قوله: (وَللزَّوْجِ، رَدُّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ) يريد: أن الزوجة إذا تكلفت بوجه شخص فإن لزوجها رد ذلك، لأنه يقول: قد تحبس فيمنع 4 منها، وتخرج للخصومة وليس ذلك عليه 5، وقاله ابن عبد الحكم 6. قوله: (وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ له) يريد: أن ضامن الوجه يبرأ بتسليم الغريم للطالب، يريد: في مكان تأخذه فيه الأحكام، وقاله في المدونة، وزاد فيها: وإن أسلمه إليه في موضع لا سلطان فيه أو في حال فتنة أو مفازة أو بمكان يقدر الغريم على الامتناع منه، لم يبرأ123
الجزء: 4 - الصفحة: 228
الحميل حتى يدفعه إليه بموضع يصل إليه وبه سلطان فيبرأ 7.
قوله: (وَإِنْ بِسِجْنٍ) هذا كقوله في المدونة: وإذا حبس المحمول بعينه فدفعه الحميل إلى الطالب وهو في السجن برئ؛ لأن الطالب يقدر على أخذه في السجن ويحبس له في حقه بعد تمام ما يحبس فيه 8.
قوله: (أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ، إِنْ أَمَرَهُ بِهِ) أي: وهكذا يبرأ الحميل إذا أسلم الغريم نفسه للطالب بشرط أن يكون الحميل قد أمره أن يسلم نفسه له؛ لأنه يصير كوكيله، وقاله ابن المواز 9، والظاهر أنه تقييد للمدونة، وقال ابن عبد الحكم: إذا قال له الغريم: جئتك عن حمالة فلان تسقط 10 الحمالة، وليس له أن يقول له: لا أقبل.
اللخمي: وهو أحسن 11.
قوله: (إِنْ حَلَّ الحْقُّ) أي: إنما يبرأ الحميل بتسليم الغريم إن حل أجل 12 الدين الذي على الغريم فلا يبرأ بتسليمه له قبله " إذ لا فائدة للطالب في تسليمه حينئذ، وقاله المازري 13 وغيره.
قوله: (وَبِغَير مَجْلِسِ الْحاكِمِ إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ) أي: ويبرأ بتسليمه له بغير مجلس الحاكم إن لم يشترطه، فإن اشترط إحضاره عند الحاكم فلا يبرأ إلا بإحضاره عند الحاكم 14 في مجلس الاشتراط قاله في الكافي، قوله: (وبغير بلده إن كان به حاكم) أي وهكذا يبرأ الحميل إذا أسلم الغريم بغير بلد الاشتراط 15 إن كان به حاكم، وحكى ابن عبد الحكم في ذلك قولين، المازري: وهو عندي يلاحظ مسألة الشروط التي لا تفيد 16.
الجزء: 4 - الصفحة: 229
قوله: (وَلَوْ عَدِيمًا) أي: إنما تكفل 17 بإحضاره، وهو قد أحضره، وهو المشهور، وبه قال في المدونة 18، وروى ابن الجهم عن مالك أنه لا يبرأ 19، وبه قال ابن لبابة 20. قوله: (وَإِلا أغرِمَ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ، إِنْ قربَتْ غَيبةُ غَرِيمِهِ كَالْيَوْمِ) أي: وإن لم تحمل براءة الحميل بوجه من الوجوه المذكورة غرم ما على الغريم، وهو المشهور، وعن ابن 21 عبد الحكم: لا غرامة عليه؛ لأنه لا 22 يلتزم إلا إحضاره وهو لا يقتضي التزام المال 23، وعلى المشهور لا بد من تلوم خفيف كما قال، وهو مذهب المدونة 24 والموازية 25 والعتبية 26، وقال ابن وهب: إذا غاب الغريم غرم 27 الحميل دون تلوم 28. قوله: (وَإِنْ قَرُبَتْ غَيبةُ غَرِيمِهِ) يريد: أن التلوم مشروط بأن تكون غيبة الغريم قريبة، فإن بعدت فلا تلوم، وقاله في المدونة 29، وقوله: (كَالْيَوْمِ) قال 30 في المدونة: كاليوم وشبهه 31. وفي الموازية: مثل اليوم 32 واليومين، وفي العتبية: والثلاثة 33.
الجزء: 4 - الصفحة: 230
المازري: وقيل: هي يومان، وقيل: هي ثلاثة، قال: والأصح في هذا عندي مراعاة الضرر 34.
قوله: (وَلا يَسْقُطُ بِإِحْضَاره، إِنْ حُكِمَ بِه) أي: ولا يسقط الغرم عن الحميل بإحضار الغريم إن حكم بالغرم حاكم؛ لأنه حكم مضى فلا ينقض وهو المشهور، وقاله في المدونة 35، وعن سحنون: إذا أحضره سقط؛ لأنه إنما يغرم لغيبته، وقد وجد، والحكم يدور مع العلة وجودا وعدما 36.
قوله: (لا إِنْ أثبَتَ 37 عَدَمُهُ) أي: لا إن أثبت الحميل فقد الغريم، فإنه لا غرم عليه حينئذ، وقاله اللخمي، قال 38: لأن يمين الغريم على العدم استظهار 39، وقال المازري: يجري فيه قولان؛ لأن الفقد إنما يثبت ببينة، ثم يحلف الغريم على ذلك 40، أي: فهل يغرم لتعذر هذه 41 اليمين، أو لا لأنها استظهار.
قوله: (أَوْ مَوْتهُ) أي: أو 42 أثبت الحميل موت الغريم فإنه لا غرم عليه.
وقوله: (في غَيبتِهِ) راجع إلى مسألة العدم والموت.
قوله: (وَلَوْ بِغَيْر بَلَدَهِ وَرَجَعَ بِهِ) انظره مع قوله: (في غيبته)، وإنما مراده أن يشير إلى ما وقع من الخلاف، والتفصيل في هذه المسألة ونصها عند ابن زرقون: ولو مات الغريم سقطت الحمالة بالوجه، وقاله في المدونة، وقال: وهذا إذا مات في بلده قبل أن يلزم الغريم إحضاره قبل الأجل أو بعده 43، ومثله عن ابن القاسم، قال: لأنه وإن
الجزء: 4 - الصفحة: 231
حل الأجل فلم يطلب 44 به فلا شيء عليه 45، وأما إن مات بغير البلد فقال أشهب: لا أبالي مات غائبا أو بالبلد فإنه يبرأ الحميل 46 وهو مذهب المدونة؛ لأن فيها إذا غرم الحميل ثم قامت بينة أن الغريم كان ميتا قبل الحكم على الحميل ارتجع ماله؛ لأنه لو علم أنه كان ميتا حين أخذ به الحميل لم يكن عليه شيء؛ لأنه إنما تحمل بنفسه وقد ذهبت 47. الباجي: وقال ابن القاسم: يغرم الحميل إن كان الدين حالا قربت غيبته أو بعدت، وإن كان مؤجلا فمات قبله بمدة طويلة أو 48 خرج إليه لجاء به قبل الأجل ولا شيء عليه، وإن كان على مسافة لا يمكنه أن يجيء به إلا بعد الأجل ضمن 49، ابن القاسم: وإن كنت قلتُ لكم شيئا غير هذا فاطرحوه 50، ثم قال: وعن ابن القاسم في العتبية: إن مات قبل الأجل بمدة لو كلفه أن يأتي به في الأجل أو بعده بيسير لم يغرم الحميل، قال: وهو تفسير 51، وعن ابن القاسم أيضا إذا بقي ما لو أقبل 52 الغريم عند محلّ الأجل فلا شيء عليه 53.
قوله: (وَبِالطَّلَبِ، وإنْ فِي قِصَاصٍ) هو معطوف على قوله: (صَحَّ بِالْوَجْهِ) أي: وهكذا يصح الضمان بالطلب، وإن كان على المطلوب قصاص وضمنه بسببه؛ لأنه لا يلزمه غرم فيه، وقاله عياض 54 وغيره.
قوله: (كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ) ابن شاس: وإذا قال: أنا حميل بطلبه أو على أن أطلبه لم
الجزء: 4 - الصفحة: 232
يلزمه سوى ذلك 55.
قوله: (أَوِ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ) أي: ومن حالة 56 الطلب 57 أن يشترط الحميل على رب الدين أنه لا شيء عليه من الال؛ إذ لم يبق لذلك فائدة غير طلب الغريم.
قوله: (أَوْ قَالَ لا أَضْمَنُ إِلا وَجْهَهُ) أي: لا أضمن إلا إحضاره، وقاله ابن المواز 58، ولم يفرق ابن رشد 59 بين قوله: "أنا ضامن وجهه أو لا أضمن إلا وجهه"، وقال ابن زرقون: ينبغي أن ينظر إلى البساط 60، وقد قدمناه.
قوله: (وَطَلَبَهُ بِما يَقْوَى عَلَيْهِ) هذا كقول ابن القاسم في العتبية: يعتبر في هذا ما يقوى الكفيل عليه فيكلفه، وما لا يقوى عليه فلا يكلفه 61، وفي الجواهر: إذا أعجزه أو غاب عنه إلى موضع بعيد وليس من شأنه السفر إلى مثله لم يكن عليه شيء 62.
وقال اللخمي: إذا لم يعلم موضعه، وحيث توجه كان عليه أن يطلبه في البلد، وفيما قرب منه واختلف إذا عرف مكانه، فقال أصبغ: يطلبه على مسيرة اليوم واليومين، وحيث لا مضرة عليه فيه 63، وقال عبد الملك 64: يخرج لطلبه قرب أو بعد ما لم يتفاحش، وأما ما يكون من أسفار الناس فليرسل إليه أو يخرج أو يؤدي عنه 65، ابن حبيب: والشهر ونحوه من أسفار الناس 66.
الجزء: 4 - الصفحة: 233
قوله: (وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ) هكذا قال ابن الهندي أي حميل الطلب (1) يحلف بالله أنه ها قصَّر في طلب الغريم ولا دلّس فيه ولا يعلم له مستقر (2).
قوله: (وَغَرِمَ إِنْ فرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ، وَعُوقِبَ) يريد: أن حميل الطلب إذا تمكن من إحضار الغريم ففرط حتى هرب أو أنذره فهرب فإنه يغرم ها عليه، وقاله غير (3) ابن القاسم في المدونة، أبو الحسن الصغير: وهو تفسير وتتميم.
قوله: (وَعُوقِبَ) هكذا قال في العتبية.
(المتن)
وَحُمِلَ فِي مُطْلَقِ أَنَا حَمِيلٌ، أَو زَعِيمٌ، أَو أَذِينٌ، أَو قَبِيلٌ، أَو عِنْدِي، وَإِليَّ، وَشِبْهِهِ على الْمَالِ على الأَرْجَحِ وَالأَظْهَرِ، لا إِنِ اخْتَلَفَا، وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ، وَلا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى، إلَّا بِشَاهِدٍ.
وَإِنِ ادَّعَي بَيِنَةً بِكَالسُّوقِ وَقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ.