قوله: (وإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا، وتُرِكَ مَتْرُوكُهُ لِلْوَلَدِ، إِنْ أُمِنَ كَأُمِّ وَلَدِهِ) أي: فإن مات المكاتب ولم يترك وفاء الكتابة 7، وهو أعم من ألا يكون123456
الجزء: 5 - الصفحة: 490
ترك شيئًا ألبتة أو ترك دون الوفاء، فإن لم يترك شيئًا ألبتة نظر في ولده ومن معه في الكتابة، فإن كان لهم قوة على السعي سعوا، وإن ترك شيئًا لا يفي بذلك دفع ما ترك لولده الذين 8 كانوا 9 معه في الكتابة إن كانت لهم أمانة وقوة على 10 السعي، ويؤدون نجومًا، قال في المدونة: وإن لم تكن لهم قوة على السعي ولم يكن في المال ما يبلغهم السعي، فإن كان مع الولد أم ولد ولها قوة وأمانة- دفع إليها إن رجي لها قوة على السعي ببقية الكتابة 11، انظر الكبير.
قوله: (وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَمِثْلُهُ، أَوِ اسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُتْبِعَ بِهِ دَيْنًا) أجمل رحمه الله في الجواب عن هاتين المسألتين، أما الأولى: وهي ما إذا دفع المكاتب لسيده عوضًا 12 عن كتابته أو بعضها فوُجِدَ معيبًا؛ فللسيد رده والرجوع بمثله؛ لأن الكتابة إنما تكون بغير معين، والعروض 13 غير المعينة إذا وجد فيها عيبًا قضي بمثلها.
وأما الثانية: وهي ما إذا استحق العرض 14؛ فإن السيد يرجع بقيمته، وهو مروي عن مالك.
ابن نافع: وهذا إذا كان له مال، فإن لم يكن له مال عاد مكاتبًا كما كان قبل.
وقال أشهب: لا يرد عتقه؛ لأن حريته قد تمت، وجازت شهادته ووارث 15 الأحرار، ولكن يتبع 16 بذلك 17. فأنت ترى كيف الحكم في الأولى، وهو الرجوع بالمثل، وفي الثانية بالقيمة إن كان له مال، وإلا فعلى القولين.
الجزء: 5 - الصفحة: 491
وقوله: (كَمُعَيَّنٍ) يدل على أنه يرجع بالقيمة في المسألتين، و (مَعِيبًا) حال من (العوض) و (وُجِدَ) مبني للمفعول، وكذلك القول في (اسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا)، وأشار بقوله: (وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُتْبِعَ بِهِ دَيْنًا) إلى أن المكاتب إذا دفع لسيده ما كان بيده وله 18 فيه شبهة ملك 19 لطول ملكه له 20، ثم استحق أنه يمضي عتقه ويرجع عليه سيده 21 بقيمته، فإن لم يكن له مال أُتبع به دينًا، ولا خلاف في عدم إمضاء 22 عتقه إن لم يكن له فيه شبهة ملكه و 23 يرد في الكتابة كما كان، ونص عليه مالك 24 في المدونة 25، وفهم من كلامه 26 (وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) أنه لو كان له ذلك لم يرد 27 عتقه، وقاله ابن نافع في المدونة، ولأشهب: أنه لا يرد عتقه مليًّا كان أو معدمًا 28، ويتبع بذلك إن كان معدمًا 29 في ذمته وهو حر بالكتابة، وقيل: يرد عتقه حتى يؤدي إلى سيده قيمة ذلك مليًّا كان أو معدما 30. قوله: (وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ، وَبِيعَتْ كَإِنْ أَسْلَمَ) مذهب المدونة كما قال أن كتابة الكافر لعبده المسلم تمضي وتباع عليه 31، وقيل: تبطل ويباع عليه 32 والقولان
الجزء: 5 - الصفحة: 492
لمالك وكذلك حكى اللخمي القولين فيما إذا كاتبه وهو كافر ثم أسلم 33، وخرج فيها ابن يونس قولًا آخر أن له الرجوع في الكتابة، يريد: ويباع عليه فيرجع إلى القول الثاني.
قوله: (وَبِيعَ مَعَهُ مَنْ فِي عَقْدِهِ) يعني: أن إذا قلنا ببيع 34 المكاتب المسلم فإنما يبعه 35 هو ومن دخل معه في عقد الكتابة، فإن عجز المكاتب في المسألتين كان رقًّا لمشتري الكتابة، وإن أدَّى وعتق فإن ولاء 36 الذي كوتب وهو مسلم للمسلمين 37 دون مسلمي 38 ولد 39 سيده، ولا يرجع إليه ولاؤه وإن أسلم، وكان ولاء من أسلم بعد الكتابة لمن يناسبه سيده من المسلمين ولد أو عصبة، فإن لم يكونوا فهو لجميع المسلمين، وإن أسلم سيده رجع إليه ولاؤه؛ لأن ولاءه قد كان ثبت له حين عقد كتابته وهو على دينه، وقاله كله في المدونة 40.
قوله: (وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ) يريد: أن المكاتب إذا وجبت عليه الكفارة فلا يكفر عنها 41 إلا بالصوم، وقد تقدم هذا في كتاب الظهار.
قوله: (واشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ، واسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا، أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا، أو يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، أو قَلِيلٍ كَخِدْمَةٍ بَعْدَ وَفَاءٍ - لَغْوٌ) ذكر رحمه الله خمس مسائل وأجاب عنها بقوله (لَغْوٌ)؛ أي: يَلْغَى الشرط في جميعها بمعنى يبطل، وتمضي الكتابة على سنتها، قال في الجواهر عن ابن القاسم: وإذا اشترط أن يصيب 42 مكاتبته أو استثنى ما في بطنها؛ أي: فإن قال: ما تلدينه رقيق، فإن الكتابة ماضية والشرط باطل 43، يريد: وليس له
الجزء: 5 - الصفحة: 493
وطؤها، وكل 44 ما ولدته يدخل معها في الكتابة، وقاله في المدونة 45، فقال أشهب: إن الكتابة باطلة للشرط ويفسخ، ولو لم يبق منها إلا درهم واحد إلا أن يسقط السيد 46 شرطه أو تفوت بأداء الجميع، وروي 47 عن مالك، وقيل: يفسخ ما لم تُؤَدِّ صدرًا من كتابتها، وقال محمد: ما لم تُؤَدِّ نجمًا إلا أن يُسقط شرطه أو يتراضيا على شيء 48. وقال عبد الوهاب: تبطل 49.
ومثل هذا فما إذا لم تكن أمته حاملًا واشترط أن كل ما تلدينه بعد الكتابة رقيق فإن الشرط أيضًا باطل، وهو ظاهر، قال في المدونة: وكل خدمة اشترطها بعد أداء الكتابة باطل، وإن اشترطها في الكتابة فيؤدي العبد قبل تمامها سقطت 50، قال عبد الحق عن بعض الأشياخ: إنما ذلك 51 في الخدمة اليسيرة؛ لأنها في حيز التبع 52، وحملها بعضهم على إطلاقها من القليل والكثير.
قوله: (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، وإِن عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ) قوله (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) تكرارٌ مع قوله فيما تقدم (فَيَرِقُّ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) وقد سبق الكلام عليه.
وأما إذا جنى على أجنبي أو على سيده فإنه يترتب عليه الأرش فإن أداه بقى على الكتابة وإن عجز عنه فهو عجز عن الكتابة ويرجع رِقًّا، ثم إن كانت الجناية على سيده 53 فلا كلام، وإن كان إنما جنى 54 على أجنبي خير سيده في إسلامه
الجزء: 5 - الصفحة: 494
رِقًّا 55 للمجني عليه، أو يفديه ويكون رقيقًا لسيده ولا ينجم عليه الأرش كالكتابة 56 قاله مالك 57.
قوله: (وأُدِّبَ إِنْ وَطِئَ بِلا مَهْرٍ) أي: وأُدِّب إن وطئ مكاتبته، ولا حد عليه للشبهة ولا مهر لها، قال في المدونة: ويعاقب إلا أن يعذر بجهل ولا مهر 58 لها، ولا ما نقصها إن طاوعته، وإن أكرهها فعليه ما نقصها 59، وإلى هذا أشار بقوله: (وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ) أي: وأما إن طاوعته فلا.
