قوله: (وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ، فَحَلَفَ الآخَرُ: لا دَخَلْتُ؛ حُنِّثَ الأَوَّلُ) يريد أن من صنع طعامًا ودعا إليه الناس فحلف على رجلٍ ليدخلن الدار مع الناس، فحلف ذلك الرجاى أنه لا يدخلها، فإن الأول وهو الذي صنع الطعام لغيره يحنث، لكونه حلف على أمر ليس بيده، والثاني وهو المدعو لا يحنث؛ لأنه حلف على12345678
الجزء: 3 - الصفحة: 203
أمر بيده.
قوله: (وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ إِنْ دَخَلْتِ لَمْ تُطَلَّقْ إِلا بِهِمَا) أي: ولو قال لزوجته: أنت طالق 9 إن كلمت زيدًا، أنت طالق 10 إن دخلتِ الدار، فإنه لا يحنث إلا بمجموع الأمرين.
ابن شاس: فإذا كلمت زيدًا أولًا تعلق الطلاق بالدخول 11. يريد: وإن دخلت أولًا تعلق بالكلام.
قوله: (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ، وآخَرُ بِبَتَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا، أَوْ بِكَلامِهِ فِي السُّوقِ والْمَسْجِدِ، أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيوْمًا بِمَكَّةَ.
لُفِّقَتْ) يريد: أن الشاهدين إذا شهد أحدهما بأنه قال لزوجته: أنت حرامٌ، وشهد الآخرُ بأنه قال: أنت 12 طالق البتة، فإن شهادتهما تلفق في ذلك؛ أي: وتلزمه الثلاث، وقاله في المدونة، وفيها أيضًا: وإن شهد أحدهما أنه قال في رمضان: إن دخلت دار عمرو بن العاص 13 فامرأتي طالق، وشهد أحدهما 14 أنه قال ذلك في ذي الحجة، وشهد أحدهما 15 أو غيرهما أنه دخلها بعد ذي الحجة طلقت عليه 16. وإليه أشار بقوله: (أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الحِجَّةِ) أي 17: وقامت البينة أنه دخلها طلقت عليه 18، وهو معنى قوله: (أَوْ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا) أي: إذا 19 شهدا عليه جميعًا 20 في مجلس واحد أنه قال: إن دخلت دار فلان فامرأتي طالق، وشهد أحدهما أنه دخلها في
الجزء: 3 - الصفحة: 204
رمضان، وشهد الآخر أنه دخلها في ذي الحجة، فإنها تطلق عليه، وقاله أيضًا في المدونة 21 فالضمير المؤنث راجع إلى الدار، والمثنى راجع 22 إلى شهري رمضان وذي الحجة.
قوله: (أَوْ بِكَلامِهِ فِي السُّوقِ وَالمَسْجِدِ) هذا نحو قوله في المدونة: ومن حلف بالطلاق أنه لا يكلم زيدًا فشهد عليه رجل أنه كلمه في السوق، وآخر أنه كلمه في المسجد حنث 23.
قوله: (أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ ويوْمًا بِمَكَّةَ) أي: وكان بين الشهادتين زمن 24 يمكن فيه الانتقال من مصر إلى مكة؛ ولهذا قال في المدونة: تطلق 25 عليه إذا شهد أحدهما أنه طلقها بمصر في رمضان، وشهد آخر أنه طلقها 26 في ذي الحجة 27.
ابن يونس: ولو 28 شهد أحدهما أنه طلقها يوم الخميس بمصر 29، وشهد آخر أنه طلقها في الخميس الثاني بمكة 30 فهو 31 إذا 32 تكاذب وتسقط الشهادتان 33.
قوله: (لُفِّقَتْ) أي: الشهادتان، بمعنى أن إحداهما تضم إلى الأخرى في كل ما تقدم.
الجزء: 3 - الصفحة: 205
(المتن)
كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ، وَآخَرَ بِأَزْيَدَ، وَحَلَفَ عَلَى الزَّائِدِ، وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ، لَا بِفِعْلَيْنِ أَوْ فِعْلٍ وَقَوْلٍ كَوَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ، وَآخَرَ بِالدُّخُولِ، وَإِنْ شَهِدَا بِطَلاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا لَمْ تُقْبَلْ وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً، وَإِنْ شَهِدَ ثَلاثَةٌ بِيَمِينٍ وَنكلَ فَالثَّلَاثُ.