قوله: (وَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْل وَهُوَ بِهِ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَلا غَيْرَهَا) المراد بمحصل الفضل من صلى مع واحدٍ فَأكثر، والباءُ في الموضعين للظرفية، والضمير المجرور بالباء عائد على المسجد، والمعنى: وإن أقيمت الصلاة في المسجد على من صلى في جماعة وهو فيه 10 فإنه يخرج ولا يمكث في المسجد؛ لأن في ذلك طعنًا123456789
الجزء: 1 - الصفحة: 412
على الإمام، ولا يصلي تلك الصلاة ولا غيرها؛ لئلا يقع في صلاتين معًا، وقد نهى عليه السلام عن ذلك.
قوله: (وَإِلا لَزَمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) أي: وإن لم يكن قد 11 حصل له فضل الجماعة بأن يكون قد صلى وحده أو مع صبيٍّ على ما مرَّ أو امرأة على أحد القولين، فإنَّ الصلاة تلزمه حينئذٍ، فيدخل مع الإمام ويكون حكمه في ذلك حكم من لم يصلِّها، وهذا 12 مذهب المدونة 13، إلا أنه قيد ذلك بما عدا 14 المغرب، وأما المغرب فإنه يخرج، وظاهر كلامه هنا أن المغرب في هذا كغيرها.
قوله: (وَبِبَيْتِهِ يُتمُّهَا) أي: فإن أقيمت عليه صلاة المسجد وهو في بيته 15 قد 16 أحرم بتلك الصلاة فإنه يتمها؛ إذ لا محذور في تماديه وهو مذهب المدونة 17.
ابن رشد: ولا عذر له في القطع 18.
قوله: (وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا) هذا شروع منه في ذكر أحكام 19 الأئمة 20، وبدأ من ذلك بالكلام على من لا تصح إمامتهم، ويعيد من اقتدى بهم، وذكر بعده من تكره إمامتهم ومن تجوز إلى غير ذلك، ولا شك أن الكفر 21 مانع من صحة الإمامة، فيعيد من صلى خلف كافر أبدًا قاله مالك في العتبية، وقال سحنون: كذلك إن كان في موضع يخاف على نفسه، وإن كان آمنًا فليعرض 22 عليه الإسلام، فإن أسلم فلا إعادة
الجزء: 1 - الصفحة: 413
على القوم وإلا أعادوا 23.
قوله: (أَوِ امْرَأَةً) هو معطوف على المجرور بالباء وهو (بمن 24) أي: وبطلت الصلاةُ أيضًا باقتداء بامرأةٍ، ونحوه في المدونة 25 وهو منصوص لمالك، ويحتمل أن يكون معطوفًا على المنصوب؛ أي: وبطلت أيضًا صلاة من اقتدى بمن بان كونه امرأة.
قال في الطراز 26: والمشهور أن ذلك عام في الفرض والنفل للرجال والنساء، وروي عن مالك أنها تؤم أمثالها من النساء.
قوله: (أَوْ خُنْثَى) يريد إذا كان مشكلًا 27.
قال 28 صاحب الكافي 29: ولا تجوز إمامته بحال، فإن أمَّ أبطل 30 على من ائتم به، وشهر ابن بشير عدم صحة إمامته.
وأما غير المشكل فقال في كتاب ابن سحنون ومثله لسند إن حكم له بالذكورة 31 صحت الصلاة أو بالأنوثة 32 فالإعادة أبدًا 33.
قوله: (أَوْ مَجْنُونًا) لا خلاف في بطلان صلاة من اقتدى 34 به، قاله 35 الجزولي في شرح الرسالة.
مالك 36: ولا بأس بإمامته في حال إفاقته 37.
الجزء: 1 - الصفحة: 414
قوله: (أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ) ابن بزيزة: المشهور إعادة من صلى خلف صاحب كبيرة أبدًا.
وقال الأبهري: هذا إذا كان فسقه مجمعًا عليه كمن ترك الطهارة عامدًا أو زنا 38، وإن كان بتأويل 39 أعاد 40 في الوقت، وقيل: إلا أن يكون واليًا تؤدى إليه الطاعة فلا إعادة إلا أن يكون سكرانَ.
ابن حبيب: وقاله من لقيت من أصحاب مالك 41.
قوله: (أَوْ مَأْمُومًا) إذ لا تصح إمامة المأموم في صلاة واحدة وهو ظاهر.
قوله: (أَوْ مُحْدِثًا إِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) يريد أنَّ مَن صلى خلف محدثٍ متعمد 42 للحدث فإن صلاته تبطل وهو المشهور، وقيل: لا تبطل، وإن لم يتعمد لم تبطل، وقيل: تبطل، وإن 43 علم المؤتم بحدث إمامه بطلت صلاته 44 قولًا واحدًا.
قوله: (وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ) يعني: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بعاجز عن ركنٍ كالقيام أو الفاتحة أو الركوع 45 أو السجود.
قوله: (أَوْ عِلْمٍ) أي: عاجز 46 عن علمٍ كالجاهل بأحكام الصلاة، وهو ظاهر.
قوله: (إِلا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ) أي 47: لا يقتدى بعاجز عن ركن إلا أن يكون المأموم أيضًا عاجزًا عن ذلك الركن 48 فتصح صلاته كالقاعد بمثله، وقد 49 ذكر 50 غير واحد في ذلك قولين، وأنكر ابن عبد البر وابن رشد 51
الجزء: 1 - الصفحة: 415
وجود 52 الخلاف وصححا 53 إمامته لمثله وأنه لا يختلف فيها، وأدخل كاف التشبيه على القاعد ليعم سائر صور العجز، فإن العاجز عن الركوع 54 أو السجود أو نحوهما يجوز له 55 أن يؤم مثله على ما مر.
قوله: (أَوْ باُمِّيٍّ إِنْ وُجِدَ قَارِئٌ) هكذا حكى سند 56 وجعله ظاهر المذهب، وقال سحنون 57: لَا بأس أن يؤم الأميين 58.
قوله: (أَوْ قَارِئٍ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) أي: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بمن يقرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود ونحوها من الشاذ، وإنما خص ذلك بقراءة ابن مسعود لما قيل: إنه كان يفسر 59 فيخلط القرآن بالتفسير بخلاف غيرها من الشاذ 60.
قوله: (أَوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ) أي: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بعبد في جمعة وهو قول ابن القاسم 61، وعن أشهب أنها تجزئهم؛ لأنه صار من أهلها لما حضرها، وروي عنه الكراهة، وقيل: يجوز ذلك 62 إذا استخلف لا ابتداء 63.
قوله: (أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ) أي: وكذلك تبطل صلاة من اقتدى بصبيٍّ في صلاة فريضة.
قال مالك في المدونة: ولا يؤم في النافلة الرجال ولا النساء 64. يريد: ولا في 65
الجزء: 1 - الصفحة: 416
الفريضة.
ابن حبيب: ومن صلى خلفه أعاد أبدًا (1).
قوله (2): (وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ) أي: فإن اقتدى به في غير الفرض (3) صحت الصلاة وإن كانت لا تجوز ابتداء، هكذا قال ابن شاس، قال (4) وقيل: تصح وتجوز (5).
(المتن)
وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا، أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ.
وَبِغَيرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ خِلَافٌ.
وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ.
وَكُرِهَ أَقْطَعُ وَأَشَلُّ وَأَعْرَابِيٌّ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَقْرَأَ.
وَذُو سَلَسٍ وَقَرْحٍ لِصَحِيحٍ.
وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ.
وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأبُونٍ وَأَغْلَفَ وَوَلَدِ زِنًى وَمَجْهُولِ حَالٍ وَعَبْدٍ بِفَرْضٍ وَصَلاةٌ بَيْنَ الأَسَاطِينً أَوْ أَمَامَ الإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ.