الشاهد التاسع والخمسون بعد الأربعمائة
2, 3
.............................. وَزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ وَالعُيُونَا
أقول: قائله هو الراعي، واسمه عبيد، وصدره:
إذَا مَا الغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يومًا......................................
وبعده:
2 - أنَخْنَ جِمَالهُنَّ بِذَاتِ غِسْل... سَرَاةَ اليَومِ يَمْهَدْنَ الكُدُونَا
وهما من الوافر.
1 - قوله: "الغانيات"؛ جمع غانية وهي المرأة التي استغنت بجمالها عن الحلي, قوله: "برزن" أي: ظهرن، من البروز وهو الظهور, قوله: "وزججن الحواجب" بالزاي المعجمة والجيمين، يقال: زججت المرأة حاجبها: دققته وطولته، والزجج: دقة في الحاجبين وطول، والرجل أزج.
1 - قوله: "بذات غسل" بكسر الغين المعجمة وسكون السين المهملة وفي آخره لام، وهو اسم موضع، وذكر في كتاب الأذواء أن ذات غسل قرية.
وقيل: هي بين اليمامة والنباج كانت لبني كلب بن يربوع، ثم صارت لبني عنبر، ولها ذكر1
في شعر ذي الرمة (1), قوله: "سراة اليوم" أي: وسطه، وسراة كل شيء: وسطه, قوله: "كدونا" بالضم؛ جمع كدن وهو ما توطئ به المرأة مركبها من كساء ونحوه.
الإعراب:
[قوله: "] (2) إذا ما" كلمة ما زائدة، و"الغانيات": مرفوع بفعل محذوف يفسره الظاهر تقديره: إذا برزت الغانيات، وذلك لأن إذا لا تدخل إلا على الجملة الفعلية, قوله: "يومًا" نصب على الظرف, قوله: "وزججن" عطف على قوله: "برزن"، و "الحواجب" مفعوله، [قوله: "] (3) والعيون" فيه حذف تقديره: وكحلن العيون؛ كما قال الشاعر:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وماءً باردًا......................................
أي: وسقيتها ماء باردًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "والعيونا" حيث نصب بفعل مضمر كما قدرناه، ولا يجوز أن يكون بالعطف لعدم المشاركة، ولا باعتبار المعية والمصاحبة لعدم الفائدة بالإعلام بمصاحبة العيون الحواجب، قال ابن عصفور: يضمن زججن معنى: زيَّن؛ لأنهن إذا زججن الحواجب زينّها؛ فكأنه قال: وزيَّنَّ الحواجب والعيون (4) فافهم.