قوله: (وَوُقِفَتِ الأَرْضُ كَمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ) هذا هو المشهور، وقيل: يقسمها الإمام إن شاء كخيبر.
قوله: (وَخُمِّسَ غَيْرُهَا إِنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ) أي: وأما غير الأرض من الكراع والقماش والمال والعبيد وغير ذلك فإنه يخمس بشرط الإيجاف عليه، أي: يكون القتال 1 سببًا في أخذه، احترازًا من الفيء، وهو ما أخذ بغير قتال.
قوله: (فَخَرَاجُهَا وَالْخُمُسُ وَالجْزْيَةُ لآلِهِ عليه السلام ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ) أي: فخراج الأرض مع الخمس المذكور والجزية تصرف لآل النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال 2 فإن لم يوجد منهم أحد دفع للمصالح 3، وكلامه هنا 4 فيه نظر مع قوله في المدونة: والخمس والفيء يجعلان في بيت المال، ويعطي الإمام أقرباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: وجزية الجماجم وخراج الأرضين العَنْوة والصلح والهدنة 5 وعُشُور أهل الذمة كذلك 6، فجعل ذلك 7 موكولًا إلى اجتهاد الإمام إن شاء دفعه 8 كله لهم أو لغيرهم أو دفع بعضه لهم وبعضه
الجزء: 2 - الصفحة: 482
لغيرهم، وظاهر كلامه هنا أنه يدفعه أولًا لآله عليه السلام، فإن لم يوجد منهم أحد أو فضل عنهم أرصده للمصالح، وليس له أن يجعل ذلك للمصالح إلا بعد فقدهم، كما تقدم.
قوله: (وَبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمُ الْمَالُ، وَنُقِلَ لِلأَحْوَجِ الأَكْثَرُ) يريد أن الإمام ينظر إلى البلدان في قسم الفيء ونحوه، فإن تساوت حاجة أهلها بدئ بمن فيهم المال وما فضل عنهم دفعه لغيرهم أو وقفه 9 لنوائب المسلمين إن رأى ذلك، ابن القاسم في المدونة: وبذلك كتب 10 عمر ألا يخرج فيء قوم عنهم إلى غيرهم، قال: وإن كان في غير ذلك البلد من هو أشد منهم حاجة أعطوا 11 البلد الذي فيه المال من ذلك ونقل أكثره إلى البلد المحتاج كما فعل عمر في أعوام الرمادة الستة 12.
قوله: (وَنَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ) أي: ونفل الإمام من الخمس لمن شاء من الجيش من السلب بما 13 يراه من النظر كشجاعة الآخذ 14، ولهذا قال: (لمصلحة).
قوله: (وَلَمْ يَجُزْ إِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ: مَنْ قتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ) يريد: أن الإمام لا يجوز له أن يقول قبل أن يفرغ الققال: من قتل قتيلًا فله سلبه؛ لأن ذلك يبطل نية المجاهدين ويؤدي إلى أن بعضهم يلقي نفسه في المهالك لغرض 15 دنيوي، وهو منهي عنه، فأما بعد فراغ القتال فذلك جائز كما مر، ومال بعض الشيوخ إلى الجواز مطلقًا.
قوله: (وَمَضَى إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ) يريد: أنا إذا فرعنا على عدم الجواز في الوجه الأول فقال ذلك الإمام فإنه يمضي؛ لأنه حكم بما اختلف فيه العلماء إلا أن ينص على إبطاله قبل المغنم فلا شيء لمن قتل بعد ذلك من سلب المقتول، وقيل: لا ينفذ بعد 16 ذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 483
قوله: (وَللْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اعْتِيدَ) احترز بالمسلم من الذمي ونحوه فإنه لا سلب له، يريد: إلا أن ينفذه الإمام ولا يرده كما قال غيره، وقوله: (اعتيد) هو المشهور فيكون له الفرس 17 والسرج واللجام والدرع والسيف ونحو ذلك، ولا شيء له في الذهب والفضة ولا في السوار والطوق والتاج والصليب ونحوه 18. سحنون: وقاله أصحابنا 19، وحكى الباجي عن ابن حبيب دخول السوار ونحوه في ذلك 20، وإلى الأول 21 أشار بقوله: إلا سِوَارٌ، وَصَلِيبٌ، وَعَيْن، وَدَابةٌ).
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ) مراده أن الإمام إذا قار: من قتل قتيلًا فله سلبه، فسمع ذلك بعض الجيش دون بعض أن السلب يكون للقاتل، وإن لم يسمع.
قوله: (أو تَعَدَّدَ) أي: المقتول، فإن سلب الجميع للقاتل، وأشار بقوله: (إِنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا) إلى أن الحكم المذكور مشروط بما إذا لم يقل الإمام لرجل: إن قتلت قتيلًا فلك سلبه، فأما إذا قال ذلك فقتل اثنين أو أكثر فإنما له سلب الأول فقط، وهو معنى قوله: (وَإِلا فَالأَوَّلُ) أي: فسلب الأول له 22 فقط.
قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لِكَمرأَةٍ إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ) يريد أن قول الإمام: من قتل قتيلًا فله سلبه لا يتناول المرأة وليس لها من السلب شيء 23، إلا إذا قاتلت.
ابن يونس: إلا أن يحكم لها بذلك فيمضي 24.
قوله: (كَالإِمَامِ إِنْ لَمْ يَقُلْ: مِنكمْ، أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ) يحتمل أن يكون التشبيه بين هذا وبين قوله: (وللمسلم فقط السلب المعتاد 25) أي: كالإمام إذا قتل قتيلًا، أو بينه وبين
الجزء: 2 - الصفحة: 484
المقدر في مسألة المرأة، أي: فإن قاتلت فلها السلب كالإمام، وقوله (1): (إن لم يقل منكم) أي: فإن قال: من قتل منكم (2) قتيلًا فله سلبه فلا شيء له؛ لأنه أخرج نفسه بقوله: منكم، وكذا لا شيء له (3) إن خص نفسه فقال: إن قتلت قتيلًا فلي سلبه.
قوله: (ولَهُ الْبَغْلَةُ إِنْ قَاتلَ عَلَى بَغْلٍ) أي: فإن قال الإمام: من قتل قتيلًا على بغل فهو له فكانت بغلة فهي له (4)، ولو شرط على بغلة لم يكن له إن كان بغلًا، وكذلك يفترق في الحمار والأتان والحمارة والبعير والناقة.
(5)
قوله: (لا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلامِهِ) أي: فإن كان مع المقتول بغلة يقاتل عليها فهي لقاتله، لا إن كانت بيد غلامه (6) فإنها حينئذٍ تكون للجيش لا للقاتل.
(المتن)
وَقَسَمَ الأَرْبَعَةَ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ: كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ؛ إِنْ قَاتَلًا، أَوْ خَرَجَا بِنِيَّهِ غَزْوٍ، لَا ضِدِّهِمْ، إِلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إِنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ، وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ، كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ وبعده ولا قتال، وَأَعْمَى، وَأَعْرَجَ، وَأَشَلَّ، وَمُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ إِنْ لَمْ يتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ، وَضَالٍّ بِبَلَدِنَا، وَإِنْ بِرِيحٍ، بِخِلَافِ بَلَدِهِمْ، وَمَرِيضٍ شَهِدَ، كَفَرَسٍ رَهِيصٍ، أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ.