المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والستون بعد الأربعمائة

1, 2 عَلَفْتُهَا تِبْنًا وماءً باردًا... حتى شتتْ همّالةً عيْنَاهَا أقول: هذا رجز مشهور بين القوم، ولم أر أحدًا عزاه إلى راجزه.
والضمير المنصوب في "علفتها" يرجع إلى الدابة التي يريدها الراجز, قوله: "حتى شتت" ويروى: حتى بدت، ومعناهما واحد, قوله: "همالة": من هملت العين إذا همرت، يعني: صبت دمعها.
الإعراب: قوله: "علفتها": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "تبنًا": مفعول ثان "وماء": عطف عليه، و "باردًا" صفته, قوله: "حتى": للغاية، والمعنى إلى أن شتت، و"شتت": فعل ماض، و"عيناها": كلام إضافي فاعله، و "همالة" نصب على التمييز 3. الاستشهاد فيه: في عطف الماء على التبن فلا يصح أن يقال: الواو 4 في قوله: "وماء" للمعية والمصاحبة؛ لانعدام معنى المصاحبة، ولا يشارك قوله: "وماء" فيما قبله، فتعين أن ينتصب بفعل مضمر يدل عليه سياق الكلام، وهو أن يقال: التقدير: علفتها تبنًا وسقيتها ماء.
وقال ابن عصفور: إنهم ذهبوا إلى أن الاسم الذي بعد الواو معطوف على الاسم الذي قبلها ويكون العامل [في الاسم] 5 الذي قبل الواو قد ضمن في ذلك معنى يتسلط على الاسمين، فيتضمن علفتها معنى أطعمتها؛ لأنه إذا علفها تبنًا فقد أطعمها، وكأنه قال: أطعمتها تبنًا وماء، ويقال: أطعمته ماء، قال اللَّه - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] 6.

جارٍ التحميل