قوله: (وإنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنهَا أَوَّلًا فزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا) هذا شروع منه في حكم التوكيل في التزويج والتعدي فيه، ومعنى كلامه أن الرجل إذا أمر 5 غيره أن يزوجه بألف سواء عين له الزوجة أم لا فزوجه بألفين، فإن دخل يريد، ولم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي، فإن الزوج يلزمه ألف، ويغرم الوكيل الألف الباقية، وقاله في المدونة 6، وقال عبد الملك: يلزم الزوج صداق المثل 7، وينبغي أن يقيد بما إذا لم ينقص عن ألف، ولم يزد على الألفين، وما ذكره من1234
الجزء: 3 - الصفحة: 36
التسوية 8 بين تعيين المرأة، وعدم تعيينها هو مذهب المدونة، قال فيها: وإن قال له زوجني بألف، أو قال: زوجني فلانة بألف فزوجه بألفين، ثم ساق المسألة 9، وعن أصبغ: ينبغي أن يصدق الآمر مع عدم التعيين إذا أشبه 10 ودخل؛ لأنها فرطت 11، وإذا عين له امرأة، ولا يشبه ما قال، صداقها ينبغي 12 أن يصدق المأمور 13.
قوله: (إِنْ تَعَدَّى بِإقْرَارٍ، أَوْ بَيِّنةٍ) يريد: أن الوكيل إنما يغرم الألف الزائدة بشرط إقرار الوكيل بالتعدي، أو إقامة البينة بذلك، وهذا كقوله في المدونة: وإن أقر المأمور بعد 14 البناء بالتعدي غرم الألف الثانية، والنكاح ثابت، وقيام البينة كالإقرار، وعن مالك: أنه لا يغرم شيئًا 15، والأول هو المشهور، وقيل: يلزم الزوج صداق المثل، والمأمور ما بقي من الألفين، فإن ساوى صداق المثل الألفين فلا شيء على المأمور.
قوله: (وإِلَّا فتَحْلِفُ هِيَ إِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ) يريد: أن المرأة إذا ادَّعت على الزوج أنه وَكَّل في 16 التزويج بألفين، وقال الزوج: بل بألف، وتوجهت عليه اليمين فحلف، فإنها تحلف يريد 17 لتغريم الوكيل الباقي؛ فإن لم يحلف الزوج غرم الألف الثانية 18، ثم اختلف هل للزوج أن يحلف الوكيل، وهو قول أصبغ قال 19: فإن نكل غرم الألف 20، أو لا يحلفه، وهو قول محمد قال: وقول أصبغ غلط 21؛ لأن
الجزء: 3 - الصفحة: 37
الوكيل 22 لو نكل عن اليمين لم يحكم عليه إلا بعد يمين الزوج 23، والزوج قد نكل حين لم تحلف المرأة 24، وإلى هذين القولين أشار بقوله: (وفي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إِنْ نَكَلَ وغَرِمَ الأَلفَ الثَّانِيَةَ قَوْلانِ) وقول محمد عندي هو ظاهر.
قوله: (وإنْ لَمْ يَدْخُلْ ورَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الآخَرَ) أي: فإن لم يدخل الزوج حتى علم بالتعدي؛ فإن رضي أن يدفع الألفين لزم الزوجة ذلك، وثبت النكاح 25؛ وإلا فإن رضيت هي بالألف لزمه ذلك، وثبت النكاح أيضًا، وإليه أشار بقوله: (ورَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الآخَرَ) يريد: إذا قامت البينة على التوكيل بالألف، وعلى التزويج بالألفين، أو تصادقا على ذلك، أو التصادق في أحد الأمرين 26، وقامت البينة على الآخر، فإن لم يرض واحد منهما فسخ النكاح 27.
قوله: (لا إِنِ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الأَلفَ) أي فإن النكاح لا يلزم الزوج، وقاله في المدونة 28، يريد لأن ذلك عطية من الوكيل، فلا يلزم الزوج قبولها، وأيضًا فإن فيه ضررًا من زيادة النفقة؛ لأن من صداقها ألفان أكثر نفقة ممن صداقها ألف، هكذا قيل، وفيه عندي نظر، وذكر ابن بشير قولا بلزوم ذلك للزوج 29.
قوله: (وَلكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إِقْرَارُهُ) أي: ولكل من الزوجين أن يحلف صاحبه على دعواه، يريد: إذا لم تقم بينة لا على التوكيل بألف، ولا على التزويج بألفين، أو قامت على أحدهما دون الآخر، فأما إذا لم تقم بينة 30 على شيء من الأمرين فإن الحكم في ذلك كاختلاف الزوجين قبل البناء، وسيأتي.
وإن لم تقم على التوكيل بينة
الجزء: 3 - الصفحة: 38
بالألف، وقامت على التزويج بالألفين فإن للمرأة تحليف الزوج أنه لم يأمر الوكيل إلا بالألف 31، فإن نكل لزمه النكاح بالألفين، وإن حلف قيل للمرأة: إما أن ترضي 32 بذلك، وإلا فسخ النكاح؛ فإن قامت البينة 33 على التوكيل بالألف، ولم تقم بينة 34 على التزويج بالألفين، فإن للزوج تحليف المرأة أنها لم ترض بالألف؛ فإن نكلت لزمها النكاح بالألف، وإن حلفت قيل له: إما أن ترضى بالألفين، وإلا انفسخ النكاح.
قوله: (إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنةٌ) أي: بالأمرين 35، وأما إن قامت على ذلك 36 فلا يمين، وهو ظاهر.
قوله: (ولا تُرَدُّ إِنِ اتَّهَمَهُ) هذا هو المشهور؛ لأن أيمان التهمة لا ترد، أما إذا حقق على صاحبه الدعوى بأن قالت المرأة: أنا أتحقق أنك أمرته بألفين، أو قال الزوج 37: أنا أتحقق أن العقد وقع بألف، فإن اليمين حينئذٍ تنقلب على المدعي، وهو ظاهر، وفاعل (اتهمه) عائد على أحد الزوجين لا بعينه، وكذلك الضمير فيه.
قوله: (ورُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إِلا بِأَلْفٍ ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَينةٌ عَلى التَّزْوِيجِ بالألفَيْنِ وإِلا فكَالاخْتِلافِ فِي الصَّدَاقِ) يريد: أن الزوج يحلف أولًا أنه ما أمر الرسول أَن يزوجه إلا بألف، ابن يونس: فإذا حلف قيل للمرأة: إن رضيت بألف، وإلا فرق بينكما، فإن نكل الزوج عن اليمين لزمه النكاح بالألفين، وهذا إذا كان على عقد الرسول بالألفين بينة، وإن لم تكن فالحكم كاختلاف الزوجين في الصداق قبل البناء، تحلف هي أن العقد كان بالألفين، ثم يقال له: ترضى بذلك، أو تحلف إنك ما أمرته إلا بألف، ويفسخ النكاح إن لم ترض الزوجة بالألف 38.
الجزء: 3 - الصفحة: 39
(المتن)
وإنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي فأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ، وَعَلِمَ بِعِلْمِ الآخَرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، فَأَلْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ فَأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ، وَلَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَعُمِلَ بِصَدَاقِ السِرِّ إِذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ، وَحَلَّفَتْهُ إِنِ ادَّعَتِ الرُّجُوعَ عَنْهُ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَن الْمُعْلَنَ لا أَصْلَ لَهُ، وإنْ تَزَوَّجَ بِثَلاثِينَ عَشَرَةٍ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَسَكَتَا عَنْ عَشْرَةٍ: سَقَطَتْ.
وَنَقَدَهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ،