الشاهد الثامن عشر بعد الأربعمائة
3، 4
أَثَعْلَبَةَ الفَوَارِسَ أَمْ رِيَاحًا... عَدَلَتْ بِهِم طُهَيَّةَ وَالخِشَابَا
أقول: قائله هو جرير بن الخطفي.
وهو من قصيدة بائية من الوافر وفيه القطف.
قوله: "أثعلبة" أراد بها القبيلة وهي ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، وفي أسد بن خزيمة ثعلبة -أيضًا- وهي ثعلبة بن دُوْدَان بن أسد بن خزيمة، قوله: "أم رياحًا" بكسر الراء وبالياء آخر الحروف، وهي -أيضًا- قبيلة، وهي رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وفي قضاعة -أيضًا- رياح بطن وهو ابن عوف بن عميرة بن الهون بن أعجب12
ابن قدامة بن حَزْم بن أيان بن حُلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة، وفي سليم -أيضًا- وهي رياح بن يقظة بن عصبة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم.
قوله: "طهية" بضم الطاء وفتح الهاء وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخرها هاء، وهي حي من بني تميم يقال لهم: بنو طهية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
قوله: "والخشابا" بكسر الخاء المعجمة وبالشين المعجعة وبعد الألف باء موحدة وهي -أيضًا- قبيلة، قال الجوهري: وبنو رزام بن مالك بن حنظلة يقال لهم الخشاب، ثم أنشد البيت المذكور 1.
الإعراب:
قوله: "أثعلبة" الهمزة للاستفهام، و: "ثعلبة" منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده، وتقديره: أساويت ثعلبة بطهية، ويختار هاهنا إضمار الفعل، لأن الاستفهام عنه.
فإن قلتَ: لم قدرت ساويت ولم تقدر من لفظ الفعل المفسر؟
قلتُ: لأن لفظة عدلت لا يتعدى إلا بحرف الجر فلا وجه إلا أن يضمر فعل من معنى عدلت.
قوله: "الفوارس" بالنصب [صفة] 2 ثعلبة، وهو جمع فارس على غير قياس؛ لأن القياس أن يكون فواعل جمع فاعلة، وقد مر تحقيق الكلام فيه فيما مضى، قوله: "أم رياحًا" أم متصلة لأنه تقدم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين وهو عطف على قوله: "أثعلبة" ويروى: "أو رياحًا".
قوله: "عدلت بهم" أي بثعلبة، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وطهية بالنصب مفعول -أيضًا-، و: "الخشابا" عطف عليه والألف فيه للإشباع.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أثعلبة الفوارس" حيث نصب ثعلبة بعد همزة الاستفهام، وحكم ابن الطراوة 3 بشذوذ هذا، وذلك لأن الاستفهام إذا كان عن اسم فالرفع واجب نحو: أزيد ضربته أم عمرو؟ 4.