قوله: (وَرُؤيتُهُ نَهَارًا لِلْقَابِلَةِ) ولو قبل الزوال 10 يريد أن الهلال إذا رئي نهارًا 11123456789
الجزء: 1 - الصفحة: 630
آخر يوم من رمضان أو من شعبان فهو لليلة القابلة، وسواء رئي قبل الزوال أو بعده، وقال ابن حبيب: إن رئي قبل الزوال فلليوم 12، وإن رئي بعده فلغده 13.
قوله: (وَإِنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ) يريد: أن الصوم إذا ثبت في أثناء النهار وجب على الناس إمساك ذلك اليوم -ولو كانوا قد أفطروا- ويكون 14 ذلك اليوم من رمضان، يريد: ويقضونه، ولوضوحه 15 تركه.
قوله: (وإلا كَفَّرَ إِنِ انْتَهَكَ) أي: وإن لم يمسك بل أفطر 16 بعد الثبوت منتهكًا حرمة الشهر فإنه يكفِّر، وهو المشهور، وقيل: لا تجب عليه 17 الكفارة، فلو أفطر متأولًا فلا كفارة عليه.
قوله: (وإنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشكِّ) يريد: أن السماء إذا كانت مغيمة ليلة ثلاثين ولم يُرَ الهلال فصبيحة ذلك الغيم 18 يوم الشك الذي جاء النهي عن صيامه.
قوله: (وَصِيمَ عَادَةً) يريد: أن صيام 19 يوم الشك يجوز صيامه لمن كانت عادته سرد الصوم أو صوم يوم بعينه كالخميس والاثنين فوافق 20 يوم الشك 21.
قوله: (وَتَطَوُّعًا 22 يريد على المشهور خلافًا لمن قال بكراهة ذلك، كما نقله ابن يونس وابن عطاء الله عن محمد بن مسلمة 23، وظاهر كلام صاحب 24 الكافي: أن
الجزء: 1 - الصفحة: 631
صيامه لذلك 25 لا يجوز.
قوله: (وَقَضَاءً 26) أي: لمن عليه صيام من 27 رمضان الماضي.
قوله: (وَلنَذْرٍ 28 صَادَفَ) يريد: أنه يوز صيامه لمن نذر يومًا فوافقه أو أيامًا فوافق بعضها، واحترز بقوله: (صادف) مما إذا نذر 29 صيامه من حيث كونه يوم الشك فإنه لا يجوز ولا يلزمه؛ لأنه نذر معصية.
قوله: (لا احْتِيَاطًا) أي: فإنه لا يجوز، ونقله الشيخ عن اللخمي 30، وهو ظاهر كلام ابن يونس، وقال ابن الجلاب: يكره 31. ابن عطاء الله: والكافة مجمعون 32 على كراهته 33، ولفظ مالك عند ابن يونس: ولا ينبغي أن يصام 34، يريد احتياطًا 35.
قوله: (وَنُدِبَ إِمْسَاكُهُ ليُتَحَقَّقَ) يريد: أنه يستحب 36 الكفّ عن الأكل في 37 يوم الشك 38 ليتحقق بأن يأتي أحد من السفار أو غيرهم، فإن ارتفع النهار ولم يظهر شيء من ذلك أفطر الناس، وإن ثبت وجب الإمساك والقضاء.
قوله: (لا لِتَزْكِيةِ شَاهِدَيْنِ) أي: فلا 39 يستحبّ الإمساك حينئذٍ، وهذا الفرع لابن
الجزء: 1 - الصفحة: 632
عبد الحكم، قال فيه: وإذا شهد شاهدان 40 برؤية الهلال فاحتاج القاضي 41 إلى 42 أن يكشف 43 عنهما، وذلك يتأخر 44 فليس على أحد 45 صيام ذلك اليوم، وإن زكوا بعد ذلك 46 أمر الناس بالقضاء 47، وإن كان 48 في الفطر فلا شيء عليهم فيما صاموا.
قوله: (أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ) أي: وكذلك لا يستحب له الإمساك إذا زال عذره وكان عذرًا يباح له 49 معه الفطر مع العلم برمضان 50، كالحيض يزول 51 في أثناء النهار، وكذلك النفاس 52 والسفر والجنون والصبا، وكذلك الإغماء 53 عند ابن حبيب 54، ويباح لهم التمادي على الأكل 55، وقد صرح بذلك ابن عطاء الله وابن عبد السلام 56. اللخمي: والذي يقتضيه المذهب لزوم إمساك المغمى عليه.
قوله: (كَمُضْطَرٍّ) أي: إلى شرب 57 أو أكل 58 فإذا زالت ضرورته من العطش
الجزء: 1 - الصفحة: 633
والجوع 59 ونحو ذلك فإنه لا يُطلب بالإمساك، بل يجوز له التمادي على الأكل والشرب 60 اختيارًا.
قوله: (فَلِقَادِمٍ وَطْءُ زَوْجَةٍ طَهُرَتْ) أي: فسبب 61 إباحة تمادي من زال 62 عذره على الأكل جاز للقادم من السفر إذا وجد امرأته قد طهرت من حيضها 63 في ذلك اليوم أن يطأها نهار قدومه.
قوله: (وَكَفُّ لِسَانٍ) هو وما يليه عطف 64 على قوله: (وندب إمساكه) أي: وكذا يندب 65 كف اللسان في الصوم عن الفحش من القول والهذيان، وقاله ابن شاس 66 وغيره.
قوله: (وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ وَتَأخِيرُ سَحُورٍ) هكذا نص عليه اللخمي 67 وغيره، وعن أشهب: أن تأخير السحور مستحب 68، وفي تعجيل الفطر سعة، وذكر في الجواهر أن تعجيله سنة، وتأخير السحور مستحب 69، وجعل ابن يونس الأمرين من باب السنة 70، وهو يقول صاحب الرسالة: ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور 71، وكذا في الكافي لأبي عمر بن عبد البر 72.
الجزء: 1 - الصفحة: 634
قوله: (وَصَوْمٌ بِسَفَرٍ) أي: ومما يستحب أيضًا الصوم في السفر 73، قال مالك في المدونة: وهو أحب 74 إليَّ 75 لمن قوي عليه 76، وهو المشهور، واستحب عبد الملك الفطر فيه؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] 77 ولمالك في المختصر: ذلك واسع، صام أو أفطر 78. قوله: (وإنْ عَلِمَ دُخُولَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ) أي: أن المسافر يستحب له الصوم في السفر، ولو علم أنه يدخل وطنه بعد الفجر، وقاله 79 ابن وهب وأشهب وابن نافع، ذكره في النوادر 80 وإنما قال: (وإن علم دخوله بعد الفجر)؛ لئلا يتوهم أنه إذا علم بذلك يجب عليه الصوم لكونه دخل وطنه أول النهار فلا رخصة له فرفع ذلك الوهم 81. قوله: (وَصَوْمُ عَرَفَةَ 82 إِنْ لَمْ يحجَّ) أي: إن لم يكن حاجًّا في ذلك العام، قال في الرسالة 83: وصوم يوم 84 عرفة لغير الحاج أحسن منه للحاج 85. ابن وهب في النوادر: وفطر يوم عرفة للحاجّ أحبّ إلينا؛ لأنه أقوى له 86. قوله: (وَعَشْرُ ذِي الحجةِ) 87 أي: ومما يستحب أيضًا صوم عشر ذي الحجة، لما
الجزء: 1 - الصفحة: 635
ورد فيه (1) من الترغيب.
قوله: (وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ) هكذا في الذخيرة عن مالك (2).
قوله: (والمحرَّمِ، وَرَجَبٍ، وَشَعْبَانَ) هكذا (3) نص عليه اللخمي ولفظه: والأشهر المرغب (4) في صيامها المحرم ورجب (5) وشعبان (6).
قوله (7): (وإمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لمنْ أَسْلَمَ وَقَضَاؤُهُ) أي: وكذلك يستحب لمن أسلم أثناء النهار أن يمسك بقية النهار (8)، ويستحب له قضاؤه، وقيل: بوجوب الإمساك، قيل: وهو ظاهر المذهب.
ابن راشد (9): واللازم على هذا القول وجوب القضاء.
(المتن)
وَتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ، وَمُتَابَعَتُهُ: كَكُلِّ صَوْمٍ لَم يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ، وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إِنْ لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ، وَفِدْيَةُ لِهَرِمٍ وَعَطَشٍ، وَصَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ، كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَذَوْقُ مِلْحٍ وَعِلْكٍ ثُمَّ يَمُجَّهُ، وَمُدَاوَاةُ حَفَرٍ زَمَنَهُ، إِلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ.
وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ وَمُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ، وَفِكْرٍ؛ إِنْ عُلِمَتِ السلامَةُ، وَإلَّا حَرُمَتْ.
وَحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ، وَتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ، وَمَنْ لا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ وَلا غَيْرُهَا -كَأسِيرٍ- كَمَّلَ الشُّهُورَ.