قوله: (ولَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا 7 لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ) يزيد: أن المرأة إذا ماتت فطلب أولياؤها صداقها من زوجها، أو ما حل منه، وطلب هو أيضًا منهم إبراز جهازها؛ ليعرف ما يخصه منه، فإنهم لا يلزمهم ذلك على المقول؛ أي: على ما اختاره 8 المازري من قول شيخه عبد الحميد الصائغ واللخمي 9، فإنهما123456
الجزء: 3 - الصفحة: 59
اختلفا في ذلك، فذهب عبد الحميد إلى عدم اللزوم وخالفه اللخمي، ذكر ذلك أبو الفرج في حاويه 10، وإنما كان للزوج المطالبة بذلك ليكون على بصيرة مما يخصه من ميراثها، والظاهر عندي أنه لا يلزمه دفع الصداق ولا شيء منه حتى يبرزوا له جهاز زوجته 11.
قوله: (ولأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ) هكذا روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية، وزاد فيها: والمرأة كذلك والرقيق وغيره سواء، وتشتري بثمنه جهازًا من حلي وغيره 12.
قوله: (وفِي بَيْعِهِ الأَصْلَ قَوْلانِ) هكذا حكى القولين غير واحد، وقد قدمناهما فوق هذا عن القاضي ابن بشير 13 وغيره.
قوله: (وقُبِلَ دَعْوَى الأَبِ فَقَطْ، في إِعَارَتهِ لَهَا في السَّنَةِ 14 بِيَمِينٍ) أي: إذا ادعى أن الذي دخلت به عارية له أو لغيره، فإنه يصدق إن قام بقرب البناء مع يمينه، وقاله ابن حبيب، قال في النوادر عنه: وهذا في الأب خاصةفي ابنته البكر، فأما في الثيب والولي في البكر أو الثيب فلا 15، وهو فيها كالأجنبي.
ابن حبيب: وقاله لي 16 بعض أصحاب مالك 17، وإلى اختصاص الأب بذلك أشار بقوله: (فقط)، إلَّا أن كلامه يوهم أنه لا فرق في البكر والثيب، وليس كذلك، وما ذكره من أن القرب سنة؛ أي: فأدني، ذهب إليه غير واحد من الموثقين، وحكاه في النوادر عن ابن حبيب 18، وقال أبو إبراهيم:
الجزء: 3 - الصفحة: 60
العشرة الأشهر 19 عندي تقطع حجة الأب 20.
قوله: (وَإِنْ خَالَفَتْهُ الابْنَةُ) هكذا قال في النوادر عن ابن القاسم.
قال: والأب مصدق في ذلك 21 سواء صدقته الابنة أو كذبته، وقال أيضًا: ولا ينظر إلى إنكارها ولا إلى 22 إنكار الزوج، كان ما ادعاه مما يعرف له 23 أو لَمْ يكن، إذا كان فيما بقي وفاء بالصداق، ثم قال: وإن ادعى ذلك بعد طول لَمْ يصدق 24، وإليه أشار 25 بقوله: إلا إن بعد)، وأشار بقوله 26: (ولم يشهد) إلى أن الأب إذا أشهد أن الذي شوره لابنته إنما هو عارية عندها، فإن ذلك ينفعه ويسترده متى شاء، وإن طال.
قوله: (فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا) أي: فإن صدقت الابنة الأب، فإن ذلك يكون من ثلثها.
ابن الهندي: وذلك إذا خرجت من ولاية أبيها، وللزوج المقال فيما زاد على الثلث 27.
قوله: (واخْتَصَّتْ بِهِ إِنْ أُورِدَ بِبَيْتِهَا أَوْ أَشْهَدَ لَهَا أَوِ اشْتَرَاهُ الأَبُ لَهَا ووَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا) يريد: أن الابنة 28 تختص بما شورها به الأب إن أوْرَدَ أي إن 29 حمل إلى بيتها الذي بنى بها الزوج فيه، أو أشهد لها به، أو اشتراه الأب 30 لها.
ابن أبي زمنين: وفي الأب يشتري ذلك لابنته ثم يموت فيريد الورثة الدخول معها؛ إلَّا أنهم يقرون أن ذلك كان 31 مسمى لها ومنسوبًا إليها، فلا دخول لهم فيه، وجوز 32
الجزء: 3 - الصفحة: 61
مثل (1) هذا أن يكون بيد الابنة أو بيد الأم، ومثل الأم في ذلك زوجة الأب والخالة والجدة، ونحوها (2) إذا وضعه (3) عندها (4)، ولهذا قال: (عند كأمها).
قوله: (وإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاق أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ) أي: يجبر على دفع ربع دينار، لئلا يعري البضع عن الصداق.
مالك في الموازية: ولا يدخل حتى يدفع ذلك (5)، فإن لَمْ يفعل حتى طلق فلا شيء عليه (6).
قوله: (وبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ) أي: فإن وهبته ذلك بعد البناء، أو وهبته بعض الصداق، فإن الموهوب يقدر كالعدم، فإذا كان الصداق مائة فوهبته منها خمسين، فكان الصداق في الأصل ما بقي بعد الهبة، فإذا طلقها قبل البناء فليس لها إلَّا خمسة وعشرون.
قوله: (إِلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ) أي: فإنه إذا طلقها قبل حصول مقصودها رجعت عليه بما وهبته بمنزلة ما لو أعطته مالًا على أن لا يطلقها فطلقها، وإليه أشار بقوله: (كعطيته لذلك فيفسخ).
(المتن)
وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يُنْكِحُهَا بهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَيُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ.
وَإِنْ وَهَبَتْ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا اتَّبَعَهَا وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ.
وَإنْ لَمْ يَقْبضْهُ أُجْبِرَتْ هِيَ وَالْمُطَلِّقُ إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ.
وَلوْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ، أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا، وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ، لَا إِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَنِصْفُ مَا بَقِيَ.
وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ، وَيَرْجِعُ إِنْ أَصْدَقَهَا مَنْ يُعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا، وَهَلْ إِنْ رُشِّدَتْ وَصُوِّبَ؟ أَوْ مُطْلَقًا إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ؟ تَأوِيلَانِ.