قوله: (وَصَحَّ إِنْ قَامَ أَوْ أُخَّرَ) يعني: إذا قدم السجود البعدي أو أخر السجود القبلي أجزأه 7 في الموضعين وهو ظاهر المذهب، ورواه ابن القاسم عن مالك، وقال أشهب: إذا قدم البعدي أو أخر القبلي 8 أعاد الصلاة عامدًا كان أو جاهلًا.
وقال ابن القاسم: يعيدهما 9 بعد السلام، وفي الموازية: أنه 10 لا إعادة عليه عامدًا كان أو ناسيًا 11.123456
الجزء: 1 - الصفحة: 342
قوله: (لَا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) انما ذكر هذه الأماكن التي لا سجود فيها خشية أن يتوهم متوهم 12 أن فيها السجود، ومعنى 13: (استنكحه) أي: داخله وكثر عليه وتكرر منه.
المازري: ولا سجود عليه 14، قاله في كتاب محمد 15 وحكاه في الرسالة 16.
قوله: (وَيُصْلِحُ) هو كقوله في الرسالة: فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرًا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه، وهكذا قال ابن رشد وغيره 17.
قوله: (أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا) يريد 18 ثم تيقن عدم السهو، قال في المدونة: ومن شك فتفكر قليلًا ثم تيقن 19 أنه لَمْ يسهُ فلا سجود عليه 20، قاله 21 أبو الحسن الصغير، وحكي عن أشهب أن عليه السجود.
قوله: (أَوْ 22 سَلَّمَ) أي: شك هل سلم أم لا؟ قال في المدونة 23: ومن لَمْ يدرِ أسلم أم لَمْ يسلم: سلم ولا سجود عليه 24.
قوله: (أَوْ سَجَدَ 25 واحدةً فِي شَكِّهِ فِيهِ، هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ) يريد أن من شك في سجدتي السهو، هل سجدهما أو إنما سجد واحدة منهما، فإنه يسجد واحدة ولا سهو عليه، ولا سجود عليه 26، وهكذا قال في المدونة 27، والضمير في (فيه) راجع
الجزء: 1 - الصفحة: 343
إلى سجود السهو، وإنما قال: لا يسجد لأنه لو أمر بذلك لأمكن أن يشك أيضًا فيلزمه أن يسجد، وقد يشك أيضًا فيلزمه أن يسجد أيضًا فيتسلسل ذلك 28.
قوله: (أَوْ زَادَ سُورَةَ فِي أُخْرَيَيْهِ) يعني: إذا زاد في الثالثة والرابعة سورة مع أم القرآن فلا سجود عليه، وهذا هو المشهور 29، وقال أشهب: يسجد.
قوله: (أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا) يعني: أن ذلك مغتفر ولا سجود عليه فيه 30، إلَّا أنه لا ينبغي له أن يتعمد ذلك.
قوله: (أَوْ قَاءَ غَلَبَةً، أَوْ قَلَسَ) أي: ولا سجود عليه 31 إذا ذرعه القيء أو قلس، وقد تقدم أن ذلك لا يبطل الصلاة، وأما عدم السجود فيه فلأن 32 القيء 33 الداخل عليه لا قدرة للمصلي على رده، وما كان بهذه المثابة فلا سجود فيه، كما إذا غلبه البكاء في الصلاة.
قوله: (وَلا لِفَرِيضَةٍ) أي 34: ولا يسجد لفريضة 35، وذلك لأن الفرائض لا تنجبر بالسجود ولا بد من الإتيان بها 36.
قوله: (وَغيرِ مُؤَكَّدَةٍ) أي: ولا لسنة غير مؤكدة.
قوله: (كَتَشَهُّدٍ) أي: تشهد 37 واحد؛ لأنه لو نسي التشهدين معًا سجد لهما قبل السلام كما نص عليه في المدونة 38 وغيرها.
قوله: (وَيَسيرِ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ) أي: وكذلك لا سجود عليه فيهما، وانظر قوله: (وإِعلان
الجزء: 1 - الصفحة: 344
بِكآية) هل هو 39 داخل تحت ذلك أو يحمل 40 الأول على أنه جهر في صلاة السر مثلًا جهرًا دون الجهر المطلوب في الصلاة الجهرية، أو أسر في صلاة السر 41 إسرارًا فوق 42 الإسرار المطلوب في صلاة السر، ويحمل 43 الثاني على أنه جهر بنحو الآية في الصلاة الجهرية 44 الجهر المعتاد، ويحتمل أن يكون إنما نبه بقوله: (وشمير) على أن ما 45 زاد على الآية في ذلك لا يضره.
قوله: (وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا 46) يريد: أن من قرأ في حلاته بأم القرآن على سنتها ثم نسي فقرأ بالسورة التي معها جهرًا في السرية أو سرًّا 47 في الجهرية، فإنه مأمور بإعادة السورة في السر والجهر ولا سجود عليه، وهكذا قال مالك 48 وذلك لخفة الأمر في السورة خاصة، ونبه بقوله: (فقط) على أنه لو 49 خالف في أم القرآن وقرأها مع السورة على غير سنتها وأعادها 50 لذلك 51، أنه يسجد لهما معًا وهو كذلك، وضمير التثنية في قوله: (لهما) راجع إلى الجهر والسر، واللام للعلة.
قوله: (وَتَكْبِيرَةٍ) أي: أن التكبيرة الواحدة لا سجود لها، وهذا هو المشهور، وقيل: يسجد.
قوله: (وَفِي إِبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ عَكْسِهِ 52 تَأْوِيلَانِ) اختلف شراح المدونة
الجزء: 1 - الصفحة: 345
فيما إذا جعل موضع الله أكبر، سمع الله لمن حمده، أو جعل موضع سمع الله لمن حمده، الله أكبر (1) العكس (2) هل عليه سجود سهو (3) أم لا؟ فمنهم من تأولها على السجود ومنهم من نفاه (4).
(المتن)
وَلَا لإِدَارَةِ مُؤْتَمٍ وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ أَوْ سُتْرَةٍ سَقَطَتْ أَوْ كَمَشْيِ صَفَيْنِ لِسْتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ، أَوْ دَفْعِ مَارٍّ أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ وَإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةٍ وَفَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ إِنْ وَقَفَ، وَسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ، وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ.
وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا.