المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والثماثون بعد المائة

2، 3 .............................. وَلَا زَال مُنْهلًّا بِجَزعَائِك القَطْرُ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان بن عقبة، وصدره: 1 - أَلا يَا اسْلَمي يَا دَارَ ميَّ عَلَى البِلَى..................................... وهو من قصيدة رائية، وهي من الطويل، والبيت المذكور هو أولها وبعده: 2 - أَقامَت بها حتى ذوى العودُ والتوى... وساقَ الثريا في مُلاءتِه الفجرُ 3 - وحتَّى اغتَرَى البهْمَى مِنَ الصَّيف نافِضٌ... كما نَفَضتْ خيلٌ نَواصيها شُقْرُ 4 - وخاضَ القطا في مكرم الحيِّ باللِّوى... نطافًا بَقَايَاهُنَ مطروقةٌ صُفْرُ 5 - فلما مضى نَوْءُ الثُّريا وأخلفتْ... هواد من الجوازء وانْغَمَس الغَفْرُ 6 - رمى أمَّهات القُردِ لَذْعٌ مِنَ السَّفَا... فأحصَدَ من قُرَيانه الزهو النضرُ 7 - لَها بَشرٌ مثل الحريرِ ومَنطق... رخيمُ الحواشِي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ 8 - وعينان قال الله كُونَا فَكَانَتَا... فعولين بالألْبَابِ ما تفعلُ الخمرُ 1 - قوله: "البلى" بكسر الباء [الموحدة من بلي الثوب يبلى، من باب علم يعلم، بِلًى مصدره بكسر الباء] 4 من غير مد، فإن فتحت الباء مددته 5، قوله: "منهلًّا" بضم الميم وسكون النون وتشديد اللام، من الانهلال، وهو انسكاب الماء وانصبابه، ويقال: الانهلال: شدة الصب، وأما المنهل -بفتح الميم وتخفيف اللام فهو المورد، وهو عين الماء، ترده الإبل في المراعي.1

قوله: "بجرعائك" الجرعاء: رملة مستوية لا تنبت شيئًا، و"القطر": المطر، والقطر أيضًا جمع قطرة، وقد قطر الماء وغيره يقطر قطرًا وقطرته أنا يتعدى ولا يتعدى، وقد عيب عليه في عجز هذا البيت؛ لأنه أراد أن يدعو لها فدعا عليها بالخراب وَقُدِّمَ عليه بيتُ طَرَفَةَ 1: فَسَقَى دِيَارَك غَيرَ مُفْسدها... صَوْبُ الربيعِ وَديمَة تَهْمي وأجيب بأنه قدّم الاحتراس بقوله: اسلمي، وأجاب ابن عصفور عن هذا وقال 2: إن ما زال يقتضي ملازمة الصفة للموصوف مذ كان قابلًا لها على حسب ما قبلها، وذلك أنَّهُ عَهدَ دَارَ مَيَّةَ في خصب لسُقيا المطر لها في أوقات الحاجة إلى ذلك، فدعا لها بأن لا تزال على ما عهدها عليه من انهلال القطر بجرعائها وقت الحاجة إليه.
2 - قوله: "ذوى" بالذال المعجمة، معناه: جف وفيه بعض الرطوبة، يقال: ذوى يذوي ذويًّا، قوله: "والتوى" أي: صار لَويًّا يَابسًا، واللوى: ما جفّ من البقل، قوله: "في ملاءته" أي: في، بياضه، وذكر في شرح ديوان ذي الرمة وقال: ملاءته: بياض الصبح 3. 3 - و"البهمى" بضم الباء الموجدة؛ نبت يشبه السنبل، وقال أبو عمرو: وأراد بـ"نافض" ريح الصيف، وشبه شوك البُهْمَى إذا وقعت عليه فابيض بنواصي خيل شقر.
4 - قوله: "في مكرع الحي" المكرع: الموضع الذي تكرع فيه الإبل من ماء المطر تدخل فيه، يقال: كرع فيه إذا دخل فيه، وشرب منه ثم قلّ وذهب حتى كاد القطا تخوضه بأرجلها، و "اللوى" بكسر اللام؛ موضع.
قوله: "نِطَافًا" بكسر النون وفي آخره فاء؛ وهو إلماء، واحده نطفة وهي البفية من الماء، ويقال للماء المستنقع في مكان: نطاف ونطفة، قوله: "مطروقة" أي: قد طرقتها الإبل واصفرت؛ لأن الأمطار قد ذهبت.
5 - قوله: "نوء الثريا" النوء: سقوط النجم، يقال: ناء النجم إذا سقط، والثريا: كوكب من العقرب، قوله: "هوادٍ من الجوزاء" وهي نجوم تطلع قبل الجوزاء، واحدها هاب، قوله: "أخْلَفَتْ" أي: جاءت بعدها، يقال: أخلفت [فلانًا] 4 أي: جئت بعده، قوله: "انغمس" أي: غاب،

