الشاهد الثامن بعد الخمسمائة
6, 7 متَى مَا نَلْتَقِي فَرْدَيْنِ ترجُفْ... روانِفُ إِليتَيكَ وتستطارَا أقول: قائله هو عنترة بن شداد العبسي، وهو من قصيدة رائية من الوافر، وأولها هو12345
قوله 1: 1 - أحَوْلِي تَنْفُضُ استك مِذرَويهَا... لِتَقْتُلَنِي فَهَا أَنَا ذَا عُمارَا 2 - متَى مَا......................................................... إلى آخره 3 - وَسيْفِي صَارِمٌ قَبَضَتْ عليهِ... أشَاجعٌ لا تَرَى فيها انتشارَا 4 - حُسَامٌ كالعقيقةِ فهوَ كِمْعِي... سِلاحِي لا أَفَلَّ ولَا فُطَارَا 2 5 - ومُطَّرِدُ الكُعُوبِ أَحَصُّ صَدْقٍ... تَخَالُ سِنَانَهُ في اللَّيل نَارَا 6 - سَتَعْلَمُ أَيُّنَا للموْتِ أدْنَى... إذَا دانيت لي الأَسَلَ الحِرَارَا 7 - ولِلرُّعيَانِ فِي لُقُحٍ ثَمَانٍ... تُهَادِنُهُنَّ صَرًّا أو غِرَارَا 8 - أقَامَ علَى خَسِيسَتِهنَّ حَتَّى... لَقَحْنَ وَنَتَّجَ الأُخَرَ العِشَارَا 9 - وقِظْنَ على لَصَافٍ وَهنَّ غُلْبٌ... تَرَنُّ مُتُونُهَا لَيلًا ظُئَارَا 10 - ومَنجُوبٌ لهُ مِنْهُن صَرْعٌ... يَميلُ إذا عَدَلْتَ به الشوارَا 11 - أقلُّ عَلَيكَ ضُرًّا مِنْ قَرِيحٍ... إذَا أَصْحَابُهُ ذَمَرُوهُ سارا 12 - وخَيْلٍ قدْ زَحَفْتُ لها بخيلٍ... عليهَا الأسْدُ تهْتَصرُ اهتِصَارَا 3 قال الأعلم 4: يهجو عنترة بهذه القصيدة عمارة بن زياد، وكان يحسد عنترة ويقول لقومه: إنكم أكثرتم ذكره، والله لوددت أن لقيته خاليًا حتى أعلمتكم أنه عبد، وكان عمارة جوادًا كثير الخير مضيعًا لماله مع جوده، وكان عنترة لا يكاد يمسك إبلًا يعطيها أخوته فيقسمها، فبلغه ما يقول عمارة، فقال [في ذلك] 5: 1 - أحَوْلِي تَنفُضُ استك مِذرَوَيْهَا................................ = ديوانه (234) تحقيق: محمد سعيد (المكتب الإسلامي)، وانظر بيت الشاهد في الخزانة (4/ 279)، والدرر (5/ 94)، وشرح التصريح (2/ 294)، وابن يعيش (2/ 55)، واللسان: "طير"، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 63).
يقال: جاء ينفض مذرويه إذا جاء باغيًا يتهدد، و "المذروان": طرفًا الإليتين ولا واحد لهما؛ لأنه لو كان واحدهما مِذْرَي على ما قاله 1 أبو عبيدة لقالوا: مذريان في التثنية؛ لأن المقصور إذا كان على أربعة أحرف يثنى بالياء على كل حال؛ نحو: مقلى ومقليان 2.
قوله: "عمارَا" بضم العين؛ منادى مرخم، أصله: يا عمارة، فلما حذف حرف النداء رخمه.
2 - قوله: "نلتقي": من اللقى، قوله: "فردين" أي: منفردين، قوله: "ترجف" أي: تضطرب وتتحرك، و "الروانف": جمع رانفة، وهي طرف الإلية، قال الجوهري: الرانفة [أسفل] 3 الإلية وطرفها الذي يلي الأرض من الإنسان إذا كان قائمًا، قوله: "وتستطارا" من قولهم: استطار 4 الشيء إذا طير، والألف فيه ضمير الروانف؛ لأنه 5 في معنى رانفتين، ويجوز أن يكون ضمير الإليتين.
3 - قوله: "صارم" أي: قاطع، والأشاجع": عصب ظاهر الكف، واحدها أشجع 6، وصفها بقوله: لا ترى فيها انتشارًا أنه سليم العصب شديد الخلق.
