المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن والأربعون بعد الأربعمائة

الشاهد الثامن والأربعون بعد الأربعمائة

1, 2 فجئتُ وقدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا... لدَى السِّتْرِ إلا لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها 3: قِفَا نبكِ منْ ذِكرَى حبيبٍ ومنزلٍ...................................... وهي تناهز ثمانين بيتًا وقد سقناها بتمامها فيما مضى، وهي من الطويل.
قوله: "نضت": من نضيت ثوبي إذا ألقيته عنك, قوله: "لدى الستر" أي: عند الستارة، و"المتفضل" الذي يبقى في ثوب واحد، وقال ابن فارس: المتفضل: المتوشح بثوبه، والفُضُل بضمتين؛ الذي عليه قميص ورداء وليس عليه إزار ولا سراويل 4. والمعنى: جئت إليها في حالة قد ألقت ثيابها من جسدها؛ لأجل النوم ولم يبق عليها إلا لبس المتفضل، وهو الثوب الواحد الذي يتوشح به.

الإعراب: [قوله: "] (1) فجئت": الفاء عطف على ما قبله، و "جئت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "وقد نضت": جملة وقعت حالًا، أي: والحال أنها قد ألقت لأجل النوم ثيابها، قوله: "لنوم" (2) اللام للتعليل، "وثيابها" كلام إضافي نصب على أنه مفعول لقوله: "نضت"، قوله: "لدى الستر" كلام إضافي نصب على الظرف, قوله: "إلا": استثناء من قوله: "وقد نفحت لنوم ثيابها" [وقوله: "لبسة المتفضل": كلام إضافي منصوب على الاستثناء.
الاستشهاد فيه: في قوله: "لنوم" حيث أبرزت فيه لام التعليل؛ وذلك لأن النوم لم يقارن نضوها ثيابها] (3)، وقد علم أن من جملة شروط انتصاب المفعول له باللام المقدرة: أن يكون المفعول له والعامل فيه في زمان واحد؛ لأن العلة حقها المقارنة، فإن كانا في زمانين لم يجز النصب وتعين الجر بإظهار اللام، والله تعالى أعلم (4).

جارٍ التحميل