قوله 1: (لا دَابَّةٌ في إصْطَبْلٍ) أي: فإن الإصطبل لا يلزمه باتفاق.
قوله: (وَأَلْفٌ، إِنِ اسْتَحَلَّ اوْ أَعَارَنِي، لَمْ يَلْزَمْ 2) يريد: أن من علق إقراره بشرط استحلال 3 المقر له ما ادعاه في جهته أو بشرط 4 أن يعيره دابته أو عبده أو نحو ذلك، فوقع ذلك الشرط لا يلزمه ذلك إن أنكر صحة ما ادعاه المدعي، لأنه يقول ظننت أنه لا يستحل ذلك، وأنه لا يعيرني، وهكذا نص عليه ابن عبد الحكم 5.
قوله: (كَأَنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى) أي: وهكذا الحكم إذا قال له 6 عليّ ألف 7 ان حلف فحلف فلا يلزمه شيء؛ لأنه يقول ظننت أنه لا يحلف باطلًا، ابن سحنون: ولا يؤاخذ بذلك في إجماعنا ونحوه لابن عبد الحكم 8، وأشار بقوله: (في غير الدعوى) إلى أن عدم اللزوم مقيد بما إذا كان ذلك في غير الدعوى 9 وكذا إذا قال 10 ابتداء له على كذا إن حلف، وأما إن ادعى عليه بذلك، فقال: احلف وخذه فحلف فهذا يلزمه ولا رجوع له، قاله ابن يونس.
قوله: (أَوْ شَهِدَ فُلانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ) أي: وكذا لا يلزمه شيء إذا قال: "لك عليّ كذا" إن شهد به فلان ونص عليه مالك، وقيده ابن القاسم 11 كما أشار إليه هنا
الجزء: 4 - الصفحة: 326
بغير العدل 12.
قال 13: وأما العدل فيقبل عليه، وفي البيان ما معناه إن قال ذلك تزكية 14 وإبراء للشاهد لم يلزمه باتفاق 15، وإن لم يقله 16 تزكية 17 فثلاثة أقوال عدم اللزوم مطلقًا لابن القاسم 18 وابن الماجشون وأصبغ وعيسى إلا أن يحكم 19 به عليه مع شاهد آخر 20 ومع 21 يمين الطالب 22.
ولمطرف: اللزوم مطلقًا دون يمين ولابن كنانة وابن دينار، واختاره سحنون 23: الفرق بين أن يحقق ما نازعه فيه خصمه، فلا يلزمه وإلا لزمه.
قوله: (وَهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ، لَزِمَتْهُ الشَّاةُ، وَحَلَفَ عَلَيْهَا) أي: على الناقة 24 والمعنى أن من قال: لفلان عليّ هذه الشاة أو هذه الناقة، فإنما قبل حرف الشك يلزمه وهو الشاة، ويحلف على الناقة أنها ليست للمقر له، وقاله سحنون 25.
قوله: (وَغَصَبْتُهُ مِنْ فُلانٍ، لا بِلْ مِنْ آخَرَ، فَهُوَ لِلأَوَّلِ، وَقُضِىَ لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ) أي: وإن 26 قال لشيء بيده غصبته من زيد ثم أضرب عنه، وقال: "بل من عمرو" فإنه يقضى بذلك لزيد لأنه أقر له به أو لا، ويتهم 27 في إخراجه عنه ثانيًا، ويقضى لعمرو
الجزء: 4 - الصفحة: 327
بقيمته 28 يريد: إذا 29 كان من ذوات القيم، وإلا قضى بمثله ونص عليه ابن سحنون 30 وغيره، وهذا الذي ذكره هو المعروف من المذهب.
ابن القاسم: ولا يمين عليهما 31 إلا أن يدعيه الثاني فله حينئذ اليمين على الأول، فإن حلف فكما تقدم، وإن نكل الأول حلف الثاني وأخذ المقر به ولم يكن على المقر شيء 32.
قوله: (وَلَكَ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ 33 عَيَّنَ 34 أي: فإن قال لك أحد هذين الثوبين ونحو ذلك أمر بتعيين المقر به، فإن عيّن الأعلى أو الأدنى ووافقه المُقَرُّ له 35 فلا كلام، وإن خالفه حلف المقر ودفع له ذلك، وإن 36 نكل حلف الطالب وأخذ الأعلى، ويبقى له الأدنى بتسلم المقر له.
قوله: (وَإِلا فَإِنْ عَيَّن الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ) أي: فإن 37 لم يعين المقرُ واحدًا منهما بل قال: لا أدري ونحوه، فإن الطالب إن عيّن أدناهما أخذه بغير يمين لبُعد التهمة، وإن عيّن أجودهما حلف وأخذه.
قوله: (وَإِنْ قَالَ لا أَدْرِي حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَاشْتَرَكَا) أي: وإن 38 قال المقر له أيضًا: لا أدري 39 حلف 40 على نفي العلم به 41 فيحلف المقر أولًا ثم المقر له ثانيًا،
الجزء: 4 - الصفحة: 328
ويكونان (1) شريكين، وقاله ابن القاسم في العتبية، قال (2): وكذلك (3) الحكم إذا حلف المقر له دون المقر (4). قوله: (وَالاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ) يريد: أن الاستثناء في هذا الباب كغيره من الأبواب التي يستثنى فيها بالأدوات كالطلاق والعتق (5)، ونبه بقوله: (كَغَيْرِهِ) على أنه يصح فيه استثناء الأكثر خلافًا لعبد الملك (6).
(المتن)
وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي، وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٌ إِلَّا عَبْدًا، وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ، وَإِنْ أَبْرَأ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قِبَلَهُ، أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ، أَوْ أَبْرَأَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا.
وَمِنَ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَإِنْ بِصَكٍّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ بَعْدَهُ.
وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا مَعَهُ بَرِئَ مِنَ الأَمَانَةِ، لَا الدَّيْنِ.