المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثامن عشر

5, 6 18 / ق............................ يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ أقول: قائله هو رؤبة بنُ العَجَّاج وهو من قصيدة طويلة مرجزة، وأوَّلُهَا قوله: 1 - قلتُ لِزَيرٍ لم تَصْلهُ مريمه... هل تعرف الرَّبعَ المحيل أرسُمُه 2 - عفت عوافيه وطال قدمه... بل بلدٍ ملءِ الفِجَاج قَتَمُهْ 3 - لا يشترى كتانه وجَهْرَمُه... يجتاب ضحضاح السراب أَكَمُهُ 4 - كالحوت لا يُرْويهِ شَيءٌ يَلهَمُهْ... يُصْبحُ ظَمْآنٌ وَفِي الْبَحْر فَمُهْ 5 - من عطش لوّحه مُسْلَهْممُهْ... والدهر أخنى لا يزال ألمه 6 - يثلم أركان الشداد ثلمه... أفنى قرونًا وهْوَ باق أزْلَمُهْ 7 - بذاك باذت عاده وإرمه............................ 1 - قوله: "لزيرٍ" بكسر الزاي المعجمة؛ وهو الذي يكثر زيارة النساء وخلطتهن.
2 - [قوله: "قتمه" أي: غباره] 7.1234

3 - قوله: "كتانه" قال ابن يسعون 1: الكتان هنا: السبائب، قلت: هو جمع سبيبة.
قال الجوهري: السِّبُّ: شَقَّةُ كِتَّان رَقِيقَةٌ وكذلك السَّبيبَةُ 2, قوله: "جهرمه" أصله جهرميته، أراد: الثياب الجهرمية، أي المنسوبة إلى جهرم قرية بفارس 3، قال ابن يسعون: الجهرمية: بسط شعر تنسب إلى جهرم، وقال أبو حاتم 4 والزيادي 5: الجهرم: البساط من الشعر، والجمع: الجهارم، قلت: فَعَلَى هذا ليس فيه نسب ولا تأويل حذف المضاف، وقال صاحب العين 6: جعل الجهرم اسمًا بإخراج ياء النسب منه 7، وأراد رؤبة بذلك السراب، وبذلك قال لا يشترى, قوله: "يجتاب" أي: يلبس، و"الضحضاح": ماء قريب القعر.
4 - قوله: "يلهمه"؛ أي: يبتلعه من اللهَّام، فَعَّال من لهمت الشيء ألهمه إذا ابتلعته، ومنه سمي الجيش لهّامًا.
قوله: "ظمآن" أي: عطشان، وكذلك وقع في بعض المواضع.
5 - قوله: "مسْلهممه"، قال الجوهري: الْمُسْلَهِمُّ: المُتَغَيِّرُ في جِسْمِهِ وَلَوْنِهِ، وقد اسْلَهَمَّ لونُه اسْلِهْمَامًا، وَسِلْهِمُ حيٌّ من مذحج بكسر السين 8. قوله: "أخنى" بالخاء المعجمة، يقال: أخنى عليه الدهر، أي: أتى عليه وأهلكه، ومعناه ها هنا: شديد، ويقال: معوج لا يستقيم.
6 - قوله: "أزلمه" بالزاي المعجمة؛ وهو الدهر, قوله: "بادت" أي: أهلكت.
الإعراب: قوله: "يصبح" فعل من الأفعال الناقصة، واسمه هو الضمير المستتر فيه، وخبره قوله: "ظمآن" ومُنِعَ "ظمآن" من الصرف للوصف، والألف والنون المزيدتين, قوله: "وفي البحر فمه" جمله اسمية وقعت حالًا.

الاستشهاد فيه: في قوله: "فَمُه" حيث أثبت الشاعر الميم فيه حالة الإضافة، وليس ذلك للضرورة خلافًا لأبي علي -رحمه الله - (1).

جارٍ التحميل