4 - قوله: "كالعقيقة" أي: كالسحابة تنشق عن البرق، قال الجوهري: وعقيقة البرق ما انعق منه أي: تضرَّبَ في السحاب، وبه شبه السيف، قال عنترة:
وسيفي كالعقيقة....................................... إلى آخره 7
قوله: "كمعي" بكسر الكاف؛ أي: ضجيعي، وأراد: هو ملازم لي وإن كنت مضطجعًا كان مضاجعي، قوله: "لا أفل": من الفلول، و "الفطار" بضم الفاء؛ المشقق.
5 - قوله: "ومطرد الكعوب" أراد به رمحًا طويلًا؛ وكعوبه: رؤوس أنابيبه، واطرادها: تتابعها واستقامتها، قوله: "أحص" أي: أملس لا لحاء عليه ولا عقدة، قوله: "صدق" بفتح الصاد المهملة وسكون الدال وفي آخره قاف، وهو الرمح المستوي المستقيم الصلب.
6 - و"الأسل" بفتحتين؛ أطراف الرماح، و "الحرار" بكسر الحاء المهملة، أي: العطاش إلى الدم.
7 - و "الرعيان": جمع راعٍ، و "اللقح": جمع لقحة، وهي ذوات الألبان، "تهادنهن" أي تخادعهن الرعيان وتداريهن لتسكن عند الحلب، و "الصرّ" بفتح الصاد المهملة وتشديد
الراء؛ أن تصر ضروعها لتحتفل درتها، و "الغرار" بكسر الغين المعجمة؛ نقصان اللبن.
8 - قوله: "أقام على خسيستهن" أي: قام الراعي "وخسيستهن": مهازيلُهنّ ورذالُهُنَّ، قوله: "لقحن" أي: حملن، و "العشار": التي عليها عشرة أشهر منذ حملت.
9 - قوله: "وقِظْن" بكسر القاف وسكون الظاء المعجمة؛ من القيظ، أراد: أنهن أقمن أيام القيظ على لصاف، وهو منزل من منازل بني تميم، وهو بفتح اللام والصاد وفي آخره فاء، ويجوز كسر الفاء على البناء كقطام وفتحها للإعراب لأنه لا ينصرف، و"الغلب" بضم الغين المعجمة وسكون اللام، أراد أنها غلاظ الرقاب، و "متونها": شدادها وصلابها على البرد، ومعنى "ترن": تصوت وتئن، و "الظؤار" بضم الظاء المعجمة؛ جمع ظئر وهي التي تعطف على ولد غيرها.
10 - قوله: "ومنجوب" أي: زق مدبوغ بالنجب، وهو قشر شجرة يدبغ به، وهو بفتح النون والجيم وفي آخره باء موحدة.
قوله: "صرع" بفتح الصاد وسكون الراء وفي آخره عين كلها مهملات، وهي الناقة التي تتخذ لأداة الراعي، و "الشَّوار" بفتح الشين المعجمة؛ متاع الراعي ومتاع الرجل.
11 - و "القريح" بفتح القاف، وهو الرجل الذي به القرحات، قوله: "دفروه" أي: زجروه وحثوه على القتال، [قوله: "] 1 سار": من السورة، وهي الوثبة على القرن والإقدام عليه.
12 - قوله: "قد زحفت": من الزحف وهو النهوض إلى القتال، و "الاهتصار": جذب الشيء ليكسر.
الإعراب:
قوله: "متى ما نلتقي" يخاطب به عنترةُ عمارةَ بن زياد، ويصف نفسه بالشهامة، ومتى مِنْ كَلِم المجازاة، و: "نلتقي" جزم به، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "فردين": حال من الفاعل والمفعول معًا، أي: أنا فرد وأنت فرد 2، قوله: "ترجف": مجزوم لأنه جواب الشرط، قوله: "روانف": مرفوع لأنه فاعل ترجف، وهو مضاف إلى إليتيك.
و"تستطارا" يحتمل وجوهًا:
أحدها: أن يكون مجزومًا بحذف النون، والأصل: تستطاران؛ فالضمير للروانف، وعاد إليها الضمير بلفظ التثنية وإن كان جمعًا؛ لأنها تثنية في المعنى 3؛ لأن كل إلية لها رانفة 4 فهو من
قبيل [قوله تعالى (1)]: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4].
والثاني: أن يكون عائدًا إلى الإليتين.
والثالث: أن يكون الضمير مفردًا عائذا إلى المخاطب، والألف بدل من نون التوكيد، والأصل: تستطارن فأبدل من النون ألفًا؛ كما في قوله (2):
.............................. فَلَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ واللهَ فاعْبُدَا
أصله: فاعبدن، ويقال: الضمير المفرد عائد إلى الروانف تقديره: تستطارن هي، ويقال: يجوز أن يكون منصوبًا بإضمار أن في تقدير مصدر مرفوع بالعطف على مصدر ترجف، تقديره؛ ليكن منك رجف الروانف والاستطارة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فردين" فإنه وقع حالًا من الفاعل والمفعول جميعًا (3).