الشاهد التاسع والعشرون بعد الستمائة
3, 4
........................ كمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ من الدَّمِ
أقول: قائله هو الأَعمش ميمون بن قيس، وصدره:
وَتَشْرَقُ بالقَوْلِ الذي قد أَذَعْتُهُ.................................
وهو من قصيدة ميمية وهي طويلة [من الطَّويل] 5، وأولها هو قوله 6:
1 - ألَا قُلْ لَتِيّا قَبْلَ مِرَّتِهَا اسْلَمِي... تَحِيّةَ مُشْتَاقٍ إلَيهَا مُتَيَّمِ
2 - عَلَى قِيلِهَا يَومَ التَقَيْنَا وَمَنْ يَكُنْ... عَلَى مَنْطِقِ الوَاشِيَن يَصْرِمْ ويُصْرَمِ
3 - لئِنْ كُنتَ فيِ حُبِّ ثَمَانِينَ قَامَةً... وَرُقِّيتَ أسْبابَ السَّمَاءِ بسُلَّمِ
4 - ليَسْتَدْرِجَنَّكَ القَولُ حَتَّى تَهِرُّهُ... وتَعْلَمَ أنِّي عَنْكَ لَسْتُ بِمُلْجِم
5 - وتشرق بالقول.................................... إلخ
6 - فَلَا تُوعِدَنِّي بِالفَخَارِ فإنَّنِي... بَنَى الله بَيْتِي فيِ الدَّخِيسِ العَرَمْرَمِ
1 - قوله: "لتيّا": تصغير تا التي من أسماء الإشارة.
5 - قوله: "وتشرق": من شرق بريقه إذا غصّ، وهو من باب علم يعلم، قوله: "قد أذعته"12
بالذال المعجمة والعين المهملة؛ من الإذاعة وهو الإفشاء، قوله: "صدر القناة" وهو الرمح، ويجمع على قَنا وقنوات وقنى وقناء.
6 - قوله: "في الدخيس" بفتح الدال وكسر الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، وهو العظيم، و"العرمرم": الكثير.
الإعراب:
قوله: "وتشرق": جملة من الفعل والفاعل، و"بالقول" في محل النصب مفعول، وقوله: "الذي قد أذعته" صفة للقول، قوله: "كما شرقت" الكاف للتشبيه، وما مصدرية، والتقدير: كشرق صدر القناة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "شرقت" فإنَّها مؤنثة وفاعلها وهو الصدر مذكر، وكان القياس شرق، ولكن لما كان الصدر الذي هو مضاف بعض المضاف إليه أعطي له حكمه (1).