المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والثلاثون

3، 4 فَيَوْمًا يُوَافِينَ الهَوَى غَيْرَ مَاضِي 5... وَيَوْمًا تَرَى مِنْهُنَّ غُولًا تَغَوَّلُ أقول: قائله هو جرير بن عطية.
وهو من قصيدة طويلة من الطويل يهجو بها الأخطل، وأولها قوله 6: 1 - أَجِدَّكَ لا يَصْحُو الفُؤَادُ المعُلَّلُ... وَقَدْ لاحَ من شَيْبٍ عذارٌ وَمِسْحَلُ12

2 - أَلا لَيْتَ أَنَّ الظَّاعِنِينَ بذي الغَضَا... أَقَامُوا وَبَعْضُ الآخَرِينَ تَحَمَّلُوا 3 - فَيَوْمًا يُجَازِينَ الهَوَى غير ماضي... وَيَوْمًا تَرَى مِنْهُنَّ غُولًا تَغَوَّلُ 4 - أَلا أَيُّهَا الوَادِي الذِي بَانَ أَهْلُهُ... فَسَاكِنٌ مَغْنَاهُمْ حَمَامٌ وَدُخَّلُ 5 - فَمَنْ رَاقَبَ الجَوْزَاءَ أَوْ بَاتَ لَيْلَهُ... طَويلًا فَلَيْلِي بالمُجَازَاةِ أَطْوَلُ 1 - قوله: "أجدك" معناه: أبجد منك، ونصبها على طرح الباء، قال أبو عمرو: معناه: ما لك أحقًّا منك، ونصبها على المصدر 1، قوله: "ومسحل" بكسر الميم وسكون السين وفتح الحاء المهملتين، قال ابن عباد 2: مسحل الرجل: عارضه.
2 - قوله: "بذي غضا" بفتح الغين والضاد المعجمتين؛ وهو اسم وادٍ بنجد.
3 - قوله: "يوافين الهوى" أي يجازين الهوى، وهكذا هو وقع في رواية الزمخشري، وهو من المجازاة بالزاي المعجمة 3، قال ابن بري: ويروى: يجارين بالراء، ومجازاتهن الهوى يعني بألسنتهن، أي يجارين الهوى بألسنتهن ولا يمضينه، قوله: "غير ماضي" من مضى يمضي، ويروى: غير ما صبا، من صبا يصبو بالصاد المهملة أي: من غير صبا منهن إليّ، وقال ابن القطاع: الصحيح: "غير ما صبا" وقد صحفه جماعة.
قلت: وهكذا هو في ديوانه كما ذكرنا آنفًا، فعلى هذا لا استشهاد فيه.
قوله: "غولًا" بضم الغين؛ وهو من السعالي جمع سعلاة وهي أخبث الغيلان، قوله: "تغول" أصله تتغول فحذفت إحدى التائين كما في: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: 14] وهو من تغولت الإنسان الغول، أي ذهبت به وأهلكته.
المعنى: أنه يصف النساء بأنهن يومًا يجازين العشاق بوصل مقطع ويومًا يهلكنهم بالصدود والهُجران، قوله: "ودخل" بضم الدال وتشديد الخاء المعجمة؛ وهو طائر صغير ويجمع على: دخاليل.
الإعراب: قوله: "فيومًا" الفاء للعطف و "يومًا" منصوب على الظرف، قوله: "يوافين" جملة من

الفعل والفاعل والضمير فيه يرجع إلى النساء، وقوله: "الهوى" فيه حذف تقديره: ذا الهوى؛ أي ذا العشق، أي صاحبه، وهو منصوب على أنه مفعول لقوله: يوافين.
قوله: "غير ماضي" كلام إضافي منصوب؛ لأنه مفعول ثان لقوله: "يوافين"؛ لأن فعل الموافاة والجزاء يقتضي مفعولين، تقول: وافاك الله خيرًا، وجزاك (1) خيرًا، وهو في الحقيقة صفة لمصدر محذوفٍ تقديره: وصلًا غير ماضي، أو يكون التقدير: يوافين موافاة غيرَ ماضي، أو يجازين جزاء غير ماضي، قوله: "ويومًا" عطف على قوله: "فيومًا".
قوله: "ترى" فعل مخاطب وفاعله مستتر فيه، قوله: "غولًا" مفعوله الأول، وقوله: "تغول" جملة فعلية في محل النصب على أنها مفعول ثانٍ لقوله ترى، قوله: "منهن" يتعلق بقوله ترى؛ أي من النساء.
الاستشهاد فيه: في قوله: "غير ماضي" حيث حركت الياء في "ماضي" للضرورة، والقياس إسكانها؛ لأنه فاعل من مضى يمضي؛ كقاضٍ من قضى يقضي، فبعد الإعلال يصير ماضيًا وتحذف منه الياء، ويكتفى بالنون فافهم (2).

جارٍ التحميل