الشاهد التاسع والعشرون بعد المائة
1، 2
مَنْ لا يَزَالُ شَاكِرًا عَلَى الْمَعَهْ... فَهُوَ حَرٍ بِعَيش ذَاتِ سَعَهْ
أقول: قائله راجز لم أقف على اسمه، وهو من الرجز المسدس.
قوله: "على المعه" أي على الذي معه، قوله: "فهو حر" بفتح الحاء وكسر الراء، أي: فهو جدير لائق بعيشة واسعة، يقال: فلان حَرٍ بكذا، وهم أحراء بكذا، وكذا يقال: فلان حريّ بكذا، على وزن فعيل، وحريٌّ بكذا، وبالحري أن يكون كذا -بفتح الحاء والراء، أي: جدير وخليق، والمثقل يثنى ويجمع ويؤنث، تقول: حريان وحريون وحرية، والمخفف يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث على حالة [واحدة] 3؛ لأنه مصدر، وذكره 4 ابن فارس في باب: حرو بالواو في آخره، ثم قال: وأنت حري أن تفعل كذا: لا يثنى ولا يجمع.
فإن قلت: حري، قلت: حريان وأحرياء وهو 5 محراة بكذا 6، وقال الجوهري: إذا قلت: هو حر بكسر الراء وحريٌّ على وزن فعيل، ثنيت وجمعت، فقلت: هما حريان، وهم حريون وأحرياء، وهي حرية، وهن حريات وحرايا، وأنتم أحرٍ 7؛ جمع حرٍ 8.
الإعراب:
قوله: "من": مبتدأ، وخبره قوله: "فهو حر" ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط 9، وقوله: "لا يزال": صلة للموصول، و "شاكرًا " نصب؛ لأنه خبر لا يزال.
قوله: "على المعه": جار ومجرور يتعلق بـ "شاكرًا"، والألف واللام فيه بمعنى الذي [أي على الذي معه] 10 أي: على الخير الذي معه، أو على المال أو نحو ذلك، وكلمة: "مع" للمصاحبة
وهي اسم بدليل دخول التنوين عليه في قولك: معًا، ودخول الجار في حكاية سيبويه: ذهبت (1) من مَعِهِ (2)، وقرأ بعضهم: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ (3) [الأنبياء: 24]، وقد تسكن عينه ضرورة؛ لأنه لغة قوم (4) وذهب النحاس (5) أنها حينئذ مبنية (6) وليس كذلك (7).
قوله: "فهو" مبتدأ، و: "حر" خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول كما ذكرناه، والباء في: "بعيشة" تتعلق بقوله: "حر"، وقوله: "ذات سعة" بالجر: صفة للعيشة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "على المعه" حيث وصل الموصول بالظرف، وهو شاذ على خلاف القياس (8).