و"الغَفْرُ" بفتح الغين المعجمة وسكون الفاء؛ وهو من منازل القمر.
6 - قوله: "أمهات القرد" أراد به جمع أم القُردان، وهي النقرة التي في أصل فرسن البعير من يده ورجله وهي يليها الوظيف، و"الفرسن": ما أصاب الأرض منه وهو ما دون الرسغ إلى الأرض، "واللدغ" النزغ وهو كالطعن، واللدغُ أيضًا لدغُ العقرب، و"السفا" بالفاء مقصور؛ شوك البهمى، والسفا: التراب أيضًا، والسفاة أخص منه.
قوله: "أحصَدٍ" أي: دنا حصاده: "والقُريَان" بضم القاف وسكون الراء؛ جمع قَريّ على وزن فعيل، وهو مجرى الماء في الروض، ويجمع على أَقْرِيَةٍ أيضًا، و "النضر" بفتح النون وسكون الضاد المعجمة؛ بمعنى الناضر.
7 - قوله: "بشرٌ" أي: جلدٌ وهو جمع بشرة، قوله: "رخيم الحواشي" أي: لَيِّنُ نَوَاحي الكلام، والرخيم -بالخاء المعجمة هو اللين الناعم، "والهراء" بضم الهاء؛ الكلام الكثير الذي ليس له معنى، "والنَّزْرُ" بفتح النون؛ القليل [ويروى] 1، "ولا هذْر" بالذال العجمة؛ وهو الكثير.
8 - قوله: " ["وعينان" إلى آخره معناه] 2: كونا فعولين فكانتَا كذلك، فحذف الخبر الثاني، ويروى: فعولين.
الإعراب: قوله: "ألا": كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها، قوله: "يا اسلمى" بدرج الهمزة للوزن ويا: حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره: يا دار مَيَّةُ اسلمي، يعني: حَتّى تحيين، [قوله] (3): "يا دار مي" يا: حرف نداء، ودارمي: كلام إضافي منادى منصوب، ومي: مرخم: أصله: مية، وتقدير الكلام: ألا يا دار مي احيي واسلمي، وقولي يا دار مَيّ استمريت على البِلَى؛ يعني قد بَليت وَتَغَيرتِ.
وقال بعضهم: التقدير: ألا يا هذه سلمك اللَّه على أنك قد بَلِيتِ، فحذف المنادى، ولا يحسن تقدير يا هنا للتنبيه لدخول ألا عليها 3، قوله: "ولا زال" كلمة زال: فعلٍ من الأفعال الناقصة تقتضي اسمًا مرفوعًا وخبرًا منصوبًا، وقوله: "القطر": اسمه وقوله: "منهلًّا": خبره، و "بجرعائك": يتعلق به، أي: ولا زال القطر، أي: المطر منهلًّا بجرعائك، والكاف خطاب لميّ.

الاستشهاد فيه: في قوله: "ولا زال" حيث عمل زال الرفع والنصب لوجود شرطه وهو تقدم النفي عليه، وقد علم أن نوعًا من الأفعال الناقصة لا يعمل إلا بشرط تقدم نفي أو شبهه، وهو أربعة أفعال وهي: زال وبرح وفتئ وانفك (1)، وقال البعلي (2) في شرح الجرجانية: القسم الثاني من الأفعال الناقصة يعمل إذا صحب نفيًا موجودًا أو مقدرًا أو نهيًا أو دعاءً، وذلك أربعة أفعال: زال وبرح وفتئ وانفك، ثم قال: وأما الدعاء فكقول الشاعر: ألا يا اسلمي................................ إلى آخره (3)

جارٍ التحميل