المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والسبعون بعد التسعمائة

2، 3 لَنِعْمَ الفتَى تعشُو إِلَى ضوْءِ نارِهِ... طَرِيفُ بنُ مالٍ ليلةَ الجوعِ والخَصَرْ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وبعده بيت آخر وهو 4: 2 - إذا البازِلُ الكَوْماءُ راحَتْ عَشِيَّةً... تُلاوذُ من صوتِ المُبِسِّينَ بالشَّجَرْ وهما من الطويل.
قوله: "تعشو" أي: تسير في العشاء -وهو الظلام- إلى ضوء ناره، "والخصر" بفتح الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة؛ شدة البرد، قوله: "إذا البازل.. إلخ": يصف شدة الزمان وبرده، وأن هذا الممدوح كريم في هذا الوقت، و "البازل": المسنة من الإبل، وهي أجلدها وأقواها،1

و"الكوماء": العظيمة السنام لسمنها.
قوله: "تلاوذ" أي: تلوذ بالشجر وتروغ من الداعي لها للحلب، ويروى: بالسحر بمهملتين أي: تمتنع في السحر، وإنما تفعل ذلك لشدة البرد، وفي الإبل نوق لا تحلب حتى تطلع عليها الشمس وتدفأ، و "المبس": الذي يدعوها للحلب فيقول لها بس بس.
الإعراب: قوله: "لنعم" اللام للتأكيد، ونعم كلمة المدح، و "الفتى": فاعله، والجملة في محل الرفع على أنها خبر عن قوله: "طريف بن مال"، وأصله: ابن مالك.
قوله: "تعشو": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه؛ أعني: أنت، وقوله: "إلى ضوء ناره": في محل النصب على المفعولية، قوله: "ليلة الجوع": كلام إضافي نصب على الظرف، و "الخصر": عطف عليه.
الاستشهاد فيه: في قوله: "طريف بن مال" فإن أصله: ابن مالك؛ رخمه في غير النداء للضرورة، والمبرد لا يجيز ذلك بل يوجب انتظار المحذوف (1).

جارٍ التحميل