قوله: (أَوْ بِئْرٍ بوَرَقِ شَجَرٍ، أَوْ تِبْنٍ) هكذا وقع في السليمانية، زاد: ولا يتغير لونه إلا وطعمه قد تغير، أرَى أنه لا يتوضأ به، ومن توضأ به وصلى أعاد في الوقت.
قوله: (وَالأَظْهَرُ فِي بئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الجوَازُ) يشير إلى أنَّ ابن رشد اختار في بئر البادية إذا تغيرت بورق الشَجر أو التبن الجواز دون الحاضرة؛ للمشقة في الأولى دون الثانية 5.
قوله: (وَفي جَعْلِ المُخَالِطِ المُوَافِقِ كَالمُخَالِفِ نَظَرٌ) المراد بالجعل هنا التقدير، أي: أن الماء إذا خالطه أجنبي موافق له في طعمه ولونه وريحه ولم يتغير لأجل الموافقة المذكورة، ولو قُدِّر مخالفًا في أوصافه أو بعضها لغيره، فهل يقدر كالمخالف ويحكم بعدم طهورية الماء أو لا؛ فيه نظر؛ أي في وجوب 6 التقدير وعدمه.
قوله 7: (وَفي التطهير بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلانِ) أحدهما مروي عن ابن القاسم:1234
الجزء: 1 - الصفحة: 92
أنه 8 لا 9 يسلبه الطهوربة، والآخر رواه أشهب في العتبية أنه 10 يسلبه الطهورية 11، ولا خلاف في التأثير عند تحقق التغير 12، وعلى هذا فهو خلاف في حال.
قوله: (وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ) هذا هو المشهور، وقيل: غير طهور، 13 وقيل: مشكوك فيه 14.
قوله: (وَفي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) يعني: وفي غير مستعمل في 15 الحدث تردد للأشياخ 16، فمنهم من فرق بينه وبين الأول ولم يدخل فيه كراهة كابن شاس 17 وغيره، ومنهم من لم يفرق بينهما كالقاضي عياض 18، وهو ظاهر المدونة.
الجزء: 1 - الصفحة: 93
قوله: (ويسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ، وَغُسْلٍ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيَّر) هو معطوف على قوله: (وكره ماء مستعمل) أي: (1) ويسير وقعت فيه نجاسة ولم (2) تغيره، وهذا هو المشهور، وقيل: هو نجس، وقيل: مشكوك فيه، وقيل: طهور بلا كراهة، وحجة الأول قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: (خَلَقَ اللهُ (3) المَاءَ طَهُورًا لَا يُنَحسُهُ شَيءٌ" (4)، وما ذكره من أن (5) اليسير قدر آنية الوضوء والغسل هو مروي عن مالك، وقيل: ليس له حد بمقدار بل بالعادة، وقيل: قدر الجُبِّ والجرة، وقيل: قدر قلتين.
(المتن)
أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ، وَرَاكِدٌ يُغْتَسَلُ فِيهِ، وَسُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ، وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَمَا لا يتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ، لا إِنْ عَسُرَ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ، أَوْ كَانَ طَعَامًا كَمُشَمَّسٍ.