ابن يونس: في قوله في المدونة "فعليه ما نقصها" يريد: وإن كانت بكرًا فيغرم ما بين قيمتها بكرًا وثيبًا.
وقال اللخمي: لا شيء لها 60 إن كانت ثيبًا؛ لأن ذلك لا ينقصها 61.
قوله: (وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ في الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ) أي: فإن حملت المكاتبة من سيدها فإنها تخير بين أن تبقى على كتابتها أو ترجع أم ولده 62، وقال سحنون: تمضي على كتابتها، ابن المواز: ولها أن تعجز نفسها وترجع أم ولد 63، أو تمضي على كتابتها وإن كان لها مال كثير 64 ظاهر وقويت على السعي.
سحنون: ونفقتها في 65 الحمل إذا اختارت المضي على الكتابة على السيد ما دامت حاملًا.
ابن حبيب: لأنه إنما ينفق 66 على ولده، وقال أصبغ: نفقتها في الحمل على نفسها لا على السيد 67؛ لأنها اختارت
الجزء: 5 - الصفحة: 495
البقاء على الكتابة 68 فلها حكم المكاتبة إلا أن تعجز وتصير أم ولد؛ أي: فتصير نفقتها على السيد بلا خلاف.
قوله: (إِلا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا، أَوْ أَقْوَيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا) 69 أي: فإن رضوا جاز ذلك، وقاله ابن القاسم، وقال غيره: لا يجوز وإن رضوا 70، وقد مر 71 هذا في عتق السيد بعض المكاتبين وفيه قوة 72 على الأداء والباقون أقوياء أو ضعفاء.
قوله: (وَحَطَّ حِصَّتَهَا إِنِ اخْتَارَتِ الأُمُومَةَ) أي: حط عن المكاتبين ما يقابلها 73 إن اختارت كونها أم ولد لسيد المكاتبين وفيهم قوة على الأداء والباقون أقوياء 74 وهو الظاهر.
قوله: (وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ، وهَلْ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلانِ) هذان التأويلان 75 روايتان أيضًا عن مالك، فمرة قال 76: يقوم على أنه مكاتب أي: في قوة مثله على الأداء والضعف 77، وهو مذهب المدونة عند أبي عمران 78، وروي أيضًا عن مالك أنه = المضي على كتابتها فنفقة حملها على سيدها، كالمبتوتة الحامل، وروى ابن حبيب عن أصبغ أنها لا نفقة لها عليه.
وقال ابن حبيب كقول سحنون، وذكر سحنون في كتاب ابنه جوابه هذا كله عن بعض أصحاب مالك.
ومن كتاب ابن المواز قال: إذا كاتب المكاتب أمته بإذن السيد ثم وطئها المكاتب، فلا خيار لها في التعجيز).
الجزء: 5 - الصفحة: 496
يقوم (1) على أنه عبد؛ لأن الكتابة بطلت بقتله وهو مذهب المدونة (2) عند جماعة (3).
(المتن)
وَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، وَعَتَقَ إِنْ عَجَزَ، وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالأَدَاءِ، لَا الْقَدْرِ وَالأَجَلِ وَالْجِنْسِ، وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ، وَعَلَى السَّيِّدِ بمَا قَبَضَهُ، إِنْ عَجَزَ؛ وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ أَوْصَى بِمُكَاتَبَتِهِ فَكِتَابَةُ الْمِثْلِ، إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الإِجَازَةُ، أَوْ عِتْقُ مَحْمِلِ الثُّلُثِ.
وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ، أَوْ بِمَا عَلَيْهِ، أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ، إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ، وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ أَلْفًا، أَوْ وَعَلَيْكَ أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ، وَخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الالْتِزَامِ وَالرَّدِّ، فِي أَنْتَ حُرٌّ، عَلَى أَنْ تَدْفَعَ، أَوْ تُؤَدِّيَ، أَوْ إِنْ أَعْطَيْتَ أَوْ نَحْوِهِ.