(يَجِبُ بِفَرْضٍ 10 قِيَامٌ، إِلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلُ ضَرَرًا) يريد: أن القيام في123456789
الجزء: 1 - الصفحة: 318
الصلاة الفريضة واجب إلَّا أن يحصل به مشقة فيسقط، أو لخوف المصلي بسبب القيام في الصلاة أو قبل دخوله فيها ضررًا، والضمير في: (لخوفه) عائد على المصلي، وفي: (به) عائد 11 على القيام 12، وفي: (فيها) عائد 13 على الصلاة.
قوله: (كَالتَّيَمُّمِ) يحتمل أن يكون المعنى: أنه لا خلاف فيه كما في التيمم، ويحتمل أن يريد أنه يسقط لخوف مرض أو زيادته 14 أو تأخر برء أو نحوه كما تقدم في التيمم.
قوله: (كَخُرُوجِ رِيحٍ) هو معطوف على قوله: (ضررًا) أي: يسقط عنه القيام إذا خاف ضررًا أو خروج ريح، وهذا الفرع 15 نص عليه بعضهم، فقال: إن من لا يملك خروج الريح عند القيام يسقط عنه 16 القيام، واستشكله سند بأن هذا سلس فلا يترك الركن له 17.
قوله: (ثُمَّ اسْتِنَادٌ) أي: فإن لَمْ يقدر على القيام مستقلًّا استند؛ أي: قام معتمدًا على شيء يستند إليه.
قوله: (لا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ) أي: فإنه لا يستند إليهما خلافًا لأشهب.
قوله: (وَلَهُمَا أَعَادَ بوَقْتٍ) أي: إن استند إليهما 18 أو لأحدهما أعاد الصلاة في الوقت، وقاله ابن القاسم في العتبية 19 لكونه باشر 20 نجاسة في أثوابهما هكذا علله 21 أكثر الشيوخ، وعليه فلو تيقنت طهارة ثيابهما فلا إعادة 22 عليه 23، وقال ابن بشير: العلة
الجزء: 1 - الصفحة: 319
فيه 24 بعدهما من الصالاة 25. وقيل: لأن المستند له 26 حكمه حكم المصلي؛ لأنه كالمعاون له فيجب أن يكون على أكمل الحالات 27، ورُدَّ بأنه يلزم عليه 28 كون الممسك متوضئًا ولا يقوله أحد.
قوله: (ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ) أي: فإن لَمْ يقدر على القيام مستندًا 29 فإنه 30 ينتقل إلى الجلوس، وأشار بقوله: (كَذَلِكَ) إلى أن 31 له أيضًا حالتين: حالة استقلال، وحالة استناد، وأنه لا يستند إلَّا عند العجز عن الجلوس مستقلًّا، فإن استند فإلى 32 غير جنب وحائض، فإن استند إلى أحدهما 33 فكما تقدم.
قوله: (وَترَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وَغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) أي: فإذا صلى جالسًا تربع، وهذا هو المشهور، وقيل: يجلس كما يجلس للتشهد واختاره المتأخرون، وعلى الأول فإنه يغير جلوسه بين السجدتين بأن يثني رجله اليمنى ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض كما في التشهد.
وقوله: (كَالْمُتَنَفِّلِ) أي: فإنه يستحب لمن صلى جالسًا أن يتربع.
ابن رشد: الاختيار للمصلي جالسًا 34 في النافلة التربع 35.
قوله: (وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ وَإِلَّا كُرِهَ 36) أي: فإن استند قادر على
الجزء: 1 - الصفحة: 320
الاستقلال 37، وكان بحيث لو أزيل العماد - أي: الشيء الذي استند إليه - سقط 38 فإن صلاته تبطل؛ لكونه ترك الاستقلال مع القدرة عليه، وانتقل إلى ما هو دونه.
قوله: (وإلا كره) أي: وإن كان لا يسقط بزوال العماد لَمْ تبطل إلَّا أنه يكره له ذلك، نص عليه ابن شاس 39 وسند 40 وغيرهما.
قوله: (ثُم نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُم أَيْسَرَ ثُم ظَهْرٍ) اعلم أن مراتب الصلاة على قسمين: قسم واجب وهو أربعة: القيام مستقلًّا ثم مستندًا، والجلوس مستقلَّا ثم مستندًا، وأنه متى قدر على حالة وانتقل إلى ما هو دونها بطلت صلاته 41، وهذا القسم برمته قد تقدم من كلامه، والقسم الآخر مستحب وهو استلقاؤه على الجنب الأيمن ثم على 42 الأيسر ثم على 43 ظهره وهو الذي أشار إليه بقوله: (ثم ندب ... إلى آخره) أي: فإن لَمْ يقدر على حالة من الحالات الأربع استحب له 44 أن يبدأ بالجانب الأيمن، أي: ووجهه إلى القبلة كما يوضع في لحده، فإن لَمْ يقدر فعك جنبه الأيسر، فإن لَمْ يقدر فعلى ظهره وأخمصاه 45 إلى القبلة، وهذا قول ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم 46، ومذهب المدونة التسوية بين الجنب والظهر 47، وتؤول على أنه أراد تقدمة 48 الأيسر على الظهر، ولابن القاسم أيضًا 49 على ما نقله ابن حبيب تقديم
الجزء: 1 - الصفحة: 321
الظهر أولًا 50، فإن لَمْ يقدر فعلى جنبه الأيمن، فإن لَمْ يقدر فعلى الأيسر 51.
قوله: (وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلَّا عَنِ الْقِيَامِ وَمَعَ الجْلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) يريد أن العاجز يباح له الإيماء في كلّ حال إلَّا عند العجز عن القيام، فإنه لا يباح له ذلك، بل يصلي جالسًا ويركع ويسجد، واحترز بالعاجز من 52 القادر فإنه لا يجوز له الإيماء 53 في الفرض اتفاقًا، واختلف في جوازه في النافلة إذا صلى جالسًا مع القدرة، فعند ابن القاسم لا يجوز خلافًا لابن حبيب 54، فإنه أجاز 55 له إذا صلى 56 جالسًا 57 أن يومئ للسجود 58 من غير علة، وعلى هذا فقوله: (وَمَعَ الْجلُوسِ أوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) مقيد على مذهب ابن القاسم بعدم القدرة على السجود.
قوله: (وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ أَوْ يُجْزِئُ 59 إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأْوِيلَانِ) ذكر - رَحِمَهُ اللهُ -: مسألتين وأشار إلى أن في كلّ واحدة تأويلين: فأما الأولى: وهي أن المومئ هل يجب عليه أن ينهي 60 غاية وسعه من 61 ذلك، وهو ظاهر ما في مختصر 62 ابن شعبان 63 ونحوه في 64 مختصر ما ليس في المختصر، فإنه قال: إذا أومأ إلى حد يطيق 65 من الانحطاط أكثر منه فسدت صلاته، واستظهر؛ لأنه الأقرب إلى الأصل،
الجزء: 1 - الصفحة: 322
أو لا يجب عليه ذلك وهو ظاهر المدونة عند اللخمي والمازري (1)؛ لقوله فيها: وإذا صلى قائمًا (2) جعل إيماؤه للسجود أخفض منه للركوع (3). ففيه بيان أنه لا يجب عليه أن يأتي بغاية مقدرته (4)، وأما الثانية: وهي (5) هل يجزئه السجود (6) على الأنف أم لا؟ وفرضه المازري فيمن بجبهته قروح تمنعه السجود عليها، ثم قال: فإنه مأمور بالسجود (7) بالإيماء ولا يسجد على أنفه، قال (8) ابن القاسم في المدونة: فإن فعل وسجد على أنفه، فقال أشهب: يجزئه لأنه زاد على الإيماء، واختلف هل هو خلاف قول (9) ابن القاسم، وإليه ذهب بعضهم وحكاه عن (10) ابن القصار، أو هو (11) وفاق له وإليه ذهب بعض الأشياخ؟ قال: لأن الإيماء لا يختص بحد ينتهي إليه ولو قارب المومئ الأرض لأجزأه اتفاقًا، فزيادة إمساس (12) الأرض بالأنف لا تؤثر (13).
(المتن)
وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأوِيلَانِ.
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ سَجَدَ لَا يَنْهَضُ أَتَمَّ رَكْعَةً، ثُمَّ جَلَسَ وَإِنْ خَف مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلأَعْلَى، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ.
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ فَقَالَ وَغَيرُهُ: لَا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ.