المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والعشرون بعد السبعمائة

4، 5 ضَرُوبٌ بنَصْلِ السَّيفِ سُوقَ سِمَانِهَا...................................... أقول: قائله هو أبو طالب، واسمه عبد مناف بن عبذ المطلب، وتمامه:123

................... إذا عدِمُوا زادًا فإنكَ عاقِرُ وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله 1: 1 - ألا إنَّ زَادَ الرَّكْبِ غَيرُ مُدَافِعٍ... بِسَرْوٍ سُحَيمٍ غَيَّبَتْهُ المَقَابِرُ 2 - بسَرْو سُحَيمٍ عَارِفٌ ومُنَاكِرٌ... وفَارِسُ غَارَاتِ خَطيبٌ وبَاسِرُ 3 - تَنَادَوْا بأن لا سَيِّدَ الحَيِّ فِيهُمُ... وقَدْ فُجِعَ الحَيَّانِ كَعْبٌ وعَامرُ 4 - وكَانَ إذَا وَافَى منَ الشَّامِ قَافِلًا... تَقدَّمَهُ تسْعَى إليْنَا البَشَائِرُ 5 - فتُصْبِحُ أَهْلُ الله بِيضًا كَأَنَّمَا... كَسَتهُمْ حَبِيرًا رَبْدَةٌ ومَعَافِرُ 6 - فَإِلَّا يَكُنْ لحَمٌ غَرِيضٌ فإنَّهُ... تُكَبُّ عَلَى أفْوَاههِنَّ الغَرَائِرُ 7 - فيَا لكَ مِنْ نَاعٍ حُبيتَ بألَةٍ... شِرَاعِيّةٍ تصْفَرّ مِنهَا الأظَافِرُ 8 - تَرَى دَارَهُ لا تَبْرَحُ الدَّهْرَ عِنْدَهَا... مُجَعْجِعَةً كُومٌ سِمَانٌ وبَاقِرُ 9 - إذا أَكِلَتْ يَومًا أَتَى الغَدَ مِثْلَهَا... زَوَاهِقُ زُهْمٌ أَوْ مَخَاضٌ بَهَازِرُ 10 - ضروب.......................................... إلى آخره وكان أبو طالب رثى بهذه القصيدة أمية بن المغيرة المخزومي، وكان خرج إلى الشام فمات في الطريق في موضع يقال له: سرو سحيم، و"سحيم" اسم موضع، و"سرو": شجرة.
5 - قوله: "حبيرًا" بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة، يقال: ثوب حبير؛ أي جديد، قوله: "ربدة" بكسر الراء وسكون الباء الموحدة، قال الصاغاني: الرَّبدة والرَّبدة [بالكسر في الأول وسكون الباء والفتح في الثاني في الراء والباء] 2، وهي الصوفة، قوله: "معافر" بفتح الميم؛ حي من همدان تنسب إليهم الثياب المعافرية [وأراد به هاهنا تلك الثياب] 3. 6 - قوله: "غريض" بالغين المعجمة؛ أي: طري ناعم، و"الألّة" بفتح الهمزة [وتشديد اللام] (4)، وهي الحربة العريضة النصل.
7 - قوله: "شراعية" بضم الشين المعجمة؛ أي: طويلة.
= أبي طالب، وهي عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو في الكتاب (1/ 111)، والمقتضب (2/ 114)، والخزانة (3/ 446)، والتصريح (2/ 68)، وابن الشجري (2/ 106)، وشرح التصريح (2/ 68)، وابن يعيش (6/ 70)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 97).

8 - قوله: "مجعجعة": من الجعجعة وهي صوت الرحى 1، و"الكوم" بضم الكاف؛ جمع كوماء، وهي الناقة أنعطمة السنام، قوله: "زواهق" بالزاي المعجمة؛ جمع زاهقة وهي السمينة.
9 - و"الزهم" بضم الزاي المعجمة؛ جمع زهماء وهي السمينة -أيضًا-، و"البهازر" بفتح الموحدة؛ جمع بهازرة وهي الناقة السمينة.
10 - قوله: "ضروب" على وزن فعول؛ مبالغة ضارب، و"نصل السيف": حديدته وذبابه طرفه الَّذي يضرب به، و"السوق" بضم السين؛ جمع ساق، و"السمان": جمع سمينة، وأراد بها السوق السمان، قوله: "عاقر" بالقاف؛ من العقر وهو النحر.
الإعراب: قوله: "ضروب": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو ضروب، وقوله: "بنصل السيف": كلام إضافي يتعلق به، والباء فيه للاستعانة كما في: كتبت بالقلم، و"سوق" بالنصب مفعول لقوله: "ضروب"، و"سمانها": مجرور بالإضافة، قوله: "إذا" ظرف لقوله "ضروب"، و"عدموا": فعل وفاعل، و"زادًا" مفعوله، كذا قاله البعض، وليس كذلك؛ بل إذا للشرط، وعدموا فعل الشرط.
وقوله: "فإنك عاقر": جملة وقعت جوابًا للشرط، فلذلك دخلت الفاء، والعامل في إذا فعل محذوف دل عليه عاقر، والتقدير: إذا عدموا زادًا عقرت.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ضروب" فإنه صيغة مبالغة للضارب، وقد عمل عمل فعله؛ حيث نصب سوق سمانها، وقال ابن ولاد 2: سألت أبا إسحاق؛ لم صار ضروب ونحوه يعمل وهو بمنزلة ما استقر وثبت؛ وضارب لا يعمل إذا كان كذلك؟ فقال: لأنك تريد أنها حال ملازمة هو فيها، ولست تريد أنَّه فعل فعله مرة واحدة وانقضى الفعل؛ كما تريد في: ضارب.
فإذا قلت: هذا ضروب رؤوس الجبال أمس، فإنما هي حال كان فيها؛ فنحن نحكيها 3، قال ابن عصفور: هذا الَّذي ذهب إليه أبو إسحاق هو الصحيح، والدليل على صحته قول أبي طالب:

ضروب.............................................. إلى آخره لأنه مدح بني أمية بن المغيرة بما ثبت له واستقر، وحكى الحال التي كان فيها من عقر الإبل إذا عدم الزاد، ولو أراد المضي المحض ولم يرد حكاية حال، لما ساغ الإتيان بإذا؛ لأنها إنما وضعت للزمان المستقبل فافهم (1).

جارٍ التحميل