1234567891011 الجزء: 4 - الصفحة: 620
قوله: (ولمَن لم يسمَع جُعلُ مِثلِهِ، إنِ اعتادَهُ) أي: أن 12 من أتى بالآبق، ولم يسمع قول سيده: من أتى بعبدي فله كذا، فإنه يستحق جعل مثله، إن كان من عادته طلب الأُبَّاق، ومفهومه أنه لو لم يكن له بذلك عادة، فلا شيء له من الجعالة، وقد تقدم لابن الماجشون وغيره أنه يستحقه.
قوله: (كَحَلِفِهِما بعد تخالُفِهما) يعنى: وكذلك يكون له جعل مثله، إذا ادعى أنه علم بقول السيد: من جاءني بعبدي فله كذا، أو أنه سمع ذلك، وأنه لم يأت به إلا لطلب الجعل لا حِسبَةً، إلى غير ذلك 13، ونازعه السيد في ذلك، وحلفا على ذلك.
قوله: (وَلربِّهِ تركُهُ) يريد: إذا أتى به قبل التزام ربه 14 الجعل؛ لأن قيمته قد تزيد على رقبته، فلو كلف دفع الجعل الزائد على قيمة 15 العبد 16؛ لحصل له الضرر.
قوله: (وإلَّا فالنفَقَةُ) هذا راجع إلى قوله: إن اعتاده، والمعنى: أن من جاء بالآبق، ولم يسمع قول سيده، ولم يكن من عادته طلب الأُبَّاق؛ فإنه لا يستحق شيئًا من ذلك إن أتى به، إلا النفقة لا غير 17.
قوله: (وإن 18 أفلَتَ فجَاءَ بِهِ آخَرُ، فلِكُلٍّ نِسبَتهُ) أي: فإن أتى رجل بالآبق فأفلت منه، ثم أخذه غيره فأتى 19 به لسيده؛ فإن الجعل المسمى يكون بينهما على قدر سفر كل واحد منهما.
وهذا إذا أفلت من الأول قريبًا من مكان سيده، قال مالك في العتبية: وأما إن أفلت بعيدًا، فالجعل للثاني فقط 20. اللخمي: وكذا إذا أفلت فلحق بالموضع الذي جاء به الأول منه أو بقربه، فلا شيء للأول 21.
الجزء: 4 - الصفحة: 621
قوله: (وإن جَاءَ بِهِ ذُو دِرهِمٍ، وَذُو أَقَلَّ، اشتَركَا فِيهِ) يريد: أن سيد الآبق إذا جعل لرجل درهمًا في مجيئه به، ولآخر 22 نصف درهم، فجاءَا به معًا؛ فإنهما يشتركان في الجعل، إلا أنه لم يبين هل تقع الشركة في الأكثر من الجعلين، أو الأقل 23؟ ومذهب ابن القاسم في المدونة أنهما يشتركان في الأكثر 24؛ لأن الجاعل قد رضي بذلك، فإذا كان كذلك اقتسما الدرهم على ثلاثة أثلاث، يأخذ صاحب الأكثر الثلثين.
وذهب ابن نافع، وابن عبد الحكم: إلى أن لكل واحد منهما نصف جُعله، فيكون لهما هنا على الجاعل ثلاثة أرباع الدرهم، واختاره ابن المواز 25 واللخمي وغيرهما 26.
قوله: (وَلكلَيهِما الفَسخُ) هذا هو المشهور، وقيل: إنها لازمة لهما، كالإجارة، وقيل: تلزم الجاعل 27، دون المجعول له.
قوله: (وَلَزِمَت الجاعِلَ بِالشُّروع) هذا مما لا أعلم فيه خلافًا.
قوله: (وَفي الفَاسِد: جُعل المِثلِ، إلا بِجُعلٍ مُطلَقًا؟ فَأُجرَتُهُ) ابن رشد 28: اختلف في حكم الجعل الفاسد، فقيل: يُرَدُّ إلى حكم نفسه، فيكون فيه جعل المثل إن تمَّ العمل، وإلا فلا شيء فيه، وقيل: يُردُّ إلى حكم الإجارة، فيكون فيه أجرة المثل، تم العمل أم لا، وقيل: يُردُّ إلى حكم نفسه في مسائل، وإلى حكم الإجارة في مسائل 29. ولم يبين ذلك، وقال في البيان: إن 30 قال له 31 إن وجدته فلك كذا، وإن لم تجده فلك نفقتك، فهذا
الجزء: 4 - الصفحة: 622
يرجع إلى أجرة مثله 32؛ لأنه جعل له في الوجهين وليس بحقيقة الجعل، وإن لم يُسَمِّ شيئًا إلا في الإتيان به، ولا شيء له إن لم يأت به 33، قال: وهو أظهر الأقوال، واختاره ابن حبيب وحكاه عن مالك ومطرف وعبد الملك -وهو الذي اقتصر عليه هنا- وفي المسألة قولان آخران 34: الأول في العتبية: إن وجده فله جعل مثله، وإلا فله أجرة مثله، والثاني في المدونة 35: في الذي يقول إن جئتني بعبدي فلك نصفه، قال: إن أتى به فله إجارة 36 مثله، وإلا فلا شيء له.
ابن رشد: ولا وجه 37 لهما في القياس 38.
الجزء: 4 - الصفحة: 623