قوله: (وَنُدِبَ خَتْمُهُ) أي: ختم الكتاب الذي يرسله القاضي إلى مثله، وقاله ابن شاس 1، وغيره 2.
قوله: (وَلَمْ يُفِدْ وَحْدَهُ) يريد: أن الكتاب وحده من غير شهادة المرسل لا يفيد.
ابن القاسم: ولا بد من شهود 3 بأن هذا الكتاب، كتاب فلان القاضي.
وزاد أشهب: ويشهدون 4 أنه أشهدهم 5 بما فيه 6.
قوله: (وَأَدَّيا، وَإِنْ عِندَ غَيْرِهِ) يريد: أن الشاهدين على الحكم يؤديان الشهادة عند المكتوب إليه، وغيره 7.
ابن شاس: وإن لم يكتب القاضي في كتابه إلى من يصل إليه من القضاة، فكذلك يشهدان 8، وإن مات المكتوب إليه، والكاتب 9.
قال أبو إسحاق 10: ولا ينبغي أن يسمى المكتوب إليه؛ وإنما يقول قاضي فلانة 11.
الجزء: 5 - الصفحة: 100
قوله: (وَأَفَادَ، إِنْ أَشْهَدَهُمَا أَنَّ مَا فِيه حُكْمُهُ، أَوْ خَطُّهُ) أي: فإن دفع القاضي الكتاب لهما وأشهدهما أن ما فيه حكمه، أو خطه، فإنه يفيد، بمعنى: أنه يعمل بما فيه؛ لأنه أشهدهما عليه، وقد أديا ذلك 12 من غير معارض.
وقيل: لا يفيد.
وهما روايتان 13.
قوله: (كَالإِقْرَارِ) أي: كما إذا دفع شخص للشاهدين ورقة، وقال: اشهدا عليَّ بما فيها 14، وأنا عالم بما فيها.
قال ابن شاس: وهي إحدى الروايتين 15، وقد حكى عبد الوهاب -أيضًا- روايتين فيمن دفع إلى الشهود كتابًا مطويًا 16، وقال: اشهدوا عليَّ بما فيه 17. ووجه الجواز: أن الإقرار بالمجهول صحيح.
قوله: (وَمَيَّز فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ اسْمٍ وَحِرْفَةٍ وَغَيْرِهِمَا) يريد: أن القاضي لا بد أن يميز في كتابه إلى القاضي الثاني ما يتميز به، فيذكر فيه المحكوم عليه باسمه 18، واسم أبيه، وجده، وحليته، ومسكنه، وصناعته، وتجارته، وشهرته؛ بحيث يتميز بذلك عن غيره 19، فإن لم يكن عنده بتلك البلدة على هذه الأوصاف إلا رجل واحد أمر بالكشف عنه، ثم وجه 20 الحكم عليه، فإن شاركه آخر 21 فسيذكره.
الجزء: 5 - الصفحة: 101
قوله: (فَنَفَّذَه 22 الثَّانِي، وَبَنَى كَأنْ نُقِلَ لِخُطَّةٍ أُخْرَى 23) أي: فإن كان القاضي الأول قد استوفى جميع الحجج، وثبت عنده عدالة شهود الحق الذي أرسل به 24، فإن القاضي الثاني ينفذه، وإن كان الأول قد اقتصر على سماع البينة وأشهد على ذلك، فإن الثاني يبني ويكمله بتعديل البينة، والحكم بمقتضاها.
قوله: (كَأَنْ نُقِلَ لِخِطَّةٍ أُخْرَى) أي: فإنه يبنى على ما مضى له.
قوله: (وَإِنْ حَدًا، إِنْ كَانَ أَهْلًا، أَوْ قَاضِي مِصْرٍ، وَإِلَّا فَلَا) يريد: أن الثاني ينفذ ما جاءه عن الأول من الحقوق المالية، وغيرها؛ كالقصاص، والحدود وغيرهما 25؛ ولهذا قال: وإن حدَّا.
وشرط في ذلك أن يكون الكاتب أهلًا للقضاء، وقاله في الجواهر، أو 26 يكون من قضاة الأمصار الجامعة 27.
ابن عبد السلام: أن يكون القاضي اجتمعت فيه شروط الولاية وأوصافها 28، فإن لم يكن من قضاة الأمصار، ولا هو أهل للقضاء فلا يقبل 29 كتابه، وقاله غير واحد من أصحابنا.
قوله: (كَأَنْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ مَيِّتًا) أي: وإن وجد بذلك البلد اثنان فأكثر كل منهما يشارك الآخر في جميع ما ذكر، فإنه لا يحكم حتى يتبين له المطلوب بالبينة العادلة التي تعرف أنه 30 المحكوم عليه بعينه.
ابن شاس: ولو كان أحد المتداعيين 31 قد مات لم يستحق على الحي منهما شيء مما
الجزء: 5 - الصفحة: 102
في الكتاب، حتى تشهد البينة أنه الذي استحق عليه؛ إلا أن يطول زمن الميت، ويعلم أنه ليس هو المراد بالشهادة لبعده، فيلزم الحي (1). قوله: (وَإِنْ لَم يُمَيِّزْ فَفِي إعْدَائِه (2)، أَوْ لا حَتَّى يُثْبِتَ أَحَدِيَّتَهُ قَوْلَانِ) أي: وإن ترك القاضي التميز في كتابه، ولم يذكر إلا اسم (3) المطلوب، واسم أبيه وحده، فهل للقاضي الثاني إعداء الطالب على صاحب الاسم المكتوب، إلى (4) أن يثبت المطلوب (5) أن بالبلد من يشاركه في الاسم (6) المذكور، وهو قول ابن القاسم في المدونة (7)، أو ليس له (8) إعداؤه عليه (9) حتى يثبت الطالب (10) أحديته (11) أي انفراده، وأنه ليس ثم في البلد من يشاركه في ذلك، وهو ظاهر قول أشهب (12).
(المتن)
وَالْقَرِيبُ كَالْحَاضِرِ، وَالْبَعِيدُ كَإِفْرِيقِيَّةَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِيَمِينِ الْقَضَاءِ، وَسَمَّى323334353637383940414243
الجزء: 5 - الصفحة: 103
الشُّهُودَ، وَإِلَّا نُقِضَ، وَالْعَشَرَةُ أَوِ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ، يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَهَا فِي غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْعَقَارِ، وَحَكَمَ بِمَا يتَمَيَّزُ غَائِبًا بِالصِّفَةِ كَدَيْنٍ، وَجَلَبَ الْخَصْمَ بِخَاتَمٍ، أَوْ رَسُولٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى؛ وَلَا أَكْثَرَ: كَسِتِّينَ مِيلًا، وَإِلَّا بِشَاهِدٍ، وَلَا يُزَوِّجُ امْرَأَةً لَيْسَتْ فِي وِلايَتِهِ.
وَهَلْ يراعى حَيْثُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؟ وَبِهِ عُمِلَ، أَوِ الْمُدَّعَى؟ وَأُقِيمَ مِنْهَا.
وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى لِغَائِبٍ بِلَا وَكَالَةٍ تَرَدُّدٌ.