المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والسبعون بعد المائتين

2, 3 فإنْكَ مَنْ حَارَبْتَه لَمُحَارَبٌ... شَقِيٌّ وَمَنْ سَالمْتَه لَسَعِيدُ أقول: قائله هو أبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان، وكان شاعرًا مفلقًا ذا عيال، وأسر يوم بدر كافرًا، فأُتِيَ به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يَا رسول الله: لقد علمت مالي من مال، وإني لذو حاجة وعيال فامْنُن عليّ يَا رسول الله ولك علي أن لا أظاهر عليك أحدًا فامتن عليه، فقال يمتدحه - صلى الله عليه وسلم - 4: 1 - مَنْ مُبلِغٌ عَنِّي الرَّسُولَ مُحَمّدًا... بِأَنَّكَ حَقٌّ والملِيكُ حَمِيدُ 2 - وأنتَ امْرُؤٌ تَدْعُو إلَى الحَقِّ والهُدَى... عليكَ مِنَ الله العَظِيم شَهيدُ 3 - وأنت امْرُؤٌ بُوِّئتَ فِينَا مَبَاءَةً... لهَا دَرَجَاتٌ سَهْلَةٌ وصُعُودُ 4 - فإنك مَن حاربته................................ إلى آخره 5 - ولكنْ إذَا ذُكرتَ بَدْرًا وأهْلَهَا... تأَوَّبَ مَا بِي حَسْرَةً فَيَعُودُ فلما كان يوم أحد دعاه صفوان بن أمية بن خلف الجمحي وهو سيدهم ليرسله إلى الخروج فقال: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَنَّ عَلَيَّ فَعَاهدْتُهُ 5 أن لا أُعِينَ عليه، فلم يَزَل به وكان محتاجًا1 = سلي إن جهلت النَّاس عنا وعنهم......................... وشاهده هناك توسط خبر ليس بينها وبين اسمها، وأما شاهده هنا فمجيء سواء المفرد خبرًا عن المثنى، وعلته أنَّه مصدر، والمصادر لا تثنى ولا تجمع.

فأطعمه -والمحتاج يطمع- حتَّى خرج، وسار في بني كنانة وقال يُحَرِّضُهُمْ 1: 1 - أيَا بَنِي عَبدَ مُنَاةَ الرِّزَامِ... أَنْتُمْ حُمَاةٌ وَأَبُوكُمْ حَامْ 2 - لا يَعْدَوُنَّ نَصْرَكُمْ بَعْدَ العَامْ... لا تُسْلِمُوني لا يَحِل إِسْلَامْ فقال ابن سلام: إنه أسر يوم أحد، فقال يَا رسول الله: مُنّ عليّ، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - 2: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، لا تمسح عارضك، وتقول: خدعت محمدًا مرتين" فقتله، ويقال: إنما أسره وقتله حين خرج إلى حمراء الأسد 3. والقصيدة المذكورة من الطَّويل، المعنى ظاهر.
الإعراب: قوله: "فإنك" كذا أنشده ابن مالك بالفاء 4، والصواب: وإنك بالواو، والخطاب فيه وفي قوله: "حاربته وسالمته" للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فالكاف: اسم إن، وخبره قوله: "من حاربته [لمحارب] " فمن: موصول مبتدأ، و"حاربته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول صلته، وقوله: "لمحارب" خبر المبتدأ، وقوله: "شقي": صفة لمحارب، قوله: "ومن سالمته": عطف على قوله: "حاربته": و"من" أَيضًا: موصول مبتدأ، و"سالمته": جملة صلته، وقوله: "لسعيد": خبره.
الاستشهاد فيه: في قوله: "لمحارب" وفي قوله: "لسعيد"؛ حيث دخلت لام التأكيد عليهما وهما خبران، والأصل دخولهما على المبتدأ لتوكيده؛ كقولك: لزيد منطلق 5.

جارٍ التحميل