قوله: (وَسِنُّ الجَمِيعِ وَعَيْبُهُ كالضَّحِيَّةِ) يريد أن السن المطلوب في الأضحية يطلب هنا في الإبل والبقر والغنم، وأن العيب الذي لا تجزئ معه الأضحية لا يجزئ معه الهدي وسيأتي ذلك.
قوله: (وَالْمُعْتَبَرُ حِينَ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ) يريد أن المعتبر من السن والعيب إنما هو حين وجوب الهدي وتقليده ولهذا قال في المدونة: ومن قلد هديه وأشعره وهو لا يجزئه لعيب به فلم يبلغ محله حتى زال ذلك العيب لم يجزئه، وعليه بدله إن كان مضمونًا، ولو قلده سالمًا ثم حدث به ذلك قبل محله أجزأه 6، وإليه أشار بقوله: (فَلا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ12345
الجزء: 2 - الصفحة: 279
بِعَيْبٍ وَلَوْ سَلِمَ، بِخِلافِ عَكْسِهِ).
قوله: (إِنْ تَطَوَّع بِهِ) أي: إذا قلده سليمًا 7 ثم تعيب فإنه يجزئه في التطوع، يريد وعليه بدله في الواجب إذا كان مضمونًا، نص عليه غير واحد.
قوله: (وَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ بَلَغَ، وَإلَّا تَصَدَّقَ بِهِ 8) يريد: أنه يجعل ما يأخذه 9 من أرش هدي 10 التطوع في هدي إن بلغ وإلا تصدق به وكذلك ثمنه؛ أي: إذا استحق فرجع 11 بثمنه، وقال ابن القاسم: إذا استحق فعليه 12 بدله ويجعل 13 ما يرجع به من ثمنه في هدي كما يفعل فيما يرجع به من عيب 14، ابن يونس، وروى أشهب عن مالك أنه يصنع بقيمة عيبه ما شاء، وقاله ابن القاسم في المجالس، وقال أصبغ: إن كان عيبًا يجزئ في الهدي وإلا أبدله كله وإن كان تطوعًا، وصوبه ابن المواز 15.
قوله: (وَفي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرٍ) أي: وإن كان الهدي واجبًا استعان بما يأخذه في 16 ثمن هدي غيره 17، وقاله في المدونة 18.
قوله: (وَسُنَّ إِشْعَارُ سُنُمِهَا مِنَ الأَيْسَرِ لِلرَّقَبةِ مُسَمِّيًا، وَتَقْلِيدٌ) لا إشكال أن التقليد والإشعار من سنة الهدي في الإبل إذا كان لها أسنمة، وقد ورد ذلك عنه عليه السلام في غير حديث 19،
الجزء: 2 - الصفحة: 280
وفي الموطأ عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان 20 إذا أهدى قلَّد هديه وأشعره يوجِّهُ به 21 للقبلة ويقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر 22، وكان إذا طعن في سنام هديه قال: بسم الله والله أكبر 23، وهذا هو المشهور، وعن مالك أن الإشعار من الجانب الأيمن 24، وقال محمد: يشعر في أي الشقين شاء 25، وإن كانت الإبل غير مسنمة فظاهر المدونة جواز الإشعار أيضًا 26، وفي كتاب محمد: لا تشعر 27؛ لأنه تعذيب فيقتصر فيه على ما ورد، والمشهور أنه من الرقبة إلى المؤخر، وقال ابن حبيب: الإشعار طولًا 28. قوله: (وَنُدِبَ نَعْلانِ بِنَبَاتِ الأَرْضِ) يريد أنه يستحب لمن قلد هديه أن يعلق في عنقه نعلين، وقاله في الموطأ 29 والمدونة وغيرهما، والنعل الواحد كافٍ، وإذا علق ذلك في عنق الهدي فليكن الحبل من نبات الأرض كما قال، وقال ابن حبيب: لا فرق بين نبات الأرض وغيره 30، واختاره اللخمي، وحكى في الجواهر قولًا بكراهة التقليد بالنعال والأوتار 31. = برقم 1243. بلفظ: "خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدي وأشعر وأحرم بالعمرة".
الجزء: 2 - الصفحة: 281
قوله: (وَتَجْلِيلُهَا) أي: ومما يستحب تجليل الهدايا، وقد كان (1) ابن عمر يجللها بالقباطي والأنماط والحلل ثم يبعث بها (2) إلى الكعبة فيكسوها إياها (3)، والمستحب عند مالك شق الجلال عن الأسنمة إلا أن تكون مرتفعة عن الأسنمة (4)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَشَقُّهَا إِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) أي: فإن ارتفعت فلا.
قوله: (وَقُلِّدَتِ الْبَقَرُ فَقَطْ، إِلا بِأَسْنِمَةٍ) يريد أن البقر إذا لم يكن لها أسنمة فليس إلا التقليد، وإن كان لها أسنمة أشعرت أيضًا؛ لأنها حينئذٍ تشبه الإبل، وقيل: إن الإبل والبقر تشعر وإن لم يكن لها أسنمة.
قوله: (لا الْغَنَمُ) فلا تشعر ولا تقلد، فأما عدم إشعارها فلا خلاف فيه، وأما عدم تقليدها فهو المشهور خلافًا لابن حبيب.
قوله: (وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ مُطْلَقًا) يريد أن المعين من الهدي نذرًا للمساكين لا يجوز الأكل منه مطلقًا؛ أي: سواء بلغ محله أم لا.
قوله: (عَكْسُ الجَمِيعِ) أي: فيجوز في جميع الهدايا مطلقًا، يريد: إلا ما يستثنيه بقوله: (إِلَّا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ) إلى آخر كلامه، وعلى هذا فيؤكل من هديٍ وَجَبَ عليه لنقص في حج أو عمرة كهدي التمتع والقران وتعدي الميقات وترك الرمي أو المبيت بمزدلفة أو منى أو ترك الطواف وشبه ذلك، والمشهور في هدي الفساد كذلك، وفي كتاب محمد: لا يؤكل (5)، وحيث جاز له الأكل من الهدي فله أن يطعم منه الغني والقريب ويكره للذمي، وإليه أشار بقوله: (فَلَهُ إِطْعَامُ الْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ، وَكُرِهَ لِذِّمِيٍّ).
(المتن)
إِلَّا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ، وَالْفِدْيَةَ وَالْجَزَاءَ بَعْدَ الْمَحِلِّ، وَهَدْيَ تَطَوُّعٍ إِنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَتُلْقَى قَلائِدُهُ بِدَمِهِ وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ، كَرَسُولِهِ، وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ بِأَمْرِهِ3233343536
الجزء: 2 - الصفحة: 282
بِأَخْذِ شَيءٍ، كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ بَدَلَهُ، وَهَلْ إِلَّا نَذْرَ مَسَاكِينَ عُيِّنَ فَقَدْرُ أكلِهِ؟ خِلافٌ.
وَالْخِطَامُ وَالْجِلالُ كَاللَّحْمِ، وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ، لا قَبْلَهُ، وَحُمِلَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرٍ، ثُمَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَإنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ لِيَشْتَدَّ، فَكَالتَّطَوُّعِ.