قوله: (وَلِلْغُرَمَاءِ بَيعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) يريد: بشرط أن يستثنوا 1 سكنى المعتدة في المدة التي 2 تعتد فيها، وقاله في المدونة.
وقال ابن عبد الحكم: لا يجوز ذلك؛ لأنه غرر لجواز 3 الريبة 4.
قوله: (فَإِنِ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ) أي: فإن وقع البيع على الوجه المذكور، ثم ارتابت المرأة بحس بطن، أو تأخير حيض، فإنها تكون أحق بالمقام، وقاله مالك في الموازية 5.
قوله: (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) هكذا قال مالك، وقال ابن القاسم: لا خيار له، والقولان مرويان عن سحنون.
قوله: (وَللزَّوْجِ فِي الأَشْهُرِ) أي: وللزوج بيع الدار في ذات الأشهر كالصغيرة والآيسة 6؛ أي: ويصير ذلك بمنزلة من باع داره واستثنى سكناها ثلاثة أشهر.
قوله: (وَمَعَ تَوَقُّعِ الحَيْضِ قَوْلانِ) أي: وهل يجوز له 7 ذلك إذا كانت المرأة ممن يتوقع حيضها كبنت ثلاث عشرة سنة، وخمسين 8، أو لا يجوز بناءً على 9 اعتبار الحال أو 10 الطوارئ؟
الجزء: 3 - الصفحة: 362
قوله: (وَلَوْ بَاعَ إِنْ زَالَتِ الرِّيبَةُ فَسَدَ) أي: دخل المتبايعان 11 على أن المرأة إن لَمْ يحصل لها ريبة أو حصلت وزالت في زمن العدة فالبيع ماض، وإن استمرت بها فالبيع مردود - كان فاسدًا، وهو مذهب الواضحة، واختاره ابن المواز، ويفسخ إن وقع 12. وروى أبو زيد عن ابن القاسم: أن المبتاع لا حجة له، قال سحنون: ولو تمادت بها الريبة خمسة أعوام 13؛ لأنه قد علم أن ذلك أقصى أمد الحمل؟ فكأنه دخل 14 على علم.
قوله: (وَأُبْدِلَتْ فِي: الْمُنْهَدِمِ، والْمُعَاِر، والْمُسْتَأجَرِ المنقضي المُدَّةِ) يريد: أن المطلقة إذا كانت معتدة 15 في بيت مملوك للمطلق فانهدم قبل انقضاء العدة؛ فإنه يلزمه أن يبدلها بيتًا غيره تتم فيه العدة، وكذا إن لَمْ تكن معتدة في ملكه، بل كانت في مكان معار أو مستأجر فانقضت مدة الإعارة أو الإجارة؟ فإنه يجب عليه أن يبدلها منزلًا غير ذلك.
قوله: (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ) أي: فإن طلبت المطلقة الاعتداد في مكان، وطلب المطلق غيره أجيبت المرأة.
يريد: ما لَمْ يكن على المطلق بسبب ذلك ضرر لكثرة كراء أو سكنى فتمنع، وقاله في المدونة 16.
قوله: (وَامْرَأَةُ الأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ، وَإِنِ ارْتَابَتْ) يريد: أن الأمير إذا طلق امرأته، وهي 17 في دار الإمارة، ثم عزل، أو مات عنها؛ فإن الأمير القادم لا يخرجها حتى تنقضي عدتها، وكذلك القاضي إذا كان ساكنًا في بيت القضاء، وهو مراده بنحو الأمير.
ابن المواز: ولا يخرجها وإن ارتابت حتى تنقضي الريبة، ولو إلى خمس سنين، قال: لأن العدة من أسباب الميت، إلَّا أنه لَمْ يذكره 18 إلا في مسألة الحبس الآتية،
الجزء: 3 - الصفحة: 363
ولا فرق، ولما ذكر هذه المسألة في المدونة قال بإثرها 19: وكذلك من حبست عليه دار وعلى آخر بعده، فهلك الأول وترك زوجته، فلا يخرجها من صارت إليه الدار حتى تتم عدتها 20. وإلى هذا أشار بقوله: (كَالحُبُسِ حَيَاتَهُ).
اللخمي: وسواء كانت العدة 21 من طلاق أو وفاة 22.
قوله: (بِخِلافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ) أي: فإن للإمام الجديد أن يخرجها، وقاله ابن العطار، وعبد الحق، والباجي، وابن زرقون، وغيرهم 23. وفرق ابن رشد بأن امرأة الأمير لها حق في بيت المال، ودار 24 الإمارة من بيت المال بخلاف حبس المسجد.
ابن زرقون: وهذا إذا كانت الدار حبسًا مطلقًا على المسجد، وأما إن حبست على أئمة المسجد فهي كدار الإمارة 25.
قوله: (وَلأُمِّ وَلَدٍ 26 يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى) أي: (في مدة الحيضة، وقاله في المدونة 27.
وفي الموازية: لا سكنى لها وذلك حق لها إن شاءت أخذته وإن شاءت تركته ولا سكنى لها 28، ولا عليها.
ورأى 29 أشهب ذلك عليها، ولها من غير إيجاب.
وعن ابن القاسم أيضًا 30: إن 31 كانت حاملًا فلها السكنى إن أعتقها 32، وإن لَمْ تكن حاملًا فلا
الجزء: 3 - الصفحة: 364
سكنى لها، وقيل ذلك حق لها إن شاءت أخذته، وإن شاءت تركته، وقيل: تركه 33 مكروه.
قوله: (وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الحَمْلِ) أي: فإن أعتقها سيدها فلها مع السكنى النفقة؛ إن كانت حاملًا، ونصَّ 34 ابن القاسم وأشهب وأصبغ 35: على أن لا نفقة لها في الموت؛ لأنَّ الحمل وارث 36، وحمل بعضهم على المدونة القولين 37.
قوله: (كَالمُرْتَدَّةِ والمُشْتَبِهَةِ إِنْ حَمَلَتْ 38) أي: فإن لكل منهما السكنى ونفقة الحمل.
قال في التهذيب: وللمرتدة 39 الحامل السكنى والنفقة ما دامت حاملًا 40. وعليه اختصر المدونة أكثرهم، وأنكر ابن اللباد ذكر السكنى هنا 41، قال: لأنَّها تسجن 42 حتى تضع حملها 43. فمن الناس من قال: إنما وقع ذكر السكنى في السؤال، فقيل له: هل لها النفقة والسكنى 44 إن كانت حاملًا؟ فقال: نعم؛ لأن الولد يلحق بأبيه، ومنهم من قال: لعله قد غفل عنها.
عياض: ولعل الكراء كان عندهم يطلب 45 في موضع الاغتفال 46، وأما المشتبهة
الجزء: 3 - الصفحة: 365
فكمن (1) نكح محرمًا، وهو (2) لَمْ يعلم، وبنى بها فحملت منه، فإن لها السكني، ونفقة الحمل إن كان.
قوله: (وَهَلْ نَفَقَةُ (3) ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمَلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئ؟ قَوْلانِ) يريد: أن من غلط بأجنبية ذات الزوج يظنها (4) زوجته أو أمته فوطئها، فوجب عليها الاستبراء بسبب ذلك، فهل نفقتها في مدة الاستبراء إن لَمْ تحمل على (5) نفسها أو على الواطئ؟ قولان، واحترز بقوله: (إن لَمْ تحمل) مما إذا حملت؛ فإن نفقتها على الواطئ بلا خلاف، والله أعلم (6).
فصل [في أحكام أقسام الاستبراء]
(المتن)
فَصْلٌ يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ، إِنْ لَمْ تُوقَنِ الْبَرَاءَةُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا، وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً، أَوْ وَخْشًا، أَوْ بِكْرًا، أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ، أَوْ غُنِمَتْ، أَوِ اشْتُرِيَتْ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبنَاءِ كَالْمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا، وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ، وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ، وَكَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ، أَوْ سَاءَ الظَنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ، أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ،