قوله 7: (الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) 8 أي: فكلما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا،123456
الجزء: 3 - الصفحة: 7
وما لا فلا؛ ولهذا لا يجوز أن يكون خمرًا، ولا خنزيرًا 9، ولو كانت الزوجة ذمية، ولا مجهولًا كآبق، وشارد، ونحو ذلك.
قوله: (كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ) أي: فيجوز أن يكون الصداق عبدًا تختاره المرأة من عبيد الزوج لانتفاء الغرر؛ إذ 10 دخل على أنها تختار الأحسن.
قوله: (لَا هُوَ) أي: فإن كان على عبد يختاره الزوج فلا يجوز؛ لأنها دخلت على غرر، وهو المشهور، وقال سحنون: يجوز 11، يريد: لأن النكاح مبني على المسامحة و 12 المكارمة ويغتفر فيه اليسير من الغرر.
قوله: (وضَمَانُهُ، وتَلَفُهُ، واسْتِحْقَاقُهُ، وتَعْييبه، أَوْ بَعْضُهُ كَالمبِيعِ) يريد: أن حكم الصداق في هذه الأمور حكم المبيع 13 على ما يذكر، ففي المدونة عن ابن القاسم: أن المرأة تضمنه بعد القبض لا قبله كما في البيع الفاسد 14، وهو المشهور.
وذكر ابن حبيب: أن أصحاب ابن القاسم خالفوه في ذلك، وقالوا: لا ضمان عليها، ولبعض القرويين: إن كان النكاح فاسدًا لعقده جرى مجرى الصحيح، بخلاف ما فسد لصداقه فإنها تضمنه بالقبض 15.
ابن يونس: وإذا ادعت المرأة تلف الصداق صدقت فيما يصدق فيه المستعير مع يمينها 16، قاله ابن القاسم، وقال أصبغ: تضمن العين 17 وإن قامت 18 بينة بهلاكها بغير تفريط 19؛ لأنها لا تتعين 20، فإن استحق الصداق فقال ابن القاسم: يثبت
الجزء: 3 - الصفحة: 8
النكاح، وتتبعه بمثله إن كان مثليًّا، أو بقيمته إن كان مقومًا، وهو المشهور.
وقيل: ترجع بمثله فيهما، وهو قول ابن كنانة 21. اللخمي 22: ولو قيل: ترجع بالأقل من قيمته، وصداق المثل كان وجهًا 23 إلا أن يعلم أنها لو تزوجت بعبد لم ترض 24 إلا بما يكون قيمة العبد.
وعن مالك: أنها ترجع بصداق المثل مطلقًا 25، ابن رشد: وهو الصحيح، وعن سحنون والمغيرة: أنها ترجع بصداق المثل إن استحق بحرية، وبالقيمة إن استحق برق 26. قال في المدونة: وإذا استحق بعضه وفي إلزام باقيه ضرر -كالرقيق يمنع الشركة من الوطء والسفر- فلها رده وأخذ القيمة، أو تحبس البقية 27، وتأخذ قيمة المستحق، فإن كان تافهًا وما لا يضر رجعت بقيمته فقط إلا في الرقيق فلها الرد، وإن قل 28، وفي الذخيرة: إن استحقاق 29 البعض يفرق فيه بين الجزء الشائع والمعين كالبيع، وتعييب الصداق كله أو بعضه كالبيعِ 30، على ما سيأتي.
قوله: (وإنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هُوَ 31 خمْرٌ فَمِثْلُهُ) أي: وإن وقع النكاح بقلة خل، ونحوه، ثم وجدت خمرًا فالواجب مثل الخل.
وقال سحنون: ترجع بالقيمة، وعنه أن النكاح يفسخ، نقله اللخمي 32.
قوله: (وجَازَ بِشَوْرَةٍ) أي: شورة بيت قاله في المدونة 33، وزاد إذا كان معروفًا،
الجزء: 3 - الصفحة: 9
وهو ظاهر 34.
قوله: (وعَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ، أَوْ رَقِيقٍ) أي: عدد محصور 35 كعشرة 36، أو خمسة، أو نحو ذلك من الرقيق، أو من الإبل، أو 37 الغنم، أو نحو ذلك.
قوله: (وصَدَاقِ مِثْلٍ) أي: وهكذا يجوز أن يتزوجها على صداق المثل، ثم قال: (ولها الْوَسَطُ حَالًّا) أي: لها الوسط من الإبل، والرقيق، والغنم 38، ونحوها 39، وكذلك يجب لها الوسط من صداق مثلها إن اختلف عند الناس، ويكون ذلك كله حالًّا.
قال في المدونة: ومن تزوج على عبد بغير عينه، ولم يصفه، ولا ضرب له أجلًا جاز، وكان لها عبد وسط حالًا، وليس له دفع قيمته إلا أن ترضى المرأة 40.
قوله: (وفي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ قَوْلانِ) أي: وفي اشتراط ذلك وعدم اشتراطه قولان 41، والاشتراط لسحنون، وعدمه 42 لابن المواز.
قال: ولها الوسط 43 من الأغلب بالبلد 44 من السود والحمر، ومثله عن ابن القاسم، قاله في النوادر.
محمد: وإن استويا نظر إلى وسط السودان، ووسط الحمران، فأعطيت 45 نصفه 46؛ أي: من كل جنس نصفه.
الجزء: 3 - الصفحة: 10
قوله: (والإِنَاثُ مِنْهُ إَنْ أَطْلَقَ) أي: فإن وقع العقد على جنس أعطيت منه الإناث دون الذكران إن أطلق؛ أي: لم يسم ذكرانًا ولا إناثًا.
قال في العتبية: وذلك شأن الناس، ونقله في النوادر عن سحنون أيضًا، فإن سمى ذكرانًا أو إناثًا تعين ذلك 47.
قوله: (ولا عُهْدَةَ) الراد بالعهدة الضمان، وقد تقدم فوق هذا بيان ضمان الصداق بما يغني عن الإعادة.
قوله: (وإِلي الدُّخُولِ إِنْ عُلِمَ) أي: وجاز الإنكاح بصداق تقبضه الزوجة عند الدخول إن علم ذلك عندهما 48، وقد نص مالك على ذلك، فإن لم يكن الدخول معلومًا عندهما 49 فسخ، وظاهر كلام محمد جواز ذلك؛ لأن الدخول بيد المرأة فهو كالحال متى شاءت أخذته 50، وفي سماع عيسى أن الدخول مجهول لا يكون أجلًا، وقاله 51 أبو زيد وأصبغ، ويفسخ النكاح عندهما قبل البناء 52.
قوله: (أَوِ الميْسَرَةِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا) هكذا قال ابن القاسم: أنه يجوز التزويج على صداق في ذمة الزوج إلى ميسرته 53 إذا كان مليًّا، ورآه حالًّا، ومنع ذلك 54 عبد الملك، وأصبغ، وابن حبيب، واحترز بالمليِّ من المعدم 55، فإنه يفسخ ما لم يدخل قاله ابن القاسم 56، وهو متفق عليه.
قوله: (وعَلى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلانٍ) أي: وكذلك يجوز أن يتزوج المرأة الرجل 57 على أن يهب عبده لفلان، أو يتصدق به عليه، وهو مما لا خلاف فيه.
الجزء: 3 - الصفحة: 11
قوله: (أو يُعْتِقُ أَبَاهَا عَنْهَا، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ) (1) اختلف إِذَا تزوجها على ذلك فأجازه مالك، ومنعه عبد الملك، وأجازه ابن القاسم إن كان يعتقه عنها، ومنعه إن كان يعتقه عن نفسه (2).
(المتن)
وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إِنْ تَعَيَّنَ، وإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا -وإنْ مَعِيبَةً- مِنَ الدُّخُولِ، وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ، وَالسَّفَرِ إِلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ، لا بَعْدَ الْوَطْءِ إِلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ، وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الأَظْهَرِ، وَمَنْ بَادَرَ أجْبِرَ لَهُ الآخَرُ، إِنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا.
وَتُمْهَل سَنَةً إِنِ اشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ، وإِلَّا بَطَلَ، لا أكثَرَ، وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ، وَقَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ لا لِحَيْضٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لإِثْبَاتِ عُسْرِتِهِ ثَلاثَةَ أَسَابِيعَ، ثُمَّ تُلُوِّمَ بِالنَّظَرِ، وَعُمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ،