأحباب في يوم الشدة.
قوله: "أنكِ وسألتني وفراقكِ وأنتِ" كلها بالكسر؛ كذا نقله ابن الأنباري عن الفراء 5. فإن قلتَ: فعلى هذا ينبغي أن يقال: وأنت صديقة؛ لأنه فعيل بمعنى فاعل.1

قلتُ: نعم، ولكن يؤول بأنه أراد: أنت إنسان صديق، أو شبه فعيلًا بمعنى فاعل بفعيل بمعنى مفعول.
الإعراب: قوله: "فلو أنك" لو للشرط، وجوابه قوله: "لم أبخل"، و "أن" مخففة من الثقيلة والكاف اسمه، وقوله: "سألتني": خبره، وقوله: "في يوم الرخاء": كلام إضافي يتعلق بقوله: "سألتني"، قوله: "فراقك": كلام إضافي مفعول ثان لقوله: "سألتني"، ومفعوله الأول ضمير المتكلم المتصل به، قوله: "وأنت صديق": جملة اسمية وقعت حالًا.
الاستشهاد فيه: في قوله: "أنْكِ" حيث خففت أن من المثقلة وبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن، والحق في أن المخففة أن لا يكون اسمها إلا ضمير الشأن محذوفا, ولا يكون خبرها إلا جملة، وها هنا برز اسمها وهو غير ضمير الشأن وهو قليل (1).

جارٍ التحميل