قوله: (وَوُقُوفُهُ إِثْرَ الأُولَيَيْنِ قَدْرَ إِسْرَاعِ الْبَقَرَةِ) هذا معطوف على قوله: (وندب تتابعه) أي: وندب الوقوف إثر رمي الجمرة الأولى والوسطى قدر ما يقرأ القارئ1234
الجزء: 2 - الصفحة: 222
المسرع سورة البقرة، وأما جمرة العقبة فلا يقف عندها.
قوله: (وَتَيَاسُرُهُ في الثَّانِيَةِ) أي: ومما يندب أيضًا تياسر 5 الرامي عند الجمرة الوسطى 6، وهو مراده بالثانية، فإذا رماها انصرف منها ذات الشمال إلى الجمرة التي في بطن المسيل فيقف أمامها مما يلي يسارها ووجهه إلى البيت، وقاله ابن المواز 7، وفهم من كلامه أن الأولى لا يتياسر في وقوفه عندها، وحكاه الباجي عن مالك 8، وقيل: إن وقوفه فيهما سواء.
بعض الأشياخ: وهو مذهب مالك، وحكي أن الأول مذهب ابن المواز.
قوله: (وَتَحْصِيبُ الرَّاجِع ليُصَلِّي أرْبَعَ صَلَوَاتٍ) أي: ومما يندب أيضًا 9 للراجع من منى إلى مكة أن ينزل بالمحصب ليصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، كما فعله عليه السَّلام ثم يدخل مكة بعد ذلك.
ابن حبيب: وهذا في غير التعجيل 10، وأما في التعجيل 11 فلا 12.
قوله: (وَطَوَافُ الْوَدَاعِ إِنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ) أي: ومما يندب أيضًا طواف الوداع لمن خرج إلى نحو الجحفة من المواقيت الآفاقية؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف" 13، وسواء خرج لأحد النسكين أو
الجزء: 2 - الصفحة: 223
لحاجة.
وعن أشهب: ليس عليه ذلك 14، والأول 15 مذهب المدونة 16 وسواء كان الخارج آفاقيًّا أو مكيًّا.
قوله: (لا كَالتَّنْعِيمِ) أي: فإن خرج لنحو التنعيم فلا يندب في حقه الوداع لقرب المسافة، إلا أن ينوي الإقامة في الموضع الذي قد 17 خرج إليه.
قوله: (وَإنْ صَغِيرًا) يريد أنه لا فرق في طواف الوداع بين الصغير والكبير، وهو مذهب المدونة 18.
قوله: (وَتَأَدَّى بِالإِفَاضَةِ وَالْعُمْرَةِ) يعني: أنه 19 إذا طاف للإفاضة ثم خرج من فوره أو طاف للعمرة ثم خرج كذلك أنه يجزئه؛ لأن الغرض أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف وقد 20 حصل، فلو لم يخرج من فوره بل أقام إقامة تبطل حكم التوديع فإنه يؤمر بذلك.
قوله: (وَلا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى) أي: إذا خرج مفارقًا للبيت لا يخرج مقهقرًا؛ إذ لم يرد ذلك عنه عليه الصلاة والسلام، والقهقرى 21: أن يخرج ووجهه في خروجه للبيت ثم يمشي إلى خلفه إلى أن يتوارى عنه البيت.
قوله: (وَبَطَلَ بِإقَامَةِ بَعْضِ يَوْمٍ 22 لا بِشُغْلٍ خَفَّ) أي: فإن ودع ثم أقام بمكة يومًا أو بعضه فإنه يطوف ثانيًا لبطلان الأول بخلاف ما إذا باع أو اشترى بعض حوائجه بمكة يوما 23 في ساعة أو فعل ما خف من شغله فإن طوافه الأول باقٍ، وهكذا قال 24
الجزء: 2 - الصفحة: 224
في المدونة 25، وعن مالك: إن ودع ثم أقام بمكة إلى الغد أنه من ذلك في سعة أن يخرج من غير وداع 26.
قوله: (وَرَجَعَ لَهُ) أي: لطواف الوداع إذا تركه.
قوله: (إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ 27 أَصْحَابِهِ) أي 28: الذين يسير بسيرهم، قال في المدونة: ويرجع له ما لم يبعد 29. ابن القاسم: ولم يحدَّ فيه مالك أكثر من قوله: إن كان قريبًا، وأنا أرى أن يرجع ما 30 لم يخش فوات أصحابه أو منعًا من كَرِيِّه فيمضي حينئذٍ ولا شيء عليه، ومن تركه فلا شيء عليه 31.
قوله: (وَحُبِسَ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ لِحَيْضٍ أوْ نِفَاسٍ قَدْرِه) يريد أن المرأة إذا حاضت أو نفست؛ أي: ولم تكن طافت للإفاضة فإن الكري 32 يجبر على الإقامة بها بمقدار حيضها أو نفاسها، قال في المدونة: ويحبس عليها أقصى ما يمسكها الدم في الحيض والاستظهار، وأقصى جلوس النساء في النفاس من غير سقم، ولا يحبس أكثر من هذا 33. وأشار بقوله: (والولي) إلى ما ذكره الباجي وغيره أنه يحبس على وليته كحبس الكري 34؛ إذ لا يمكنها أن تسافر مع غيره من الأجانب، وسواء في ذلك المحرم والزوج.
قوله: (وَقُيِّدَ إِنْ أَمِنَ) أي: فأما إذا لم يكن أمن كزماننا فلا.
وقد قال اللخمي نحوه.
قوله: (وَالرُّفْقَةُ، في كَيَوْمَيْنِ) أي: وكذلك تحبس الرفقة لأجل المرأة كيومين 35 فإن
الجزء: 2 - الصفحة: 225
كان عذرها يزيد على ذلك فلا، ونقله في الذخيرة عن مالك 36.
قوله: (وَكُرِهَ رَمْيٌ بمَرْمِيٍّ بهِ) يريد: أنه يكره أن يرمي الجمار بالحصى الذي رمي به، وشهره ابن بشير ثم حَكى قولًا بأن له الأخذ من ذلك، ومذهب أشهب وابن شعبان عدم الإجزاء فيعيد 37، ومذهب المدونة الإجزاء 38.
قوله: (كَأَنْ يُقَالُ لِلإِفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارةِ) يريد أن هذه المسألة تشارك ما قبلها في الكراهة كما ذكره 39، فكما كره أن يرمي بما رمي به كذلك يكره أن يسمي طواف الإفاضة بطواف الزيارة، وقاله في المدونة 40، وعلله بعضهم بأن لفظ الزيارة يقتضي التخيير، وطواف الإفاضة ركن لا تخيير فيه.
قوله: (أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ عليه السَّلام) أي: ومما يكره أيضًا قول: "زرنا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وعلله بأن زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - من أعظم القرب التي يترجح فعلها على تركها 41 فلا تخيير فيها، وقيل: لأن للزائر فضلًا على المزور، ورده 42 عياض "بحديث زيارة 43 أهل الجنة ربهم 44 ".
قوله: (وَرُقِيُّ الْبَيْتِ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْبَرِهِ عليه السَّلام بِنَعْلٍ) أي: ومما يكره أن يرقى بيت الله الحرام، أو يصعد على ظهره، أو على منبره عليه السَّلام بنعل، قال في المدونة: وكره مالك أن يدخل البيت بالنعلين أو يرقى بهما الإمام أو غيره أو منبره عليه السَّلام 45، وحكى التونسي كراهة الصعود بهما على ظهر البيت 46 الحرام 47.
الجزء: 2 - الصفحة: 226
قوله: (بِخِلافِ الطَّوَافِ وَالحِجْرِ) هو كقوله في المدونة: ولم يكره مالك الطواف بالبيت بالنعلين والخفين، ثم قال فيها: وأجاز ابن القاسم أن يدخل بهما الحجر (1). ابن يونس: وقال لا ينبغي على أصله أن يدخل الحجر بهما؛ لأنه من البيت، وهو مذهب أشهب قال: وكراهتي لذلك في البيت أشد (2). قوله: (وَإنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ، لَمْ يُجْزِئْ عَنْ وَاحِدٍ) يريد أن من حمل في طوافه مريضًا أو صغيرًا أو نحوهما ونوى بذلك الطواف عنه وعن محموله، فإن ذلك الطواف (3) لا يجزئ عن واحد منهما، وهو المشهور خلافًا لعبد الملك في أنه يجزئ (4) عنه دون محموله، ولابن القاسم: أنه يجزئ (5) عن الصبيِّ فقط، قال: وأحب إليَّ أن يعيد عن نفسه (6). قوله: (وَأَجْزَأَ السَّعْيُ عَنْهُمَا) أي: عنه وعن محموله فيه إذا نوى ذلك عنهما معًا لخفة أمر السعي، قاله في المدونة (7). قوله: (كمَحْمُولَيْنِ فِيهِما) أي: في الطواف والسعي، ومعناه: أن من حمل صبيين أو أكثر في الطواف والسعي ينوي بذلك عنهما، فإنه يجزئ عنهما في العبادتين.
فصلٌ [في محظورات الإحرام]
(المتن)
فَصْلٌ حَرُمَ بِالإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ لُبْسُ قُفَّازٍ، وَسَتْرُ وَجْهٍ إِلَّا لِسَتْرٍ بِلَا غَرْزٍ وَرَبْطٍ؛ وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ، وَعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بعُضْوٍ، وَإِنْ بِنَسْجٍ أَوْ زَرٍّ أَوْ عَقْدٍ، كخَاتَمٍ وَقَبَاءٍ، وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كُمًّا، وَسَتْرُ وَجْهٍ أَوْ رَأْسٍ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا: كَطِينٍ، وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ، وَإِنْ بِلَا عُذْرٍ وَاحْتِزَامٍ، أَوِ اسْتثْفَارٍ لِعَمَلٍ فَقَطْ.
وَجَازَ خُفٌّ قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ48495051525354
الجزء: 2 - الصفحة: 227
كَعْبٍ لِفَقْدِ نَعْلٍ أَوْ غُلُوِّهِ فَاحِشًا.
وَاتِّقَاءُ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ بِيَدٍ.
أَوْ مَطَرٍ بِمُرْتَفِعٍ وَتَقْليمُ ظُفُرٍ انْكَسَرَ، وَارْتِدَاءٌ بِقَمِيصٍ، وَفِي كُرَاهَةِ السَّرَاوِيلِ رِوَايَتَانِ.
وَتَظَلُّلٌ بخِبَاءٍ أوْ بِنَاءٍ وَمَحَارَةٍ لا فِيهَا، كَثَوْبٍ بِعَصًا، فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ خِلافٌ.