قوله: (أَوْ وَسَخٍ إِلا غَسْلَ يَدَيْهِ بمُزِيلِهِ) يريد: وكذلك يحرم عليهما إزالة الوسخ عنهما إلا إذا غسل يديه بما يزيل به الوسخ فلا شيء عليه؛ لأنه محل ضرورة، وكذلك ما عطف عليه من تساقط الشعر في الوضوء أو الركوب، وإليه أشار بقوله: (وَتَسَاقُطُ شَعَرٍ لِوُضُوءٍ أَوْ رُكُوبٍ) قال في المدونة: ولا شيء عليه فيما انقطع عند وضوئه من لحيته أو رأسه وأنفه إذا امتخط 1 أولما حلق الإكاف 2 والسرج في الركوب من ساقه، وهذا خفيف لابد للناس منه 3.
قوله: (وَدَهْنُ الجَسَدِ) أي: وكذلك يحرم على الرجل والمرأة دهن جسدهما؛ أي: سواء كان مطيبًا أم لا، وعليهما الفدية في ذلك خلافًا لابن حبيب في غير المطيب فإنه 4 لا فدية عليهما فيه.
قوله: (كَكَفٍّ) أي: باطنه احترازًا من ظاهره.
قوله: (أَوْ رِجْلٍ 5) أي: وكذا يحرم عليهما أيضًا دهن رجليهما.
قوله: (بِمُطَيِّبٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ) إشارة 6 إلى دهن الكف والرجل وفيهما ثلاث صور:
الجزء: 2 - الصفحة: 239
الأولى: الجواز وهو دهنهما بغير مطيب لعلة به من شقوق ونحوها، ولا فدية.
الثانية: المنع وهو دهنهما بمطيب لغير علة، ويفتدي إن فعل.
الثالثة: المنع ولو مع علة على أحد القولين وهي التي أشار إليها بقوله: (وَلَهَا قَوْلانِ) أي: وإن دهنهما لعلة؛ يريد: بمطيب ففي ذلك قولان مقيدان بما عدا باطن الكف والقدم فإنه لا خلاف في الجواز وسقوط الفدية في دهنهما لها ويتبين ذلك بالنقل عن المدونة وغيرها 7.
قوله: (اخْتُصِرَتْ عَلَيْهِما) أي أن المدونة اختصرت على قولين، ففيها عند البراذعي: وإن دهن قدميه وعقبيه من شقوق فلا شيء عليه، وإن دهنهما لغير علة أو دهن ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما لا 8 لعلة افتدى 9. وعند ابن أبي زمنين: ليحسنهما أو من علة افتدى، فحملها على الوجوب مطلقًا 10. أبو الحسن الصغير وفي غير المدونة ما يدل على غير القولين هل لا شيء عليه في الساقين والدم عين إذا كان من علة قياسا على القدمين وعليه اختصر البراذعي أو عليه الفدية مطلقا لأن العلة في الساقين والدم أعين نادرة بخلاف القدمين فإنهما محل الشقوق وهذا يبنى على النادر هل يراعى في نفسه أو يرد إلى غالب جنسه وعليه اقتصر ابن أبي زمنين انتهى.
فقد تبين من هذا أن محل القولين اللذين ذكرهما الشيخ في الدم والساقين وظاهر الكف والقدم وباطنهما انظر الكبير 11.
قوله: (وَتَطَيُّبٌ بِكَوَرْسٍ وَإنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) أي: ويحرم عليهما أن يتطيبا بالمؤنث من الطيب 12 وهو ما يظهر ريحه وأثره كالزعفران والمسك والكافور والورس، وإلى جميع ذلك أشار بقوله: (بكورس)، والورس نبت باليمن رائحته طيبة صبغه ما بين الحمرة والصفرة.
ابن شاس: ولو بطلت رائحة الطيب لم يبح 13؛ يريد 14: لأن حكم المنع قد
الجزء: 2 - الصفحة: 240
ثبت فيه والأصل استصحابه، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) وتجب الفدية باستعمال ذلك ولو لضرورة كحل، كما قال: (أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) أي: فإن اكتحل لأجل ذلك ولم يكن فيه طيب فلا فدية، وأشار بقوله: (وَلَوْ في طَعَامٍ) إلى أن الطيب يحرم عليهما استعماله ولو خلط بطعام 15 ثم أكله، وظاهره كان مطبوخًا فيه أم لا، والمشهور المنع، وهو مذهب المدونة إن لم يطبخ فيه وتجب فيه الفدية 16، وقيل: لا فدية، وقد 17 رواه محمد عن مالك وهو قول أشهب 18، فإن طبخ بالنار وصبغ الفم 19 فالمشهور عدم الفدية، وهو مذهب المدونة 20، وظاهر الموطأ 21 والمختصر: وإن لم يصبغ الفم فلا فدية 22.
قوله: (أَوْ لَمْ يَعْلَقْ) إشارة إلى قوله في المدونة: ومن مس الطيب بيده افتدى لصق الطيب 23 بيده أم لا، قال: وتجب الفدية بمجرد اللمس 24.
قوله: (إِلا قَارُورَةً سُدَّتْ) أي: فإنه لا فدية فيها، وكذلك ما يذكره بعده 25 من المعطوفات 26، ومراده أنه من حمل قارورة مسدودة الفم في حال إحرامه لا فدية عليه؛ إذ لا رائحة لها حينئذٍ، وألحق بها 27 فأرة المسك غير المشقوقة.
قوله: (وَمَطْبُوخًا) أي: طعامًا مطبوخًا، يريد: بالطيب وقد تقدم أن المشهور: وإن
الجزء: 2 - الصفحة: 241
صبغ الفم.
قوله: (وَبَاقِيًا مِمَّا قَبْلَ إِحْرَامِهِ) الباجي: لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب وهو محرم 28، وهذا أتلفه قبل إحرامه وإنما بقي منه الرائحة، إلا أن يكون قد بقي منه مقدار ما تجب الفدية بإتلافه فحينئذٍ تجب، وقيل: هو بمنزلة من تطيب بعد الإحرام إذ الاستدامة 29 كالابتداء 30.
قوله: (وَمُصِيبًا مِنْ إِلْقَاءِ رِيحٍ) يريد: أن من ألقت عليه الريح الطيب فنزعه عنه 31 ناجزًا فلا شيء عليه، يدل عليه قوله بعد ذلك: (وَإلا افتدَى إِنْ تراخَى) أي: في نزعه 32.
قوله: (أَوْ غَيْرِ) أي: أوقعه عليه 33 غيره وهو نائم أو غير ذلك، فإن انتبه فنزعه في الحال فلا فدية، وإن تراخى لزمته الفدية 34.
قوله: (أَوْ خَلُوقِ كَعْبَةٍ) يريد: أن ما أصابه من خلوق الكعبة؛ أي: إذا كان كثيرًا ونزعه في الحال فلا فدية، وإن تراخى لزمته الفدية 35.
قوله: (وَخُيِّرَ في نَزْعِ يَسِيرِهِ) يريد: أنه مخير في نزع يسير الطيب، وفيه إشارة إلى أن الكثير لا يخير فيه كما تقدم.
قوله 36: (وَإلَّا افتدَى إِنْ تراخَى)؛ أي: في مسألة إلقاء الريح وما بعدها.
قوله: (كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ نَائِمًا) يريد: أن حكم تغطية الرأس نائمًا 37 حكم إلقاء الطيب عليه، فإذا ألقى عليه غيره شيئًا 38 غطى به رأسه، فإن انتبه فنزعه في الحال فلا شيء
الجزء: 2 - الصفحة: 242
عليه، وإن تراخى افتدى.
قوله: (وَلا تُخَلَّقُ أيَّامَ الحَجِّ) أي: لا تخلق الكعبة في ذلك الزمن؛ يريد: لكثرة ازدحام الطائفين.
قوله: (وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ فِيهَا مِنَ الْمَسْعَى) أي: في أيام الحج من بين الصفا والمروة، وقاله في المدونة (1).
قوله: (وَافْتَدَى الْمُلْقِي الحِلُّ إِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ) يريد: أن الفدية حيث لا تجب على المحرم الملقَى عليه الطيب أو الثوب بأن (2) يكون قد نزعه عنه في حال انتباهه يلزم الفاعل به ذلك، وقاله في المدونة (3).
قوله: (بِلا صَوْمٍ) أي: أن الملقي إذا لزمته الفدية فإنما هي نيابة عن المحرم، فلذلك لا يصوم؛ إذ لا يصوم (4) أحد عن أحد.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ) أي: فإن أعسر الملقي افتدى المحرم، ثم يرجع عليه إن لم يفتد بالصوم بالأقل من الطعام (5) أو النسك، فإن صام لم يرجع بشيء (6).
قوله: (كَأَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ) يعني: وكذلك الحكم فيمن حلق رأس محرم في مخاطبة الفاعل بالفدية حيث لا تجب على المفعول كما (7) تقدم.
(المتن)
وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقِي فِدْيَتَانِ عَلَى الأَرْجَحِ.
وَإِنْ حَلَقَ حِلٌّ مُحْرِمًا بِإذْنٍ فَعَلَى الْمُحْرِمِ؛ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ، وَإنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ أَطْعَمَ وَهَلْ حَفْنَةٌ أَوْ فِدْيَةٌ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَفِي الظُّفُرِ الْوَاحِدِ -لَا لإمَاطَةِ الأَذَى- حَفْنَةٌ، كَشَعْرَةٍ أَوْ شَعَرَاتٍ، وَقَمْلَةٍ أَوْ قَمَلاتٍ، وَطَرْحِهَا كَحَلْقِ مُحْرِمٍ لِمِثْلِهِ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ؛ إِلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ، وَتَقْرِيدِ بَعِيرِهِ لا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ أَوْ بُرْغُوثٍ.
وَالْفِدْيَةُ فِيمَا يَتَرَفَّهُ بِهِ أَوْ39404142434445
الجزء: 2 - الصفحة: 243
يُزِيلُ أَذًى: كَقَصِّ الشَّارِبِ أَوْ ظُفُرٍ وَقَتْلِ قَمْلٍ كَثُرَ، وَخَضْبٍ بِكَحِنَّاءٍ وَإِنْ رُقْعَةً إِنْ كَبُرَتْ، وَمُجَرَّدُ حَمَّامٍ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَاتَّحَدَتْ إِنْ ظَنَّ الإِبَاحَةَ، أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ، أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ، أَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ.