قوله: (أو أرضُه 4 وبذرُه أو بعضُه إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره 5) أي وكذا تصح إذا كانت أرض أحدهما وبذره في مقابلة عمل الآخر أو أرضه 6، وبعض بذره 7 في مقابلة عمل الآخر، قال في الواضحة وكتاب ابن سحنون: فإن أخرج العامل ثلثي الزريعة وصاحب الأرض ثلثها على أن الزرع بينهما نصمفان لم يجز 8؛ لأن زيادة الزريعة هنا كراء الأرض، وإلى هذا أشار بقوله: (إِنْ لَمْ يَنْقُصْ مَا123
الجزء: 4 - الصفحة: 274
لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ).
قوله: (أَوْ لأَحَدِهِمَا الجْمِيعُ إلا لعمل 9) أي: وهكذا تصح الشركة 10 إذا أخرج أحدهما جميع ذلك إلا أن يكون في مقابلة عمل 11 الآخر 12 قيمته 13 فيمتنع، ولهذا قال ابن حبيب: يمنع الأرض والبقر والبذر من عندك، والعمل عليه، والزرع نصفين 14، وإن تساوى عمله ذلك كله؛ لأنه آجره بنصف الزرع 15.
قوله: (إِنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ، لا الإِجَارَةِ، أَوْ أَطْلَقَا) أي: وكذا تصح المزارعة 16 إن 17 عقداها بلفظ الشركة، فلا تنعقد بلفظ الإجارة على المشهور، وكذا إذا وقعت مطلقة من غير تقييد بشركة أو إجارة 18.
الجزء: 4 - الصفحة: 275
قوله: (كَإلْغَاءِ أَرْضٍ، وَتَسَاوَيَا غَيْرَهَا) كإلغاء مشبه بالمنفي بـ "لا" 19 أي: فلا تصح الشركة 20 إذا تعادلا في البذر والعمل والأرض من عند أحدهما 21 وألغاها، وقاله في المدونة قيدوا المنع فيها بأن تكون الأرض الملغاة لها قدر، فأما التي لا خصب لها كأرض المغرب فيجوز إلغاؤها وقال في النوادر عن سحنون: إذا تعادلا في البذر والعمل والأرض من عند أحدهما لم يجز 22، إلا أن يكون البذر كله من صاحب الأرض 23. قوله: (أَوْ لأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ عَلى الأَصَحِّ) هو معطوف على قوله: (أَوْ لأَحَدِهِمَا الجْمِيعُ) والمعنى أن المزارعة تصح إذا اعتدلا 24 فيما عدا الأرض، وأخرج أحدهما أرضًا رخيصة؛ أي: لا قدر لها ولا خطب، وألغاها، وقاله مالك، وهذا هو الأصح، وقال سحنون: لا يعجبني أن تلغى الأرض، وإن لم يكن لها كراء 25. وقال ابن عبدوس: إنما أجاز مالك 26 أن تلغى إذا تساويا في البذر والعمل، فأما إن كان مخرج البذر غير مخرج الأرض لم يجز، وإن لم يكن لها كراء ويدخلها كراؤها بما ينبت يخرج 27 منها، وصوّبه ابن يونس 28. قوله: (وإنْ فَسَدَتْ وَتكَافَآ عَملًا، فبُيْنَهُما، وَتَرَادَّا غَيْرَهُ) أي: كما إذا أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر وتساويا في العمل، فإن الزرع يكون بينهما نصفين، ويترادّان فيما سوى العمل، فيكون على صاحب الأرض نصف مكيلة البذر، وعلى صاحب البذر = وكذا إذا وقعت مطلقة من غير تقييد بشركة أو إجارة والتفسير الأول أظهر.
الجزء: 4 - الصفحة: 276
نصف كراء الأرض، ابن شاس: ولا تراجع بينهما في العمل؛ إذ قد تكافئا فيه 29. قوله: (وإلا فَلِلعَامِل، وَعَلَيْهِ الأُجْرَةُ) أي: فإن لم يكن العمل بينهما بل قد تولاه 30 أحدهما، فإن الزرع كله له، وعليه أجرة الأرض لصاحبها، وقاله ابن شاس وغيره 31. قوله: (كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ، أَوْ أَرْضٌ، أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ) يريد: أن الزرع يكون للعامل، سواء انفرد عمله أو كان له بذر مع عمل وللآخر الأرض، أو كان له الأرض والعمل وللآخر البذر، أو كان الكل 32 من عندهما إلا 33 العمل، وقد اختلف في المزارعة إذا فسدت على ستة أقوال؛ الأول: أن الزرع لذي البذر، والثاني: للعامل، والثالث: لمن اجتمع له اثنان من البذر والأرض والعمل والرابع: لمن اجتمع 34 له اثنان من الأرض 35 والبقر والعمل، والخامس: لمن له اثنان من الأرض والبقر والعمل والبذر 36، والسادس: قال ابن حبيب: إن سلمت من كراء الأرض بما يخرج منها فالزرع بينهما على ما شرطا وتعادلا فيما أخرجاه، فإن دخله كراء الأرض بما يخرج منها كان الزرع لصاحب البذر، والله أعلم.
الجزء: 4 - الصفحة: 277