الشاهد الثالث والخمسون بعد الألف
3, 4 .................................. ومَضَى بَفَضلِ قَضَائِهِ أمْسِ أقول: قائله أسقف نجران، ويقال: قائله هو تبع بن الأقرن، ونسبه أبو علي القالي في ذيل النوادر إلى روح بن زنباع 5، وقال: أنشده روح عند عبد الملك بن مروان لما قال لجلسائه:12
أنشدوني أكرم أربعة أبيات قالتها العرب، وقبله (1):
1 - مَنَعَ البَقَاءَ تَصَرُّفُ الشّمسِ... وطُلُوعُهَا مِنْ حَيثُ لا تُمسِي
2 - وطُلُوعُهَا حَمرَاءَ صَافِيةً... وغُرُوبُهَا صَفرَاءَ كَالوَرسِ
3 - تَجرِي علَى كَبدِ السَّماءِ كَمَا... يَجرِي حِمامُ الموتِ بالنَّفسِ
4 - اليومُ أَجْهَلُ ما يجيءُ به... ومَضَى بِفَضْلِ قضائِهِ أمسِ
ويروى: منع الحياة تقلب الشمس، وكذا روي: اليوم أعلم ما يجيء به والأول أظهر وهي من الكامل.
الإعراب:
قوله: "ومضى": فعل ماض، وفاعله هو قوله: "أمس" على ما نذكره، [والجملة معطوفة على ما قبلها، والباء في قوله: "بفضل" تتعلق بقوله: "مضى"، والضمير في قضائه يرجع إلى اليوم في قوله: "اليوم أجهل ما يجيء به"] (2)، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، والمفعول متروك.
الاستشهاد فيه هاهنا:
أن: "أمس" مبنية على الكسر مع أنها في موضع رفع؛ لأنها فاعل لقوله: "مضى" كما ذكرنا، وهذا شاهد لقول أهل الحجاز: إنها مبنية لتضمنها لام التعريف، والكسرة فيها لالتقاء الساكنين (3).