المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والخمسون بعد الثمانمائة

الشاهد الثالث والخمسون بعد الثمانمائة

3، 4 أَنَا ابْنُ التَّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرٍ... عَلَيهِ الطَّيرُ تَرْقُبُهُ وُقُوعًا أقول: قائله هو المرار الأسدي، وهو من الوافر.
وأراد ببشر هو بشر بن عمرو، وكان قد جُرح ولم يعرف جارحه، يقول: أنا [ابن] 5 الذي ترك بشرًا بحيث تنتظر الطيور أن تقع عليه إذا مات، وذلك لأن الطير لا تتناوله ما دام به رمق الإعراب: قوله: "أنا": مبتدأ، و"ابن التارك": كلام إضافي خبره، و"التارك البكري": كلام إضافي إضافة لفطة، قوله: "بشر" بالجر عطف بيان للبكري، قوله: "الطير": مبتدأ، والجملة أعني قوله "ترقبه": خبره، وقد وقعت حالًا عن البكري، والعامل فيها هو اسم الفاعل، قوله: "عليه": يتعلم بقوله: "وقوعًا"، و"وقوعًا" نصب على التعليل؛ أي: ترقبه الطير لأجل وقوعها عليه 6. الاستشهاد فيه: في قوله: "بشر" فإنَّه عطف بيان عن البكري، ولا يجوز أن يكون بدلًا عنه؛ لأنه لو كان بدلًا -والبدل في حكم تنحية المبدل- لكان التارك في التقدير داخلًا على بشر، ولا يجوز "التارك بشر"؛ كما لا يجوز: الضارب زيد.12

فإن قيل: ليس حكم التابع كحكم الأصل، فإنهم اتفقوا على جواز: كل شاة وسخلتها بدرهم، وعلى جواز: رب رجل وغلامه، مع أنهم اتفقوا على امتناع: كل سخلتها، ورب غلامه، فلا يلزم من امتناع التارك بشر تصريحًا امتناع التارك بشرًا تقديرًا.
قلت: البدل في حكم تكرير العامل في جميع المواضع بخلاف المعطوف، فإنه وإن كان في بعض المواضع في حكم التكرير، كما في: ما زيد وعمرو، بالضم؛ فليس في كل المواضع في حكم التكرير، فلا يلزم من جواز تابع ليس في حكم التكرير لعامله جواز تابع في حكم تكرير العامل 1.

جارٍ التحميل