المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والستون بعد المائتين والألف

الشاهد الثالث والستون بعد المائتين والألف

2، 3 هُوَ الجَوَادُ الذي يعْطِيكَ نائلَهُ... عَفْوًا ويُظْلَمُ أَحْيَانًا فيَظّلِم أقول: قائله هو زهير بن أبي سلمى، وهو من قصيدة طويلة من البسيط يمدح بها هرم بن سنان، وأولها 4: 1 - قِفْ بالديارِ التي لم يعفُها القِدَمُ.... بِلًى وَغَيَّرَهَا الأَروَاحُ والديَمُ إلى أن قال: هُوَ الجَوَادُ...................................... إلخ وبعده: وإنْ أتَاهُ خَليلٌ يَومَ مَسأَلَةٍ... يَقُولُ لَا غَائب مَالِي ولَا حَرَمُ قوله: "لم يعفها" أي: لم يدرسها ولم يمح أثرها تقادم عهدها، و "الأرواح": جمع ريح، و "الديم" بكسر الدال؛ الأمطار الدائمة مع سكون.
قوله: "نائله" أي: عطاؤه، قوله: "عفوًا" أي: سهلًا بلا مطل ولا تعب، و "الخليل": الفقير، و "الحرم" بفتح الحاء وكسر الراء، وهو الممنوع.
الإعراب: قوله: "هو" مبتدأ، وأراد به هرم بن سنان، و "الجواد" خبره، وقوله: "الذي" موصول، و "يعطيك": فعل وفاعل ومفعول، و "نائله": كلام إضافي مفعول ثان، والجملة صلة للموصول.1

قوله: "غفوًا" نصب على المصدرية كسهلًا (1)، قوله: "ويظلم" على صيغة المجهول؛ جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، و"أحيانًا" نصب على الظرفية، قوله: "فيظلم": عطف على قوله: "ويظلم"، وهو على صيغة المعلوم، ومعناه: يحتمل الظلم.
والاستشهاد فيه: في قوله: "فيظلم" فإن أصله: يظتلم، وهو يفتعل من الظلم، قلبت التاء طاء لمجاورتها الظاء، فإذا أدغم فمنهم من بقلب الطاء ظاء ثم يدغم الظاء في الظاء فيصير: يظلم [بظاء معجمة مشددة، ومنهم من يقلب الظاء طاء ثم بدغم الطاء في الطاء على القياس فيصير: يطلم] (2) بطاء مهملة مشددة، والبيت يروى على الوجهين (3). وقال ابن هشام: وقد يروى بثلاثة أوجه: الإظهار، والإدغام مع إبدال الأول من جنس الثاني، ومع عكسه (4).

جارٍ التحميل