قوله: (وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا سَجَدَهَا) يريد أن من أخلَّ بسجدة من صلاته محققًا لنقصها إلَّا أنه لَمْ يدرِ محلها، فإنه يسجد حينئذٍ.
قوله: (وَفِي الأَخِيرَةِ يَأتِي بِرَكْعَةٍ) يعني 2: فإن حصل له ذلك في الجلسة الأخيرة فإنه بعد أن يسجد السجدة يأتي بركعة وهو مذهب ابن القاسم ووافقه ابن الماجشون إلَّا أنه زاد التشهد قبل الإتيان بالركعة، واختار محمد الأول، وقال أشهب وأصبغ: يأتي بركعة فقط 3.
قوله: (وَقِيَامِ ثَالِثَتِهِ 4 بِثَلاثٍ) يعني: وإن حصل له الشك في محل السجدة وهو في قيام الركعة الثالثة أتى 5 بثلاث ركعات.
يريد: بعد أن يسجد سجدة كما سبق.
قوله: (وَرَابِعَتِهِ 6 بِرَكْعَتَيْنِ، وَتَشَهُّدٍ 7) أي 8: وإن حصل له ذلك في قيام الرابعة رجع فجلس ثم سجد وتشهد؛ لأنه ليس معه شيء محقق إلَّا ركعتين ثم يأتي بركعتين،1
الجزء: 1 - الصفحة: 370
وعلى قول أصبغ وأشهب يبني على ركعتين ويأتي بما بقي عليه 9.
قوله: (وَإِنْ سَجَدَ إِمَامٌ سَجْدَةً وقام 10 لَمْ يُتْبَعْ، وَسُبِّحَ بِهِ، فإنْ خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا كقعوده بثالثة 11) يعني: أن الإمام إذا سجد سجدة واحدة وقام فلا يتبعه المأموم ويسبح به فإن رجع فلا كلام، وإلا فإن خافوا أن يعقد الركعة التي هو فيها 12 قاموا واتبعوه وإن 13 كانت أول لهم وله، فإذا جلس بعد هذه الركعة التي يظن أنَّها ثانية 14 كان كإمام جلس بعد الأول فلا يتبع ويقومون 15، وهذا معنى قوله: (كَقُعُودِهِ بِثَانِيَتِهِ 16) أي: (في ثانيته 17 فإذا قام إلى الثالثة في اعتقاده فإنهم يقومون، أي: يستمرون على 18 القيام ويتبعونه في بقية صلاته، فإذا جلس في الرابعة قاموا كإمام قعد في ثالثته 19، وإنما لَمْ ينص على بقية 20 حكم المسألة 21؛ لأنه ظاهر مما ذكر.
قوله: (فَإِذَا سَلَّمَ أَتَوْا بِرَكْعَةٍ، وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ) يريد: فإن لَمْ يتذكر فسلم فلا يتبعونه في السلام ويأتوا بركعؤ يؤمهم فيها أحدُهم وهو الأصح.
ابن عبد السلام: وهو الجاري على المشهور بناء على أن الأولى إذا بطلت رجحت الثانية عوضًا عنها 22 فيكونون مؤدين، والثاني أنهم لا يؤمهم أحدهم ويتمونها أفذاذًا.
قوله: (وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) أي: قبل السلام؛ وذلك لأنهم زادوا الركعة الأولى ونقصوا
الجزء: 1 - الصفحة: 371
القراءة من الركعة الثانية (1) والجلوس الوسط وهذا على أنهم مؤدون، وعلى القول الآخر (2) يكون سجودهم بعد السلام.
(المتن)
وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا، أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إِمَامِهِ تَمَادَى، وَقَضَى رَكْعَةً، وَإِلَّا سَجَدَهَا، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إِنْ تَيَقَّنَ.
وَإِنْ قَامَ إِمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا، يَجْلِسُ، وَإِلَّا اتَّبَعَهُ، فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ فِيهِمَا، لَا سَهْوًا فَيَأتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ، وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبعُ.