المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة

الشاهد الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة

1، 2 أَوَمَنعتُم مَا تسأَلُونَ بِهِ فَمَنْ حُد... دِثْتُمُوهُ لَه عَلَينَا العَلَاءُ أقول: قائله هو الحارث بن حلزة اليشكري، وهو من قصيدته المشهورة المنظومة في المعلقات السبع، وأولها هو قوله 3: 1 - آذَنَتْنَا بِبَينها أَسْمَاءُ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثوَاءُ 2 - آذَنَتنَا بِبَينها ثُمَّ وَلّتْ... ليت شعري مَتَى يَكُونُ اللِّقَاءُ 4 إلى أن قال: 3 - أَوَسَلَيتُم عَنا فكنَّا كَمَنْ أَغـ... مَضَ عَينًا فيِ جَفْنِها أَقْذَاءُ وهي من الخفيف وفيه الخبن والحذف.
قوله: "حدثتوه" على صيغة المجهول؛ من التحديث، قوله: "العلاء" أي: الرفعة والشرف، من على في الشرف يعلى علاء من باب علم يعلم، وأما على يعلو علوا [فهو] 5 في المكان.
الإعراب: قوله: "أو منعتم": عطف على قوله: "أوسليتم".
والمعنى: أو منعتم ما تسألون من النصفة فيما بيننا وبينكم فلأي شيء كان ذلك منكم مع ما تعرفون من عزنا وامتناعنا؟ وقوله: "ما تسألون": في محل النصب على أنه مفعول "منعتم"، و "ما": موصولة، و "تسألون": على صيغة المجهول صلتها، والعائد محذوف تقديره تسألونه.
[قوله: "] 6 فمن حدثتموه" معناه: فمن بلغكم أنه اعتلانا أو قهرنا في قديم الدهر فتطمعون في ذلك منا؟ وقوله: "من": استفهام في معنى النفي؛ مثله في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 135].

قوله: "حدثتموه" على صيغة المجهول بمعنى نبئتموه؛ من التحديث، وهو يقتضي ثلاثة مفاعيل، الأول: الضمير المرفوع القائم مقام الفاعل، والثاني: الضمير المنصوب، والثالث: الجملة وهي قوله: " [له] (1) علينا العلاء"، و "العلاء": مبتدأ، "وله": خبره، والضمير يرجع إلى "من"، و "علينا": في محل الرفع على أنه صفة للعلاء، أي: له العلاء الكائن علينا.
فإن قلت: لم لا يجوز أن تكون الجملة حالية؟ قلت: لا يجوز ذلك لأنها هي المحدث بها، ولو كانت حالية لم يكن المحدث بها، فليس المعنى على ذلك.
الاستشهاد فيه: في قوله: "حُدثتموه" بمعنى نُبئتموه؛ حيث نصب ثلاثة مفاعيل، وقال ابن الخباز (2): لم أظفر بفعل متعد لثلاثة إلا وهو مبني للمفعول، وهذه الشواهد الخمس على ذلك (3). قلتُ: قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: 167]: إن حسرات مفعول ثالث، وليس فيه بناء للمفعول (4)، والأمر كما قاله؛ لأن الرؤية قلبية، وذلك لأن الأعمال معانٍ فلا تدرك بحاسة البصر فافهم.

جارٍ التحميل