قوله: (بِمَوْتِ سَيِّدٍ وَإِنْ اسْتُبْرِئَتْ أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أي: وكذلك يجب استبراء الأمة لموت سيدها، ولو كانت قبل موته قد استبرئت أو 5 انقضت عدتها 6، وقاله في المدونة 7.
قوله: (وَبِالْعِتْقِ) أي: وكذلك يجب الاستبراء على المعتقة بسبب العتق الكائن فيها.
يريد: إذا لَمْ يكن السيد قد استبرأها قبل العتق، فأما إن كان قد 8 استبرأها قبل ذلك فإنها لا تحتاج إلى استبراء ثان، قال في المدونة: ومن مات عن أمةٍ أو باعها أو أعتقها فاستبراؤها حيضة، وإن كانت مستبرأة قبل إلَّا 9 المعتقة المستبرأة قبل 10 فذلك يجزئها1234
الجزء: 3 - الصفحة: 371
وتنكح 11.
قوله: (وَاسْتَأنَفَتْ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ 12) قوله: (أم الولد) هو فاعل (استأنفت)، ومراده: أن أم الولد لا تكتفي بذلك الاستبراء السابق وتستأنفه 13 بعد عتقها؛ لأنَّ الحيضة لها كالعدة للحرة لما فيها من شائبة الحرية فصارت بمنزلة الحرة يستبرئها زوجها بثلاث حيض ثم يطلقها 14، فإنها لا بد لها من العدة أيضًا.
وقوله: (أو غاب) أي: السيد غيبة علم أنه لَمْ يَقدم منها؛ أي: ولا يمكنه الإتيان إليها خفية 15، وفي معنى الغيبة ما إذا كان مسجونًا، واحترز بقوله: (فقط) 16 من الأمة القن 17 ونحوها على ما تقدم.
وقوله: (بِحَيْضَةٍ) 18 هكذا قال 19 في المدونة.
قوله: (وَإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوِ اسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، كَالصَّغِيرَةِ، وَالْيَائِسَةِ) هذا عام في أم الولد وغيرها، ومعنى كلامه: أن المستبرأة المرتابة 20 بتأخير حيضها 21 تمكث ثلاثة أشهر، وكذلك المرضع، والمريضة، والمستحاضة غير المميزة، وما ذكره في المرتابة بتأخير الحيض هو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك، وروى عنه ابن وهب: أنَّها تتربص تسعة أشهر 22. ولابن القاسم 23: إن كانت عادتها أن حيضتها تتأخر ستة أشهر، أو سبعة، أو نحو ذلك فإنها
الجزء: 3 - الصفحة: 372
تنتظر الحيضة، وإن كان من عادتها أنَّها تتأخر أكثر من تسعة أشهر اكتفت بثلاثة أشهر، وإنما قيد المستحاضة بكونها غير مميزة؛ لأن المميزة تكتفي بحيضة مما تميزه، وما ذكره فيها 24 هو المشهور.
وقيل: تتر بص تسعة أشهر، ولو ميزت، والمراد بالصغيرة هنا: المطيقة للوطء إذ لا استبراء على من لا تطيقه بلا خلاف.
قال في البيان: وإنما اختلف فيمن تطيقه ويؤمن حملها، فذهب مالك وعامة أصحابه إلى وجوب استبرائها، والمواضعة 25 إن كانت من ذوات الأثمان بثلاثة أشهر، وقيل: شهران 26، وقيل: شهر 27 ونصف، وقيل: شهر، ونقل بعضهم القول بالشهرين والشهر ونصف في اليائسة 28.
قوله: (وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَإِنِ ارْتَبْنَ فتِسْعَةٌ) 29 أي: ونظر النساء من تأخرت حيضتها، وكذلك نصَّ عليه 30 ابن القاسم وكذلك هو المنصوص في المرضع، والمريضة أن تمكث ثلاثة أشهر وينظرها النساء فإن ارتبن فتسعة، وكذا في المستحاضة تمكث ثلاثة أشهر 31 فإن شكت تربصت تسعة أشهر 32.
قوله: (وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ) أي: ويجب استبراءُ الحامل بوضع جميع 33 حملها، وهو مراده بالتشبيه 34.
قوله: (وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الاسْتِمْتَاعُ) أي: (في زمن الاستبراء فلا يطأ، ولا يقبل، ولا يباشر، وسواء كانت حاملًا من زنى أو غيره، مسبية كانت أو لا، وهو المعروف، ونقل المازري وابن شاس وغيرهما عن ابن حبيب أن الحامل من الزنى لا يحرم منها
الجزء: 3 - الصفحة: 373
الاستمتاع بما عدا الوطء 35، وعنه أن الاستمتاع لا يحرم من المسبية بما عدا الوطء، نقله عنه 36 في النوادر.
قوله: (وَلَا اسْتِبْرَاءَ إِنْ لَمْ تُطِقَ الْوَطْءَ) هذا مما لا خلاف فيه 37 قاله في البيان 38 وغيره.
قوله: (أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَد كَمُودَعَةٍ) أي: وكذا لا يجب استبراء الأمة إذا كانت مودعة عنده فحاضت 39 تحت يده، ثم اشترا ها، وقيدها في المدونة: بما إذا كانت لا تخرج 40. قال: ولو كانت تخرج إلى السوق لَمْ تجزئه" أي: 41 تلك الحيضة، ولا بدَّ من استبرائها، وعلى هذا فقوله فيما يأتي (ولم تخرج) هو قيد في هذه والتي بعدها، وهي الأمة المبيعة بالخيار إذا قبضها المشتري فحاضت عنده ولم تخرج، ولم يدخل إليها 42 سيدها، وإليه أشار بقوله: (وَمَبيعَةٍ بِالخيَارِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) أي: فإن خرجت، أو كان 43 سيدها يدخل إلَيها لَمْ تكتف بتلك الحيضة واستأنفت غيرها.
قوله: (أَوْ أَعْتَقَ وتَزَوَّجَ) أي: وكذا لا يجب استبراء الأمة إذا أعتقها واطؤها وأراد تزويجها؛ لأن الماء ماؤه، وهو ماء صحيح، ونقل بعض المتأخرين قولًا بوجوب الاستبراء.
الشيخ: ولم أره، وهو أظهر 44، ليفرق بين ولده من وطء الملك فإنه ينتفي بلا لعان، وبين ولده من وطء النِّكَاح فإنه لا ينتفي إلَّا باللعان 45.
قوله: (أَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَإِنْ 46 بَعْدَ الْبِنَاءِ) أما أنه لا يجب عليه استبراؤها قبل
الجزء: 3 - الصفحة: 374
البناء فواضح، وأما بعد البناء فلأن الماء ماؤه وهوماء صحيح، قال في المدونة: ومن اشترى زوجته قبل البناء وطئها (1) بملك يمينه، ولا استبراء عليها.
عياض: وقال ابن كنانة: يستبرئها (2).
(المتن)
فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وَقَدْ دَخَلَ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ؛ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إِلَّا بِقَرْأَيْنِ: عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ.