قوله: (وَضَمِن إن كرى لِغيرِ أمينٍ) يريد: أن من اكترى دابة فأكراها لغير أمين فعطبت أو ضاعت، فإنه يضمن؛ لتعديه، وقاله في المدونة 6. قوله: (أو عَطِبت بزيادَةِ مسَافةٍ) أي: وكذا يضمن المكترى إذا زاد على المسافة التي اكترى إليها ما تعطب في مثله، قال في المدونة: إذا زاد ميلًا ونحوه فعطبت الدابة، فلربها كراؤه الأول، والخيار في أخذ كراء الميل 7 ما بلغ، أو قيمة الدابة يوم12345
الجزء: 4 - الصفحة: 591
التعدي، ولو ردَّها بحالها بعد زيادة الميل أو الأميال، أو بعد أن حبسها اليوم ونحوه، لم يضمن إلا كراء زيادة الأمد، قال 8 ابن القاسم: ولا يضمن بالزيادة اليسيرة، مثل ما يعدل 9 الناس إليه في الرحلة 10، وقال ابن المواز: يضمن ولو زاد خطوة 11.
قوله: (أو حِمل تعطَبُ بِهِ) أي: تعطب بمثله، قال في المدونة عن مالك: وإذا زاد المكترى على الدابة في الحمل الذي شرط فعطبت، فإن زاد ما تعطب بمثله خير ربها في أخذ قيمة كراء 12 ما زاد على الدابة بالغًا ما بلغ مع الكراء الأول، أو قيمة الدابة يوم التعدي ولا كراء له، وإن زاد ما لا تعطب في مثله، فله كراء الزيادة ما بلغ فقط مع كرائه الأول، ولا ضمان عليه 13.
قوله: (وَإلَّا فالكِراء، كأَن لم تَعطَب) أي: وإن لم تكن الزيادة مما تعطب بمثله الدابة، فليس لربها إلا كراء الزيادة مع كرائه الأول، ولا ضمان على المكترى، كما إذا زاد ما تعطب بمثله فلم تعطب.
قوله: (إلَّا أن يحبِسَها كثيرًا، فله كِراءُ الزَّائِدِ، أو قيمَتُها) هذا كقوله في المدونة: وإن أكرى 14 الدابة يومًا، فحبسها أيامًا أو شهرًا فردها بحالها، فلربها كراء اليوم، والخيار في أخذ قيمتها يوم التعدي، أو كراؤها فيما حبسها فيه من عمل أو حبسه إياها من غير عمل ما بلغ من ذلك وإن لم تتغير، وقال غيره: إن كان ربها حاضرًا معه 15، فله قيمة حبسها بحساب الكراء الأول، وإن كان غائبًا عنه وردها بحالها، فله في الزيادة الأكثر من قيمة كراء ذلك 16 من حساب الكراء الأول، عمل عليها شيئًا، أو لا، وإن شاء
الجزء: 4 - الصفحة: 592
فقيمة الدابة يوم حبسها، وكراؤه الأول له في كل حال 17.
قوله: (ولَكَ فسخُ عَضوض، أو جَموح، أو أعشَى، أو دَبْرهُ فاحِشًا 18) يريد: أن من اكترى 19 من رجل 20 بعيرًا -مثلًا- فوجده عضوضًا، أي: يعض من يقرب منه، أو جموحًا، أي: قوي الرأس 21 لا يقاد إلا بمشقة، أو أعشى، أي: لا ينظر ليلًا، أو كان دبره فاحشا يضر الراكب برائحة دبره، فله في جميع ذلك فسخ الكراء.
فقوله: (فسخ عضوض) فيه حذف مضافين، أي 22: فسخ كراء بعير عضوض، وكذا في جموح، أو أعشى، وقوله 23: (أو دَبْرهُ فَاحِشًا) فيحتمل أن يكون معناه: أو وجدت دبره فاحشًا، ويحتمل أن يكون معناه: أو كان دبره فاحشًا 24، والدَّبْر: هو العَقر 25 يكون في ظهور الإبل، وكل ما ذكره نص عليه في المدونة، وقيده بعضهم 26 بما إذا اطلع على ذلك في مستعتب 27، قال: وإن لم يكن المستعتب 28 إلا 29 البلد الذي اكترى إليه كان للمكتري أن يتمادى بها، ويصير الباقي كالشيء 30 المعيب، ويحط عن المكتري 31 قيمة ذلك العيب من ذلك المسمى، ينظر إلى ما يكتري به على أن لا عيب فيها، وعلى أنها معيبة بذلك، فَيُحَطُّ ما بينهما.
الجزء: 4 - الصفحة: 593
قوله: (كأن يَطحَن لَكَ كُلَّ يوم إردَبَّين بدِرهَم، فَوُجِدَ لا يَطحنُ إلَّا إردَّبا) هذه أيضًا مسألة المدونة، قال فيها: وإن اكتريت ثورًا لتطحن عليه كل يوم إردبين بدرهم 32، فوجدته لا يطحن إلا إردبّا؛ فلك رده، وعليك في الإردب به نصف درهم 33. قوله: (وإن زَاد، أو نقَص ما يُشبِهُ الكيلَ، فلا لَكَ، ولا عَليكَ) يعني أنك إذا أكريت دابتك لرجل على أن تحمل له عليها أرادب مسماة، فحملتها ذلك، ثم وجدت الأرادب المذكورة قد زادت زيادة يسيرة تشبه 34 تفاوت الكيل، أو نقصت كذلك، أو زاد 35 المكتري ذلك المقدار؛ فلا لك عليه شيء في الزيادة، ولا له عليك شيء في النقص؛ لخفة الأمر، فقوله: (لا لك ولا عليك) راجع إلى قوله: (زاد أو نقص)، من باب اللف والنشر على الترتيب 36 الأول للأول، والثاني للثاني، وحكم الموزون والمعدود حكم المكيل فيما ذكر.
الجزء: 4 - الصفحة: 594
فصل [في كراء الحمام والدار والأرض والعبد]
(المتن)
فَصْلٌ جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ، وَدَارٍ غَائِبَةٍ، كَبَيعِهَا، أَوْ نِصْفِهَا، أَوْ نِصْفِ عَبْدٍ، وَشَهْرًا عَلَى إِنْ سَكَنَ يَوْمًا لَزِمَ، إِنْ مَلَكَ الْبَقِيَّهَ، وَعَدَمُ بَيَانِ الاِبْتِدَاءِ وَحُمِلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَمُشَاهَرَةً، وَلَمْ يَلْزمْ لَهُمَا، إِلَّا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ، كَوَجِيبَةٍ بِشَهْرِ كَذَا، أَوْ هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ شَهْرًا، أَوْ إِلَى كَذَا، وَفِي سَنَةٍ بِكَذَا تَأْوِيلانِ.
وَأَرْضِ مَطَرٍ عَشْرًا إِنْ لَمْ يَنْقُدْ وإِنْ سَنَةً إِلَّا الْمَأمُونَةَ كَالنِّيلِ، وَالْمَعِينَةِ فَيَجُوزُ.