الشاهد الثالث والستون بعد التسعمائة
2، 3
فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ.......................................
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه:
............................... بكلّ مَغَارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ
وهو من قصيدته المشهورة التي أولها 4:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل...................................
وقد ذكرنا غالبها، قوله: "مغار الفتل" أي: محكم الفتل، يقال: أغرت الحبل إغارة، قال الجوهري: يقال: حبل شديد الغارة، أي: شديد الفتل 5، قوله: "بيذبل" بفتح الياء آخر الحروف وسكون الذال المعجمة وضم الباء الموحدة وفي آخره لام، وهو اسم جبل.
الإعراب:
قوله: "فيا لك" الفاء للعطف رابطة، ويا حرف نداء، واللام في "لك" للاستغاثة والتعجب، استغاث به منه لطوله؛ كأنه قال: يا ليل ما أطولك! قوله: "من ليل": مستغاث من أجله، وجر بمن لأن "من" تأتي للتعليل كما تأتي اللام، قوله: "كأن" للتشبيه، و"نجومه": اسمه، وخبره قوله: "شدت بيذبل".1
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فيا لك" حيث جاءت اللام فيه للاستغاثة، وفتحت اللام فيه مع أنَّه مستغاث من أجله؛ لأن اللام إنما تكسر في المستغاث من أجله إذا كانت في الأسماء الظاهرة، فأما الضمير فتفتح معه اللام إلا مع الياء نحو: يا لزيد لك، وإذا قلت: يا لك، احتمل الأمرين.
وهاهنا استشهاد آخر وهو قوله: "من ليل" فإنه مستغاث من أجله، وقد جر بحرف من كما ذكرنا (1).