قوله: (وَسُنَنه غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا) لما فرغ من فرائض الوضوء شرع في سننه، وهي ثمانٍ: الأولى: غسل اليدين، ويريد بقوله: (أولًا) أن غسلهما قبل الشروع في الوضوء سنة؛ لقوله -عليه السلام-: "إِذَا استَيْقَظَ أَحَدُكُم مِنْ نَومِهِ فَليَغْسِلْ يَدَيهِ قَبلَ أَنْ يُدخِلَهُما فِي 7123456
الجزء: 1 - الصفحة: 146
وَضُوئهِ" 8 الحديث، وقيل: مستحب.
قوله: (ثَلاثًا تَعَبُّدًا): هذا هو المشهور، وذهب أشهب إلى أن غسلهما من باب النظافة.
المازري: ويتخرج على القولين صفة غسلهما، فعلى التعبد يغسل كل يد منفردة 9، وعلى التنظيف يغسلهما مجتمعتين 10.
قوله: (بِمُطْلَقٍ وَنيَّةٍ) أي: ولأجل كون غسلهما سنة لا يفعل ذلك إلا بالمطلق ونية.
قوله: (وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ أَوْ أَحْدَثَ في أثنائِهِ) هذا على قول ابن القاسم، وأما على قول أشهب فلا يحتاج إلى غسلهما، وذلك 11 يجري 12 على القولين ما إذا 13 أحدث في أثناء وضوئه.
قوله: (مُفْتَرِقتَيْن) قد تقدم بيانه من كلام المازري وإجرائه 14 على القولين.
قوله: (وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ) يريد أن السنة الثانية والثالثة: المضمضة والاستنشاق على المشهور.
المازري: وذهب بعضهم إلى أنَّهما فضيلة 15.
قوله: (وَبَالَغَ مُفْطِر) يريد أن غير الصائم يبالغ في المضمضة والاستنشاق، واحترز بذلك من الصائم لأنه 16 يخشى مع المبالغة من إيصال الماء إلى حلقه.
قوله: (وَفعْلُهُما بِسِتٍّ أَفْضَلُ، وَجَازَا أَوْ إِحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ) 17 أي: المضمضة
الجزء: 1 - الصفحة: 147
والاستنشاق بست غرفات أفضل (1)، ويجوز له فعلهما معًا أو كل واحدة بغرفة واحدة.
ابن أبي زيد: والنهاية أحسن (2).
قوله: (وَاسْتِنثار) أي: السنة الرابعة: الاستنثار، وعدُّه سنة مستقلة أحسن من كونه داخلًا في الاستنشاق.
قوله: (وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُل أُذُنٍ) أي: السنة الخامسة: مسح ظاهر الأذنين، وباطنهما على المشهور، وروي (3) عن مالك استحباب ذلك (4)، وقيل: بوجوب ظاهرهما، وعليه فقيل: الظاهر ما يلي الرأس، وقيل: ما يواجه.
قوله: (وَتَجْدِيدُ مَائِهِما) أي: السنة السادسة: تجديد الماء لهما، وهكذا عدَّه ابن رشد وغيره سنة مستقلة (5)، ومن الشيوخ من جعله مع المسح سنة واحدة، وعن ابن مسلمة: التخيير بين التجديد وعدمه (6).
قوله: (وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ) أي: السنة السابعة: رد اليدين في مسح الرأس، وإنما قال: (ورد مسح رأسه) ولم يقل كابن الحاجب: (رد اليدين من مؤخر الرأس إلى مقدمه) (7)؛ لأن ابن القصار وغيره نصوا على أنه لو بدأ من المؤخر لكان المسنون في حقه الرد من المقدم إلى المؤخر (8).
(المتن)
وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ فَيُعَادُ الْمُنَكَّسُ وَحْدَه إِنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ، وَإِلا مَعَ تَابِعِهِ.
وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَتَى بِهِ وَبِالصلاةِ، وَسنةً فَعَلَهَا لِمَا يسْتَقْبَلُ.