قوله: (فَحَاكِمٌ) يريد أنَّ ولاية الحاكم متأخرة عن غيرها 9، فإذا لم يكن 10 من12345678
الجزء: 2 - الصفحة: 555
الأولياء أحد زوج السلطان، وهو ظاهر.
قوله: (فَوِلايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ) يريد أن الولاية على ضربين: خاصة وقد تقدّمت، وعامة وهي ولاية الإِسلام، وهي المراد بهذا الكلام فلا تختص بشخص دون شخص 11، بل كل مسلم له مدخل فيها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، ولا يقدم على 12 العقد بها مع وجود الولاية الخاصة، فإن أقدم 13 وليست الخاصة ولاية إجبار والمرأة دنيَّة، فني ذلك روايتان.
عبد الوهاب 14: إلا 15 أن الأظهر جواز النكاح 16، وشهر 17 في التنبيهات القول بالصحة، قال: وهو قول ابن القاسم، وإليه أشار بقوله: (وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ) أي: وصحَّ النكاح بالولاية العامة مع الولاية الخاصة في المرأة الدنية، وروى أشهب أنها ليست بولاية، وقاله ابن حبيب 18، وعليه فلا يصح النكاح.
قوله: (كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ) أي: وهكذا يصح النكاح بالولاية العامة مع الولاية الخاصة في المرأة الشريفة إذا دخل بها زوجها وطال مكثها معه، فإن لم يطل فللولي الأقرب أو الحاكم إن غاب الأقرب أولم يكن - رَدُّ النكاح، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ قَرُبَ فَلِلأَقْرَبِ أَوِ الحَاكِمِ إِنْ غَابَ الرَّدُّ) وحصَّل بعضهم فيها ستة أقوال، الفسخ مطلقًا لسحنون 19.
اللخمي 20: يريد وإن تطاول بالأولاد 21،
الجزء: 2 - الصفحة: 556
وإلا 22 مضى 23 مطلقًا، والخيار للولي في فسخه وإمضائه ما لم يدخل، وروي عن مالك 24 أنَّه يفسخ بطلقة إلا أن يجيزه الوليّ أو السلطان إن لم يكن ولي 25، ولمالك في المدونة الوقف إذا أجازه الوليّ بالقرب 26، ولابن القاسم ما تقدم، ونصه في المدونة: وإن أجازه الوليّ بالقرب جاز، سواء دخل الزوج أم لا، وإن أراد فسخه بحدثان الدخول فذلك له، فأما إن طالت إقامتها وولدت الأولاد أمضيته إن كان صوابًا ولم يفسخ، وقاله مالك 27، واختلف الأشياخ في فهمه، فقال ابن التبان: إن كان قبل البناء بالقرب فللولي إجازته وفسخه، وإن طال قبل البناء فليس إلا الفسخ، وإن كان بقرب البناء فله أيضًا 28 إجازته وفسخه، وإن طال 29 بعد البناء 30 فليس له فسخه، واقتصر عليه ابن يونس.
وقال غيره: إنه يخير قبل البناء وإن طال حكاه عبد الحق 31. وإلى هذين التأويلين أشار بقوله: (وَفِي تَحَتُّمِهِ إِنْ طَالَ قَبْلَهُ تَأْوِيلانِ) أي 32: وفي تحتم الرد إن طال قبل البناء وعدم تحتمه تأويلان.
قوله: (وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إِنْ لَمْ يُجْبِرْ) أي: وهكذا يصح النكاح بولاية الأبعد مع وجود الأقرب إذا لم يكن له الجبر وهو المشهور، وقاله في المدونة 33، وهو مبني على أن تقدمة 34 الأقرب من باب الأولى لا من باب الأوجب وإلا
الجزء: 2 - الصفحة: 557
لفسخ 35، وفي المدونة أيضًا: أن السلطان ينظر في الأحسن للمرأة هل الفسخ أو الإمضاء 36؟ وقال بعضهم: إنما ينظر السلطان إذا ادعى الأقرب أنها زوجت 37 من غير كفؤ، وإلا فإن 38 اعترف أنَّه كفؤ فلا ينظر له في ذلك.
ولابن الماجشون وابن حبيب: أنَّه يفسخ ما لم يبنِ بها، ولمالك في ثمانية 39 أبي زيد: أنَّه يفسخ ما لم يتطاول وإلا خيرت 40، وللمغيرة: أنَّه يفسخ مطلقًا 41، وأخذ بعضهم من المدونة أن الأبعد إن كان كأخ لأب مع أخ شقيق مضى، وإن كان كابن عم مع أخ رُدَّ 42. اللخمي: وهذا في ذات القدر، وأما الدنية فيمضي قولًا واحدًا 43، واختلف هل يجوز الإقدام على هذا النكاح 44 أو 45 لا؟ فقال في التنبيهات: المشهور منعه ابتداء، وإليه أشار بقوله: (وَلَمْ 46 يَجُزْ) أي: 47 إقدام الأبعد على النكاح 48 مع وجود الأقرب، وقال بعضهم: الذي يُعطيه ظاهر 49 المدونة جوازه ابتداء، وقال البغداديون: يجوز ابتداء من غير كراهة، وقيل: بالكراهة.
قوله: (كَأَحَدِ المُعْتِقَيْنِ) يريد أنَّ حكم الوليين إذا استويا في الدرجة حكم الأبعد مع الأقرب، فيصح نكاح أحدهما مع وجود الآخر، ولا يجوز الإقدام عليه ابتداء، وحكم
الجزء: 2 - الصفحة: 558
الأخوين أو العمين ونحوهما حكم المعتقين.
قوله: (وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ) يريد أن البكر يكفي في إذنها صمتها، ولا يشترط نطقها لما جُبِل عليه أكثرهن من الامتناع من النطق، ولما يلحقها به 50 من الحياء.
قوله: (كَتَفْوِيضِهَا) أي 51: وهكذا الحكم 52 إذا فوضت إلى وليّها 53 النكاح لا يشترط نطقها.
قوله: (وَنُدِبَ إِعْلامُهَا بِهِ) أي: ويستحب إعلامُ البكرِ أن صمتها إذنٌ منها، وهكذا نقل في المنتقى عن مالك.
ابن شعبان: يقال لها ثلاثًا: إن رضيتِ فاصمتي، وإن كرهت فانطقي 54. وقال غيره: يقال لها مرة واحدة: إن فلانًا خطبك على صداق كذا، فإن رضيت فاصمتي وبصماتك يلزمك، وإن كرهت فانطقي 55.
قوله: (وَلا يُقْبَلْ دَعْوَى جَهْلِهِ 56 فِي تَأْوِيلِ الَأكْثَرِ) يريد: أن البكر إذا سكتت حتى عقد نكاحها، ثمَّ قالت: لم أعلم أن الصمت إذن، فإن ذلك لا يقبل منها على تأويل أكثر الأشياخ، وهو الأصح؛ لأنَّ ذلك مشهور عند كل أحد، ومقابل الأصح مبني على وجوب إعلامها، واختار 57 عبد الحميد أن ينظر إلى هذه الصبية، فإن علم منها البله 58 وقلة المعرفة قبل منها ذلك، وإلا فلا 59. ولهذه المسألة نظائر، وهي تسع 60 وثلاثون مسألة 61 ذكرتها 62 في الكبير 63.
الجزء: 2 - الصفحة: 559
قوله: (وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ) لا إشكال في ذلك، وإلا لفاتت فائدة استئذانها 64، ويعلم ذلك منها بنطقها أو غيره 65 مما يدلّ على المنع.
قال في الجلاب: ومثل ذلك إذا نفرت عند استئذانها أو قامت أو بكت 66 أو ظهر منها ما يدلّ على كراهة النكاح فلا يصح مع ذلك أو ظهر منها ما يدلّ على 67 الإنكار 68.
قوله: (لا إِنْ ضَحِكَتْ) أي: فإنها تزوج؛ لأنه دليلٌ على الرضا منها.
قوله: (أَوْ بَكَتْ) قال في كتاب 69 محمَّد في البكاء: هو رضا منها 70 لاحتمال أن تكون بكت لفقد أبيها، وتقول في نفسها: لو كان أبي حيًّا 71 لما احتجت إلى ذلك.
بعض الموثقين: ووقعت هذه المسألة فحكمت فيها بإمضاء النكاح 72.
وفي الجلاب: إذا بكت لا يلزمها النكاح 73، وهو خلاف ما هنا، لكن الشيخ هنا 74 اعتمد على ما في الموازية 75، وقوَّاه بقول بعض 76 الموثقين الذي قدمناه.
قوله: (وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ) أي: تُعْرِبُ عن نفسها؛ بمعنى أنها تُفْصِح عن أمرها، وتظهر ما اقتضاه رأيها من منعٍ أو إجابة بنطقها مطلقا 77، ولا يكفي صمتها بخلاف البكر، = ذكرنا في الكبير).
الجزء: 2 - الصفحة: 560
ولقد جاء هذا مصرحًا به في قوله - عليه السلام - في البكر: "وإذنها صماتها" 78.
وقال في حديثٍ آخر: "والأيم 79 تعرب عن نفسها" 80، وفي البخاري: "يعرب عنها لسانها" 81.
قوله: (كَبِكْرٍ رشدَتْ، أَوْ عُضِلَتْ، أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ، أَوْ بِرِقٍّ، أَوْ عَيْبٍ، أَوْ يَتِيمَةٍ، أَوِ افْتِيتَ عَلَيْهَا) يريد أن هذه الأبكار السبع يساوين الثيّب في أن صماتهن لا يكفي في تزويجهن، ولا بدَّ فيه من نطقهنَّ:
الأولى: المرشدة ذات الأب؛ لأنه لما أرشدها 82 دلَّ ذلك على أنها عارفة بمصالح نفسها وما يراد منها، قاله الموثقون.
الثانية: التي عضلها وليّها؛ أي: منعها من النكاح فرفعت أمرها إلى الحاكم، ذكرها الغرناطي.
الثالثة: التي زوجت 83 بعرض؛ لأنها بائعة 84 مشترية، وذلك لا يكون بالصمت.
الجزء: 2 - الصفحة: 561
المتيطي: وحكاه ابن لبابة وابن العطار عن كثير من أشياخنا، وقيل: صمتها كافٍ 85.
الرابعة: من 86 زوجت بمن 87 فيه رق وإن قلَّ.
والخامسة 88: من زوجت بذي عيب، فلا بدَّ من نطقها لما يدخل عليها ويلزمها من ذلك العيب، وذكر هذه والتي قبلها الموثقون أيضًا.
والسادسة 89: اليتيمة 90 المحتاجة، وهذا الكلام يوهم أن ما تقدم خاص 91 بذات الأب وليس كذلك 92.
والسابعة: من افتيت عليها بمعنى أنَّه عقد عليها قبل إذنها ثمَّ استؤذنت بعد ذلك فلا بدَّ من نطقها، وقد أشار إلى حكم ذلك بقوله: (وَصَحَّ إِنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ) أي: فإن زوجت بغير إذن ثمَّ استؤذنت بعد ذلك 93 صحَّ العقد إن قرب ما بين الإذن والتزويج وكانت ببلد العقد حين التزويج 94، فإن تأخر إعلامُها أو كانت بغير البلد لم يجز وإن رضيت 95، وهذا هو المشهور، وحكى محمَّد الجواز مطلقًا 96، وابن الجلاب المنع مطلقًا 97، وفي البيان طريقة ثانية، وهي أن الخلاف مع القرب، فإن بعد لم يجز النكاح، وإن أجازته باتفاق، إلا على تأويل التونسي الذي تأوله أنَّه لا فرق على أحد
الجزء: 2 - الصفحة: 562
قولي مالك 98 بين القرب والبعد، قال: وعليه فيكون في المسألة ثلاثة أقوال، وعن بعضهم طريقة ثالثة أن الخلاف مع البعد دون القرب، وحد عيسى القرب يكون العقد في السوق أو المسجد، ثمَّ يسار إليها بالخبر من ساعته 99. وروى ابن حبيب نحوه، وأن اليوم عند مالك في حيز البعد 100، ولأصبغ وسحنون أن اليومين 101 قريب، سحنون: والخمسة كثير 102، وعنه أيضًا أن القرب ما بين مصر والقلزم، وإن كان مثل مصر والإسكندرية أو أسوان لم يجز 103. اللخمي: ولا أعلم لقوله وجهًا 104 إلا أن يقال أن الخيار إلى يوم أو يومين جائز 105.
قوله: (وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ) هذا أيضًا من شروط الصحة، وهو عدم إقرار الوليّ حال العقد بالافتيات، فإن أقر بذلك عند العقد فسخ أبدًا على كلِّ حال من غير خلاف.
قوله: (وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ) هذه مسألة المدونة قال فيها: ومن زوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز وإن أجازه الأب 106، إلا أن يكون الابن قد فوض إليه أبوه جميع شأنه، فقام بأمره 107 فيجوز بإجازة الأب، وكذلك في أمة 108 الأب 109، وكذلك في الجد والأخ يقيمه 110 هذا المقام 111. ابن حبيب:
الجزء: 2 - الصفحة: 563
وكذلك سائر الأولياء.
الأبهري وابن محرز: وكذلك الأجنبي.
أي: إذا فوض إليهم الأب (1) القيام بأمره وشأنه (2). أبو الحسن الصغير: ومعنى التفويض هنا أن يكون الأب فوض إلى الابن جميع شأنه بالعادة لا بالصيغة، ولو فوض إليه بالصيغة لم يحتج في ذلك إلى اشتراط إجازة الأب.
اللخمي: وإذا أجاز الأب ذلك فلا بد من تضمين عقد النكاح معرفة الشهود بتفويض الأب لولده؛ لئلا يكون داعية إلى إجازة (3) نكاح من لا يجوز له العقد (4)، وإليه أشار بقوله: (ببينة)، وفسر سحنون ما وقع في المدونة من الإجازة يكون الأب كان غائبًا.
وقال عن (5) حمديس: معنى (6) ولم يطل.
أي: ما بين الإجازة والعقد، وقال أبو عمران: يجوز بالإجازة وإن بَعُد (7)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ قَرُبَ؟ تَأْوِيلانِ).
(المتن)
وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرٍ، وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ، وَظُهِرَ مِنْ مِصْرَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالاِسْتِيطَانِ، كَغَيْبَةِ الأَقْرَبِ الثَّلاثَ.
وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ؛ فَالأَبْعَدُ، كَذِي رِقٍّ، وَصِغَرٍ وَعُتَهٍ، وَأُنُوثَةٍ؛ لَا فِسْقٍ، وَسَلَبَ الْكَمَالَ وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ، وَوَصِيَّةٌ، وَمُعْتِقَةٌ وَإِنْ أَجْنَبِيًا، كَعَبْدٍ أُوصِيَ، وَمُكَاتَبٍ فِي أَمَةٍ طَلَبَ فَضْلًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ.
وَمَنَعَ إِحْرَامٌ مِنْ أَحَدِ الثَّلاثَةِ كَكُفْرٍ لِمُسْلِمَةٍ وَعَكْسِهِ؛ إِلَّا لِأَمَةٍ وَمُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ.