الشاهد الثالث والتسعون بعد السبعمائة
2، 3
وَقَائِلَةٍ نِعْمَ الفَتَى أَنْتَ مِنْ فَتَى..................................
أقول: قائله هو الكروس بن الحصن، وتمامه:
................................... إِذَا المُرْضِعُ العَوْجَاءُ جَال بَرِيمُهَا
وهي من الطويل.
و"المرضع": التي ترضع على تأويل: ذات إرضاع، و"جال": من الجولان، و"البريم" بفتح الباء الموحدة وكسر الراء بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره ميم، وهو الحبل المضفور، وقال أبو عبيدة: الحبل البريم: المفتول يكون فيه لونان، وربما شدته المرأة على وسطها وعضدها، وقد يعلق على الصبي تدفع به العين، وجولان البريم: كناية عن الهزال؛ لأنه إنما يجول بريمها في وسطها إذا أثر الهزال فيها.
الإعراب:
قوله: "وقائلة" أي: وامرأة قائلة، والواو فيه واو رب، وقوله: "نعم الفتى": مقول القول، وهي جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "أنت": مخصوص بالمدح في محل الرفع بالابتداء، والجملة مقدمًا خبره.
قوله: "من فتى": تمييز معناه: من متفت 4؛ أي: كريم، قوله: "إذا المرضع العوجاء": ظرف لقوله: "نعم الفتى"، وارتفاع المرضع بفعل محذوف يدل عليه قوله: "جال بريمها" تقديره: إذا جال بريم المرضع، و"العوجاء": صفة للمرضع، و "بريمها": كلام إضافي مرفوع بقوله: "جال".1
الاستشهاد فيه: في قوله: "من فتى" فإنه تمييز كما ذكرنا، وفيه جمع بين التمييز والفاعل الظاهر، وفيه ثلاثة مذاهب: المنع: وهو مذهب سيبويه؛ إذ لا إبهام يرفعه التمييز (1). والجواز: وهو مذهب المبرد وابن السراج والفارسي، قال ابن مالك: وهو الصحيح (2). والمذهب الثالث: التفصيل: فإن أفاد التمييز معنى لا يفيده الفاعل جاز نحو: نعم الرجل رجلًا عالمًا، ومنه: ........ نِعْمَ الفَتَى أَنْتَ مِنْ فَتَى................................... لأن المعنى: من متفت؛ كما ذكرنا، فأفاد معنى لا يفيده الفاعل فلذلك جاز، وإلا لم يجز، وصححه ابن عصفور رحمه اللَّه (3).