الشاهد الثامن والأربعون بعد المائة
1, 2
أَقاطِنٌ قَوْمُ سَلْمَى أَمْ نَوَوْا ظَعْنا... إن يَظْعَنُوا فَعَجِيبٌ عَيْشُ مَنْ قَطَنا
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من البسيط من الضرب الأول المماثل للعروض، وفيه الخبن.
قوله: "أقاطن": من قطن بالكان يقطن؛ أقام به وتوطنه فهو قاطن، والجمع: قِطان وقاطنة وقطين أيضًا، قوله: "سلمى" -بفتح السين وسكون اللام؛ اسم امرأة، قوله: "ظعنًا" -بفتح الظاء المعجمة وفتح العين المهملة، من ظعن يظعن، من باب فتح يفتح إذا سار، ومصدره: ظعْن بالتسكين وظَعَن بالتحريك أيضًا، وقرئ بهما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ [النحل: 80].
والمعنى: قوم سلمى التي هي المحبوبة، وهي بينهم، هل هم مقيمون أم نووا الرحيل والانتقال: فإن كانوا نووا الرحيل، فعيش من يقيم ويتخلف عنهم يكون عجيبًا.
الإعراب:
قوله: "أقاطن" الهمزة فيه للاستفهام، و "قاطن": مبتدأ، وقوله: "قوم سلمى": كلام إضافي فاعل لاسم الفاعل؛ يعني: قاطنًا، قد سد مسد الخبر؛ لأنه مع الوصف في قرب الفعل، فلذلك حسن عطف الفعل وفاعله عليهما بأم المعادلة، قوله: "ظعنًا" مفعول لقوله: "نووا".
قوله: "إن يظعنوا" إن: حرف شرط، ويظعنوا: فعل الشرط، والجملة وهي قوله: "فعجيب
عيش من قطنا": جواب الشرط؛ فلذلك دخَلَتْ عليها الفاء، قوله: "فعجيب": خبر مقدم.
وقوله: "عيش من قطنا": كلام إضافي مبتدأ مؤخر، وقوله: "عيش": مضاف إلى قوله: "من قطنا"، ومن: موصولة بمعنى الذي، "وقطا": صلته، والألف فيه للإطلاق، وليست للتثنية.
فإنَّ قلتَ: لمَ لا تجعل "فعجيب" مبتدأ؛ لأن وقوع النكرة بعد فاء الجزاء مسوغ للابتداء نحو: "إن مضى عير فعير في الرباط"؟.
قلتُ: لفساد المعنى على هذا التقدير؛ لأن المعنى على الإخبار عن عيش من أقام بعد أولئك بأنه عيش عجيب لا العكس، فافهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أقاطن قوم سلمى؟ " حيث سد الفاعل وهو قوله: "قوم سلمى" مسد الخبر، وهذا لا يحسن استعماله إلا إذا اعتمد على ما يقربه من الفعل وهو الاستفهام أو النفي، والبيت المذكور فيه الاستفهام، وأما مثال النفي فعن قريب يأتي (1) [إن شاء الله تعالى] (2).